- Advertisement -

- Advertisement -

كلاسيكو الليغا : كرة القدم …الحقد والكراهية …. الارتباط الوثيق

دائما ما يشد كلاسيكو الليغا الإسبانية أنظار عشاق الفريقين التقليدين الريال والبرصا بشمال المغرب، وما يزيد حلاوة المتابعة تخلي الأصدقاء عن صداقتهم، والإخوة عن أُخوتهم، فترة من الزمن تدوم 90 دقيقة تبدأ خلالها المناقرات والمشاحنات، واعتزاز كل طرف بفريقه، والدفاع عنه لآخر رمق حتى وإن كان منهزما.   

عندما يتم الحديث عن كلاسيكو الليغا الإسبانية بين الغريمين التقليديين ريال مدريد وبرشلونة، فإنه من الأكيد أن الحديث يتجاوز مباراة في كرة القدم كغيرها من المباريات أو الديربيات التي تجرى بملاعب العالم، إذ يأخذ اللقاء بعدا سياسيا بين برشلونة الذي يمثل بزيه الرسمي علم إقليم كاطالونيا الذي يستعد لتقرير مصيره بالانفصال عن إسبانيا فرانكو، وريال مدريد الحامل للاسم الملكي والممنوح له من طرف ألفونسو الثالث عشر سنة 1920 والمعبر عن طبقة اليمين التي تحمل حقدا دفينا اتجاه كل نزعة انفصالية أو جمهورية

أرجنتيني يفجر الصراع الأزلي

  بدأت جذور الكراهية بين ” البلاوغرانا ” و” المرينغي ” منذ خمسينيات القرن الماضي، وبالضبط سنة 1953 بسبب أشهر لاعب أرجنتيني آنذاك والذي سيحمل القميص الإسباني لاحقا ” ألفريدو دي ستيفانو “، فبعد أن كانت برشلونة سباقة للتعاقد معه قادما من فريق ” ريفر بليت “، قبل أن يتهم الكطلان نادي ريال مدريد بإدارة انقلاب ومؤامرة بهدف ضم اللاعب الشهير لصفوفه، حيث توصل لاتفاق بضم اللاعب لمدريد رغم أن الإتحاد الإسباني رفض طلب ريال مدريد بتسجيل اللاعب ضمن صفوفه كون أن نادي برشلونة قد عقد اتفاق مسبق مع ريفر بليت، وقرر دي ستفانو أن يلعب في إسبانيا 4 سنين، نصفها في برشلونة والنصف الآخر بريال مدريد، لكن برشلونة تنازل عن اللاعب للريال وليستمر الجدل بعدها حول انتقال أي لاعب من صفوف الفريقين.

وتكرر “الحدث” سنة 2000 عندما استطاع رئيس ريال مدريد ” فلورنتينو بيريزإقناع الدولي البرتغالي لويس فيغو بالانضمام إلى النادي الملكي قادما من برشلونة، وهو ما اعتبرته الأخيرة خطا أحمر تجازوه رئيس ريال مدريد و”خيانةمن اللاعب البرتغالي، رغم أن هناك لاعبين انتقلوا من برشلونة في اتجاه الريال أو العكس شوستر، مييا، لاودروب، لويس إنريكي،…” إلا أن انتقال لويس فيغو كان له وقع مختلف.

فرانكو يغذي الحقد والكراهية

  كان الديكتاتور فرانكو، الذي خاض حربا ضروسا ضد محاولة ثوار كاطالونيا الانفصال عن إسبانيا وتكوين كيان مستقل، مازالت جروحها لم تندمل بعد لدى الجمهوريين الكطلان، سببا مباشرا في إشعال نار الحقد والكراهية بين الريال وبرشلونة وغذتهما أيضا قضايا سياسية مرتبطة بحقبة الديكتاتور فرانكو، بحيث أن النادي الكاطالوني لطالما اتهم غريمه المدريدي بقربه من هذا الجنرال وتدخله المباشر عبر أجهزته الأمنية وضغطه المباشر على الحكام لتسهيل أمور النادي الملكي في التتويج بالبطولات، كما حدث سنة 1943، أي بعد أربع سنوات من نهاية الحرب الأهلية التي مزقت البلاد، حيث تواجه الفريقان في نهائي كأس أسبانيا وفازت برشلونة ذهابا 3-0.، لكن ريال مدريد استطاع تحقيق فوز تاريخي مازالت تتغنى به جماهير ” المرينغي ” ، بنتيجة 11-1، ما أثار غضب نادي برشلونة متهما شرطة فرانكو بأنها مارست تهديدات على لاعبيه للسماح للنادي الملكي بإحراز اللقب.

هذا الظلم الذي وقع على برشلونة يرفضه عشاق ريال مدريد والمحللين الرياضيين الموالين للناي الملكي، على اعتبار أن برشلونة فاز في الأعوام 14 الأولى من حكم فرانكو بعدة ألقاب، مقارنة بغريمه الذي خرج في أغلب الأحيان خالي الوفاض.  

الإعلام الرياضي يتخلى عن الحيادية

 الصراع الرياضي بين برشلونة وريال مدريد، انتقلت عدواه للإعلام الرياضي بكل من مدريد والذي تمثله صحفيتي ” ماركا و آس ” وبرشلونة بصحيفتيها ” إلموندو ديبورتيفو و سبورت ” حيث أصبحت تلك الصحف بمثابة ناطق رسمي باسم الفريقين ومدافعا شرسا عن مصالحهما في الليغا، فجميع هاته الصحف أصبحت واجهات صفحاتها سواء الورقية منها أو الرقمية مخصصة للحديث عن شؤون الناديين وتتبع أنشطتهما.

عند قرب لقاء الكلاسيكو تبدأ الحرب الإعلامية الشرسة بين الطرفين، ويستعد كل جانب بتحفيز فريقه على تحقيق الفوز ورفع معنويات اللاعبين بالتقارير المساندة والحوارات المطولة، وأحيانا العودة لأرشيف الماضي للتغني بانتصار هذا الطرف على الآخر. أما بعد نهاية المباراة فتبدأ ساعتها عملية تحليل المباراة التي تكون أحيانا جاهزة سواء بفرحة بالانتصار، أو تبرير الهزيمة تحت أي مسمى، المهم أن لا يظهر تفوق طرف على الآخر في الملعب، وأن الهزيمة غالبا ما تجد شماعة التحكيم لتعلق عليها.

وفي ظل هذا الصراع الأبدي الذي سيستمر طويلا دون أن يجد له نهاية جميلة على غرار المسلسلات المكسيكية، يبقى عشاق الفريقين في الشمال ضمن هذه الدائرة على الأقل الرياضية منها، بعيدا عن أي حسابات سياسية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد