2017/08/24

وثيقة.. مدريد كانت ستسلم مليلية للرباط خوفاً من مسيرة لاستردادها

حسين المجدوبي - القدس العربي

كانت اسبانيا مستعدة لتسليم سبتة ومليلية وخاصة الأخيرة الى المغرب في السبعينيات، وهذا الوضع يتناقض مع ما يجري حالياً حيث يوجد تشدد حديدي من طرف مدريد وصمت مطلق من طرف المغرب الذي يكاد يجعل الحديث عن استعادة المدينتين من الطابوات السياسية في البلاد. وفي هذا الصدد، صدر هذه الأيام كتاب جديد بعنوان «الملك الديمقراطي» لتشارلز بويل عن الملك خوان كارلوس الذي تنازل عن العرش منذ ثلاث سنوات لابنه فيلبي السادس، ويروي مسيرة هذا الملك ومدى مساهمته في بناء الديمقراطية في بلاده منذ رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو سنة 1975. ومن ضمن المعطيات الرئيسية التي يتناولها مساهمة الملك في العلاقات الدولية لإسبانيا ورؤيته لبعض الملفات الحساسة جداً مثل ملف سبتة ومليلية بين اسبانيا والمغرب، أي المدينتين اللتين تحتلهما اسبانيا شمال المغرب ويطالب الأخير باستعادتهما.
ويقدم الكتاب وثيقة هامة للخارجية الأمريكية حول لقاء جرى بين الملك خوان كارلوس والسيناتور إيد موسكي المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جيمي كارتر سنة 1979 حول التحديات في القارة الأوروبية، وسيصبح إيد موسكي وزيراً للخارجية الأمريكية سنتي1980و1981. وتقول الوثيقة: «الملف الشائك بين اسبانيا والمغرب هو سبتة ومليلية، ويرى خوان كارلوس أنه يمكن تسليم مليلية الى المغرب لأنه هناك يعيش عشرة آلاف اسباني فقط، ويعتقد الملك أن تسليم مليلية سيخلق تذمراً في الجيش، ولكنه لن يدوم أكثر من شهرين ويمكن السيطرة على الوضع». ويرى الأمر مختلفا بشأن مدينة سبتة وجاء في الوثيقة: «يعيش في سبتة 60 ألف اسباني ولعل أحسن حل هو إدارة دولية شبيهة بما كانت عليه مدينة طنجة ما بين سنتي 1923 و1956 تشرف عليها إدارة مكونة من عدد من الدول الأوروبية منها اسبانيا».
وتبرز الوثيقة التي رفعت عنها السرية أن رؤية ملك اسبانيا تعود الى تخوفه من إقدام الملك الحسن الثاني وقتها على تنظيم مسيرة شبيهة بالمسيرة الخضراء الى المدينتين لاستعادة السيادة عليهما، مما سيخلق توتراً في المنطقة. وكان الملك الحسن الثاني قد نظم المسيرة الخضراء لاستعادة الصحراء.
وخلال السنوات اللاحقة للقاء، اعتمدت اسبانيا استراتيجية جديدة تعتمد على جعل المغرب يتخلى تدريجيا عن خطابه المتشدد حول سبتة ومليلية. وفي هذا الصدد، كانت وثيقة للخارجية البريطانية أزيل اللثام عنها مؤخراً تبرز أن خوان كارلوس قال للسفير البريطاني سنة 1983 بنية اسبانيا عدم استعادة صخرة جبل طارق على المدى القريب حتى لا يستغل المغرب ذلك في الضغط على مدريد لاستعادة سبتة ومليلية.
وقامت لاحقا بمناورات متعددة انتهت الى زيارة ملك اسبانيا سنة 20077 للمدينتين، وهو ما كان غير وارد خلال العقود السابقة، ثم تلويح مدريد في ما يشبه التهديد سنة 2013 للرباط بأن كل مطالبة بسبتة ومليلية يعني نهاية العلاقات الجدية.
وكان المغرب قد هدد سنة 20077 بطرح الملف دوليا عندما زار خوان كارلوس المدينتين، ولكن ما حدث هو التزام المغرب الرسمي والأحزاب السياسية المغربية خلال السنوات صمتاً في ملف سبتة ومليلية لم يسبق أن سجلته الحياة السياسية في البلاد وكأن الملف أصبح طابو من الطابوات. كما ارتفع نشاط التهريب من المدينتين بشكل مكثف وأحيانا مأساوي، حيث توفيت ثلاث نساء خلال الشهر الأخير في الازدحام في معبر سبتة.