- Advertisement -

- Advertisement -

في ذكرى الشهيد

حلت الذكرى الثانية لإغتيال الشهيد شكري بلعيد يوم السادس فبراير من السنة الجارية من خلال هذه الذكرى نجد أنفسنا أمام حدث مؤلم وفاجعة إنسانية في فقدان أحد أعمدة النضال الديمقراطي والتقدمي في الوطن العربي ، مما يفرض على كل الأصوات الحرة أن تقرأ الحدث في السياق و الدلالة و إستخلاص الدروس لتجربة عميقة و سيرورة نضالية طويلة و شاقة لقائد و معلم كان مناصرا لجلاديه ومعدميه ..حيث أصبح أيقونة في حياة.وعقل كل فاعل ومناضل .
و حتى يكون الشهيد شكري بلعيد مستمرا اليوم في وجدان كل أحرار العالم ، يجب أن نكون أوفياء لفكره وحبه للحياة ، لنضالاته في عشقه للبسطاء والمضطهدين في هذه الأرض .
أن يكون شكري مستمرا بيننا يجب أن نمضي حيث ما أراد ، في مواجهة كل أشكال التخلف والإستبداد وفضح كل المتسترين والمرتزقين بالمشترك والمقدس عندنا .
نستحضر الشهيد ومن خلاله كل شهداء الحرية وضحايا الظلامية ، آيت الجيد محمد بنعيسى والمعطي بوملي ، وعمر بنجلون … فالقاتل واحد والجريمة واحدة والقضية واحدة .
قضية شكري بلعيد هي قضية بنعيسى بالأساس معرفة القتلة هناك ، يرهننا لمعرفة القتلة هنا ، علينا أن نناضل كي لا تهزمنا الخفافيش ، ما دمنا صوت هذا الحق والقضية .
لحظة ذكرى شكري، لحظة وفاء لروح بنعيسى من صمت أبلغ من ضجيج الوهن في الصمت ، لا نريد لهذا الفكر التقدمي أن يتشظى أكثر .. لا تهمني االمواقع والجهات والدكاكين المختلفة ..يهمني مشروع الشهداء واستكمال وصيتهم و حبهم للناس . بنفس الَنفس والروح العالية سواء في شارع الحبيب بورقيبة أو ساحة عشرين يناير ظهر المهراز بفاس سواء كان التاريخ 1993_2013 فالقاتل نفسه بنفس الآلة والضغينة ؟
أثار اغتيال المناضل اليساري والمحامي التونسي شكري بلعيد، الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، في الـ 6 من فبراير 2013، الكثير من ردود الفعل. ثلاث رصاصات بروح باردة وبليدة من طرف محترف إلى صدر شكري وهو يهم بمغادرة بيته أردته قتيلاً، بنفس الطريقة تم إيقاف سيارة الأجرة في حي الزهور قرب معمل كوكا كولا تم اقتياد آيت الجيد والإجهاز عليه بحجر الرصيف فكانت الجريمة ولم يتم إيقاف القتلة .
قتل المناضلين في أزمنة مختلفة ناقوس خطر يجب أخذه على محمل الجد، وإلا فإن المستقبل سيكون أكثر ظلاماً ومأساوية ، فالصراع لن يحسم بالقوة والترهيب بل بالحوار واستثمار المشترك.
لقد تحولت مساجد المدن والقرى في العالم الإسلامي ، طوال السنين بعد الثورة وقبلها ، مرتعاً لفتاوي تكفير اليساريين والعلمانيين والتهديد بقتل المعارضين، جرى هذا ويجري أمام أعين السلطات التي لم تحرك ساكناً. هذه الفتاوي والتهديدات موثقة بالصوت والصورة وهي منشورة على نطاق واسع في شبكة الانترنيت وما زال أصحابها أحرار طلقاء !.
ما حدث للشهيد شكري بلعيد ولغيره في بلدان مختلفة بتونس ومصر وليبيا والمغرب … لا يمكن قراءته بعيدا عن سياقات تاريخية عايشتها الشعوب في ظل دكتاتوريات اغتالت المواطنين فكريا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.
السؤال الذي يطرح اليوم.. هو من المستفيد من لغة الدم والقتل والاغتيال.. بعيدا عن ظلام الفكرة التي يروج لها منذ سنين في الوضع السوري مع جبهة النصرة وفي التحرش بالمتظاهرات وفتاوي القتل بمصر .. والتفجيرات المتتالية في العراق لأكثر من عقد ، وفي الترهيب الذي دشنته ميليشيات القتل في ليبيا بعد انهيار نظام القدافي . الجواب قد نجده في قراءات العودة إلى الماضي وباستبداد أنظمته ومحيطها « الديني، الثقافي، الاعلامي، الاقتصادي، الاجتماعي.والسياسي .» .. ويرتبط أيضا بالدعوة إلى تفسيرات جديدة لمسار الحراك الاجتماعي .. أو الثوري هنا وهناك .
لابد أن تعرف حقيقة اغتيال شكري وبنعيسى ، لابد لليل أن ينجلي ولابد ينكسر قيد الظلال والفتن .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد