2017/05/23

التبزنيس بكلية القانون مرتيل يساهم في تردي واقع التعليم الجامعي

شمال بوست

سبق لموقع شمال بوست ان فتح مرارا وتكرارا موضوع الاختلالات التي تعرفها كلية العلوم الاقتصادية والقانونية بمرتيل، الذي هو انعكاس لواقع التعليم الجامعي بجامعة عبد المالك السعدي، ومستوى التردي الذي وصلت إليه هذه الأخيرة التي يُفترض فيها أن تكون قاطرة التحديث وخزانا للأطر والكفاءات.

ويحاول عميد الكلية الدكتور ” حمزة فارس ” قدر الإمكان التجاوب مع المقالات التي ينشرها الإعلام المحلي والوطني بخصوص تحول الكلية إلى وكر للتبزنيس و”البيع والشرا” من طرف بعض الأساتذة الذين تنعدم فيهم الكفاءة العلمية، بل وأن تاريخهم المهني يزكم الأنوف بملفات الفساد التي كانت سبب في طردهم من مهنتهم النبيلة المتمثلة في سيادة الحق والقانون وتحقيق العدالة.

ورغم الاختلالات الكثيرة التي تعرفها الكلية، فضلا عن مشاكل التسجيل بالماستر، وبيع الكتب للطلبة بشكل إجباري من طرف بعض الأساتذة، إلا أن عميد الكلية الدكتور “فارس حمزة” يحاول التصدي لمثل هذه الاختلالات والتجاوزات ووضع المسار العلمي داخل الكلية في سكته الصحيحة، رغم الإكراهات العديدة التي تعيشها بسبب الخصاص الكبير في البنيات التحتية مع ازدياد الوافدين عليها هذا الموسم.

ملفنا اليوم نفتحه بخصوص استمرار أستاذ جامعي طرد سابقا من سلك القضاء بسبب ملفات فساد، فأصبح يعيث فسادا في الكلية وفي الشعبة التي يرأسها، حيث لم تسلم من عدوى البيع والشراء و”الدْلالة” في أسلاك الماستر كانت سببا في احتجاج الطلبة وأولياء أمورهم بشكل أصبح تدخل الوزارة الوصية أمرا ضروريا لطرد وعزل كل من استباح حرمة الجامعة وحولها فضاءا للاغتناء الغير المشروع.

ويرثي كثير من المتتبعين لحال التعليم الجامعي بتطوان الذي كان يضرب به المثل في ظل استمرار الشكايات من هذا الطالب وتلك الطالبة من عمليات استغلال الأستاذ المعزول من سلك القضاء، للطلبة عبر إلزامهم شراء كتب صدئة لا ترقى إلى مستوى الكتاب الأكاديمي، أغلبها وبشهادة أساتذة شرفاء رديئة وتفتقر للقيمة العلمية، فقط يتغير غلافها كل سنة حرصا على إرغام الطلبة على شراءها، واقتناءها  لاجتياز الامتحان بسلام.

بل وأصبح الطلبة ملزمون باقتناء الكتاب لاجتياز الامتحان بسلام، من محل بيع المنتوجات الجلدية المتواجد بوسط المدينة، عوض المكتبات المختصة في بيع الكتب، الأمر الذي يسهل للمعني بالأمر تحقيق ربح صافي من عملية التبزنيس التي يمارسها في حق طلبته.

ويتجاوز سعر الكتاب الذي يلزمه الأستاذ 100 درهم من محله الخاص، ويكون الطالب وقت اقناءه ملزم بالتوقيع داخل ورقة مخصصة لذلك لكي يتعرف الأستاذ عدكمية الكتب التي بيعت ويقارنها بعدد الطلبة الموجودين تحت إمرته، وكذلك أسماء الطلبة الذين لم يقوموا باقتناء تلك الكتب.

ويؤكد العديد من الطلبة على أن الموقع الإلكتروني للكلية لا يشير بتاتا إلى إلزامية اقتناء كتب هؤلاء الأساتذة من طرف الطلبة، ورغم ذلك يلجأ بعضهم إلى طرق الابتزاز المعروفة خاصة عندما يضع نقطة الامتحان رهينة باقتناء الطالب للكتاب أم لا.

الأستاذ موضوع هذا المقال لم يكتفي بتحويل شعبته إلى وكر للاغتناء الفاضح والغير المشروع عبر استغلال الطلبة أبشع استغلال، بل فجر فضيحة من العيار الثقيل كانت تستوجب تدخل المجلس العلمي الأعلى للإفتاء في القضية، بعد ان جعل حديث نبوي شريف محط سؤال في الامتحان حول السلوك الإجرامي وعلاقته بالحديث النبوي، ما طرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول التكوين العلمي لهذا الأستاذ وانعكاسه على تكوين وتأطير طلبة جامعيين سيصبحون مستقبلا أطرا في المحاكم الوطنية.

ويرى عارف بخبايا التعليم الجامعي أن استعانة وزارة التعليم العالي بشخص سبق وأن عزل من سلك القضاء لتدريس القانون بالكلية ضرب من المخاطرة بسمعتها ودورها في التكوين والتأطير العلمي لجيل المستقبل، حيث ستترتب عنه آثار سلبية على نفسية الطلاب وهم يعلمون بماضي من يدرسهم اليوم قانون تحقيق العدالة، وفي ظل ما يعانوه من عمليات استغلال جيوبهم في شراء كتب صدئة تتغير أغلفتها من سنة لأخرى.

ويؤكد ذات المصدر أن دخول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للتحقيق في الاغتناء الغير المشروع لبعض الأساتذة داخل كلية العلوم الاقتصادية والقانونية أصبح أمرا ملحا بالنظر لخطورة الفعل المرتكب داخل فضاء يفترض أن يكون أجيالا من الأطر والكفاءات بعد ان عجزت الوزارة الوصية على وضع حد لهذه الفوضى.