- Advertisement -

- Advertisement -

مهرجان تطوان الدولي السينمائي: “قرد في عين أمه غزال”

بعد انتهاء مهرجان تطوان الدولي السينمائي ( في دورته العشرين)، الذي أجمع العديد من متتبعيه، من بينهم  بضع صحافيين ونقاد سينمائيين وضيوف على برودته، بل ذهب البعض إلى القول إنه ربما في طريقه إلى الموت، وهذا مالا نريده للمهرجان، الذي في حقيقة الأمر ملك للمدينة وليس لجمعية ما، لم تجدد بيتها منذ أمد طويل، أو الكتابة الدائمة للمهرجان ( كم أمقت هذه ” الدائمة”، وأفضل كما قلت في السابق، إدارة المهرجان)، ما هو الأثر، الذي تركه في نفوس من يتتبع هذا المهرجان كل سنة.

في الواقع الآراء تختلف، بل وتتناقض في ذلك. فهناك من يرى أن المهرجان كان ” ناجحا”، وهذا الرأي هو رأي أصحاب المهرجان، وفي مقدمتهم أحمد الحسني، في حين يرى آخرون أن المهرجان كان باردا، وكئيبا، هذه السنة، وأنه عرف تراجعا في المستوى… وهذا في اعتقادي هو الرأي الصائب. فعندما يقول الحسني إن المهرجان في هذه الدورة كان ناجحا يكون حينئذ كتلك الأم التي ترى ابنتها حسناء، أو كما نقول عادة ” البنت وأن كانت قردة هي في عين أمها غزالة”. فلماذا، لا يريد أحمد الحسني أن يقول الحقيقة، والتي تتلخص في جملة بسيطة وهي أن “المهرجان لم يكن ناجحا” ويكون واقعيا ويقول الحقيقة ( ربما الحقيقة صادمة)، ولماذا لم يعقد ندوة صحفية كما هي العادة؟ ما الذي جرى؟…

وأنا سأقول لكم لماذا المهرجان لم يكن ناجحا… لسوء التنظيم وارتباك ملموس على هذا المستوى، وعشوائية البرنامج الفني الذي لم يتم الالتزام به، ولمحاباة  أكاديمية التعليم بتنظيم ندوة عن” السينما والمدرسة”، وليس حبا لا في المدرسة أو السينما… ولعدم انتقاء أفلام في المستوى، إلا القلة القليلة، ومنها الفيلم التونسي ” باستاردو” الحائز على الجائزة الكبرى للمهرجان، وتقديم فيلم لبناني ” طالع نازل” بطريقة غير سينمائية، ما جعل أعضاء لجنة التحكيم الخاصة بالفيلم الطويل تنسحب من قاعة سينما أبنيدا، وعدم بث فيلم ” شتي يادني” اللبناني بدعوى أن ” الكود” الخاص بتشغيل الفيلم سيأتي من مختبر إيطالي، ولم يأت لا كود، ولا أي شيء، ربما قد يكون ضاع مثله مثل الطائرة الماليزية. ولماذا لم يكن ناجحا، ليس بسبب الدعم، الذي كان يصل إلى 600 مليون سنتيم كل سنة، ولا نعرف إلى أي رقم وصل هذه السنة، مع الإدراك أن الجماعة الحضرية التي يقودها محمد إدعمار لم تساهم بأي درهم في المهرجان، وهذا ما جعل حسني يفقد صوابه، ويظل حزينا، وما زاده حزنا هو عدم حضور لا رئيس مؤسسة المهرجان، ولا سواه. وإذن… هل الدعم كان سببا في عدم نجاح المهرجان؟ … الله أعلم… لا أعتقد ذلك، لأن الحسني صرح أن المهرجان في هذه الدورة كان ” ناجحا”. ولكن أين هو التواصل مع الصحافة؟ هذه الأخيرة كانت دائما تسبب قلقا للحسني،لا، ليست كل الصحافة، بل الصحافة المحلية والجهوية، ومراسلي الصحف الوطنية، الذين لم يحضروا المهرجان، إلا القلة… ولكن حضرت بعض الجرائد الإلكترونية، التي تابعت المهرجان بشكل انتقادي، أو ودي، ومع ذلك، لا تواصل بتاتا كان مع الصحافة. وهل التواصل هو البادج والدليل، والتمييز بين الصحافيين.

الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل لا حظنا إلغاء جوائز تتعلق بأحسن دور رجالي وأحسن دور نسائي المعمول بها في كبريات المهرجانات السينمائية، وإضافة جائزة منحها المجلس الوطني لحقوق الإنسان… وارتباك تنظيمي ملموس في حفل الاختتام الذي أشارت إليه ” شمال بوست ” في مقال سابق.

بقي أن نشير في الأخير إلى أن الدورة العشرين لمهرجان تطوان الدولي السينمائي لم تكن ناجحة، بل كانت باردة، وإذا بقي المهرجان ينظم بهذا الشكل من الأفضل له أن يتحول إلى لقاء بين سينمائيين، يشربون ويأكلون وينامون… وأن يتم استدعاء ممثلين ومخرجين لا دور لهم، ولا فيلم لهم…و…  ولا يطلق عليه لا ملتقى، ولا مهرجان… بل شيء آخر.

ومهما قلنا يبق المهرجان هذا في عين الحسني غزال، أو بعبارة أخرى: قرد في عين أمه غزال.

 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد