- Advertisement -

- Advertisement -

الفصل الثالث عشر من رواية ” عيون المنفى ” لعبد الحميد البجوقي

جـنون العشـق

 في القطار، في اتجاه بيت سعيد بقرية موصطوليس، جلست إيصابيل إلى جانبه ووضع سعيد رأسه على كتفها فشعر براحة وطمأنينة، وشعرت إيصابيل بارتخائه وبنبضات قلبه فوضعت يدها على عنقه تداعب أذنه وتتلمس وجهه، وتوقفا عن الكلام يتمتعان باهتزاز القطار وهو يمشي وبصفيره كلما اقترب من محطة من المحطات السبع التي تفصل موصطوليص عن مدريد، وبضجيج الركاب أثناء صعودهم أو هبوطهم من القطار.

” سعيد سعيد، لقد وصلنا إلى آخر محطة، ما بك حبيبي؟ هل نمت؟ “

هكذا صرخت إيصابيل بعد أن وضعت قبلة مبللة على خد سعيد الذي بدا مرتخيا ومستطيبا وضعه في أحضان حبيبته يستمع لخفقان قلبها ورنين تنفسها، ويستنشق دون ملل عبير عطرها المختلط بعبيرها الأنثوي.

ألحت إيصابيل على حبيبها في النهوض بعد أن غادر كل الركاب، فوقف سعيد ببطئ ووضع ذراعه على كتفها ونزلا من القطار في اتجاه باب المحطة الخارجي، ولم يتمالك سعيد نفسه وأخذها من يدها غير آبه بالركاب والزحام والحراس، ونظر إليها بحنان وتلمس شفتيها بأصابعه ثم ضمها إلى صدره وهو يردد:

“حبيبتي، وردتي، حياتي”

نظرت إيصابيل إلى سعيد بحنان ولم تنبس بأي كلمة، بدا عليها بعض الاستغراب، فهي لم تتعود من سعيد هذا الانسياب وهذا التعبير الصريح عن المشاعر، واحتضنته هي الأخرى بقوة ووضعت وجهها في ثنايا عنقه وأغدقت عليه بالقبل وبعض الأنين، أنين الفرح والنشوة، وشعر سعيد بسائل ينساب على صدره، فسألها:

” ما بك حبيبتي ؟ هل تبكين؟”

تمتمت وهزت رأسها بالإيجاب ونطقت بصعوبة:

“أحبك، أهيم في حبك، لا أبكي حبيبي، هي دموع الفرح والنشوة”

بعد لحظات من الصمت، عادت إيصابيل ورأسها لايزال مغروسا في عنق حبيبها سعيد وقالت:

“سعيد، أخاف أن تتركني، أنا أحبك بجنون، أخاف أن تعود في يوم من الأيام إلى المغرب وتتركني”.

ثم تنهدت من جديد وقالت:

“حبيبي الغالي”.

انتبه سعيد ومعه إيصابيل إلى أن وضعهما في عناقهما أصبح محرجا بعض الشيء، فانطلقا في اتجاه البيت مخترقين طريقا محاذيا لمحطة القطار تتخلله بعض الأشجار، كانا يتوقفان عند كل واحدة منها لمواصلة العناق واستنشاق عبير بعضهما البعض، ثم يواصلان في اتجاه البيت.

في طريقهما إلى البيت توقفا عند حانوت أنطونياAntonia واشتريا زجاجة من النبيذ الرفيع، اختارته إيصابيل بمعرفتها لأجود أنواع الخمور، وبعض المقبلات المقلية، وعلبة شوكلاطة من النوع الذي تُحبه إيصابيل، ثم أسرعا نحو باب العمارة 57 حيث يوجد بيت سعيد. في المصعد التقيا بالجارة ماريصول Marisol المعروفة بفضولها وتتبعها لخطوات كل الجيران، فلم تتوان الجارة الفضولية عن سؤال سعيد: “خايمي، من المحروسة الجميلة؟” ودون أن تنتظر جواب سعيد الذي علت وجهه ابتسامة خفيفة: “لعلها خطيبتك، كي كوابا Que guapa(كم هي جميلة)” لم يرد سعيد وتمتمت إيصابيل بما يعني الموافقة، ووصل المصعد إلى الطابق السابع ونزلا مسرعين كأنهما يهربان من فضولها وأسئلتها المُحرجة.

في البيت طلبت إيصابيل من سعيد قميصا من قمصانه لاستعماله كبيجامة (لباس النوم)، وتوجهت إلى الحمام لتأخد دوشا ساخنا بينما انشغل سعيد في فتح زجاجة النبيذ ووضع المقبلات في صحون صغيرة على المائدة وكأسين، وبعد لحظات سمعها تناديه من الحمام “سعيد، خايمي، الماء بارد، يبدو أن الدوش عطلان”، فتوجه سعيد مسرعا إلى الحمام ليتفقد العطب المُحتمل، لكنه ارتبك قبل أن يدخل عليها وهي عارية في الدوش، فانتبهت لتردده ونادته:

” حبيبي، لا تخجل، تقدم، لم يعد من سبب لنخجل من بعضنا البعض”

شعر سعيد بحرارة شديدة تسري في جسمه وبقلبه يخفق، وتقدم ببطئ إلى حيث كانت إيصابيل عارية تضع يديها على خصرها وتنظر إليه بابتسامة ملؤها الإغراء، وخفضت عينيها السوداوين فرفع عينيه يتأملها، وتخيلها للحظة كأنها لوحة الجوكندا للرسام ليوناردو دافينشي، ظل كذلك للحظات وهو يتأمل بياضها وقوامها المتوازن ونهديها الواقفين وتعاريج جسمها من جيدها حتى منعرج خصرها مرورا بفخديها وساقيها وأصابع رجليها وكعبها، وأحس برعشة وارتجفت شفتاه وهو يقترب منها دون أن ينبس بكلمة، ولاحظ ارتجاف شفتيها الممتلئتين وبدأ يسمع دقات قلبها ويشعر بحرارة تنبعث من جسمها وبرائحة هرمونية تنبعث بقوة أثارت غرائزه، وبالكاد استطاع أن ينطق قبل أن يأخدها بين ذراعيه ويتلمس نهديها، ثم اقترب بشفتيه يمتص رحيق لعابها ويداعب شفتيها بينما كانت هي تتأوه بنشوة وتساعده على نزع ملابسه وتتلمس صدره وتردد: “حبيبي، قرة عيني، كم انتظرت هذه اللحظة؟”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد