- Advertisement -

- Advertisement -

عين على ولاية يعـقوبيـان 2 ” المقاربة اليعقوبية في تدبير قطاع الإنارة العمومية “

                   ” المقاربة اليعقوبية في تدبير قطاع الإنارة العمومية “

 لابأس أن نواصل كشفنا عن خبايا التدبير في ولاية جهة طنجة تطوان بأسلوب لطيف، وأن نستعين بالوصف والحكاية والقياس مع الفارق، وأن نستبدل صرامة الأسلوب الصحفي لنقل الأحداث،  بالوصف السردي للوقائع، دون إغفال المتاح من الأرقام والاحصائيات ومصادر الخبر.

في هذا السياق، بطرح موضوع شائك تتداخل فيه مصالح كبرى، ويخضع لمساطر مهما كانت صارمة، تترك مجالا واسعا للسلطات الولائية للتدخل والتدبير، وهي مساطر لا تختلف نظريا عن مثيلاتها في الدول المتقدمة المجاورة والبعيدة.

أهم هذه المشاريع التي أثارت الانتباه في تهيئة مدن الجهة الشمالية، أشغال الإنارة العمومية التي غطت مجمل مداخل وطرق ومسالك المدن والطرق الدائرية وممراتها، وتميزت بجمالية خاصة وبأشكالها التي لا تفتقد للجودة والإبداع والذوق الرفيع، وعددها الذي يوحي بالاكتظاظ وبكثرة مُفرطة تضر بالاستهلاك بقدر ما تزيد من قيمة الصفقة وعمولاتها المحتملة وفوائدها على المقاول المحظوظ بإنجازها.

قرار الجهات العليا بترقية العامل اليعقوبي وتعيينه واليا على ولاية تطوان كان قرارا منتظرا بعد فتوحات الرجل في عمالة المضيق الفنيدق وبلائه الحسن في تعبيد الطرق وشقها والتواصل مع المواطنين والاقتراب منهم كممثل لنمودج جديد للسلطة الصارمة مع الأقوياء من “علية القوم” واللينة مع الضعفاء من عامة الشعب.

كان تعيين والي بهذه المواصفات ضرورة زاد من حدتها الربيع العربي وأجواء التوتر والتظاهر والاحتجاج الذي تزعمته حركة 20 فبراير.

يحكي المقربين من دائرة أطر الولاية ومسؤوليها أن أول قرار اتخذه جناب الوالي بعد تنصيبه، كان الأمر بتجميد كل الصفقات التي كانت على مشارف بداية الانجاز، وطلب في اجتماع مع أطر الولاية من المشرفين على الصفقات العمومية بتجميع كل مشاريع شق الطرق وتعبيدها في صفقة واحدة ضمانا لتدبير متوازن، وللسرعة في الانجاز وتوحيد المخاطب، كان الهدف حسب نفس المصادر أن تكون الصفقة من نصيب مقاولة قوية وقادرة على الانجاز، وعلى أن تقوم هذه الأخيرة وتحت مسؤوليتها بتعاقدات فرعية مع مقاولات صغرى ومتوسطة.. يبدو جليا أن الفكرة ذكية وتنم عن حس وكفاءة عالية في تدبير هذا القطاع (لنا عودة لهذا الموضوع بتفاصيل عن كيفية إجراء الصفقات وتواريخ إنجازها التي غالبا ماتكون سابقة للعروض) .

هذه الصيغة التي فرضها الوالي الجديد آنذاك قلبت موازين المقاولين المحليين وأسالت لعاب مقاولين كبار من خارج المنطقة، وتقول بعض المصادر أن بعضهم كان مهيئا سلفا للمنافسة، بل أن بعضهم حط رحاله في المنطقة قبل تنصيب الوالي الجديد واستقدم معداته الثقيلة وطواقمه التقنية.

بما أن موضوع هذه الحلقة يتعلق بالانارة العمومية في جهة طنجة تطوان، سنكتفي بتشريح ما استطعنا من ملف صفقة الإنارة العمومية، وهي صفقات لا تدخل ضمن  المقاربة السابقة المتعلقة بتعبيد الطرق وشقِّها لاعتبارات تتعلق بحجمها الكبير وبمواصفات الجودة والجمالية التي اشترطها دفتر التحملات المهيء لهذه الصفقة، ورغم أنها كانت مفتوحة للمنافسة، وخضعت شكليا للمساطر والقوانين الجارية إلا أنها وحسب بعض المصادر، كانت مُعدة سلفا لمقاولة كبيرة من مراكش، ويحكي أحد المقاولين الصغار بنبرة لا تخلو من الحسرة ” لاأحد  يمكنه خوض المنافسة مادام سيناريو طلب العروض مُعد سلفا لتكون الصفقة من نصيب مقاولة بعينها، لأن مواصفات أعمدة الإنارة وحجمها وشكلها الجميل وتقويسات نصفها الأعلى ونوعية مصابيحها لا يمكن لأي مقاول توفيرها لأنها محتكرة من مقاولة “لاماليف” مستوردها الوحيد والوكيل المُعتمد في المغرب لتوزيعها، وبالتالي من هذا الذي يستطيع أن يُنافس  ؟ ـ يختم كلامه المقاول التطواني بنبرة حزينة ـ “

نظريا ليس في الأمر أيُّ خرقٍ للقانون، وكل ما في الأمر أن هذه الشركة المحظوظة هي الوحيدة القادرة على توفير ما تقترحه العروض من شروط، لكن الذي يثير غضب المقاولين هو أن الشروط والمواصفات المطلوبة في العروض يتم وضعها على مقاس مقاولة بعينها، وبالتالي مهما خضعت الصفقة لمسطرة المناقصة وطلب العروض ستكون من نصيب المقاولة الوحيدة القادرة والمحتكرة للمواد والتجهيزات المطلوبة، وهذا في الحقيقة  تكليف مباشر بمبالغ خيالية.

دشنت شركة لاماليف لصاحبها ومديرها العام اسماعيل العلوي مولاي الكبير أول صفقة  لها لتأطير وتجهيز وتدبير قطاع الانارة العمومية في عمالة المضيق الفنيدق.. طبعا لا نشك في نزاهة الشركة المحظوظة، ولا في جودة منتوجها وإنجازها، لكن الصفقات تكررت ـ دائما من نصيب الشركة المذكورة ـ  في كل مدن وقرى الجهة، والطرق الرابطة بينها ومداخلها و”بساتينها”،  وكلها صفقات ضخمة تجمع في مجملها على طول الشريط الساحلي ما يقارب 25.000 عمود إنارة، وبناء على مصادر من بلدية مرتيل يصل عدد الأعمدة في المدينة إلى حوالي 2500 عمود ، علما بأن كل عمود يحمل مصباحين أي حوالي 5000 مصباح، وتقدر المسافة بين الأعمدة ب25 متر، وللقارئ أن يقدر القيمة الاجمالية لهذه الأعمدة والكلفة التي استقرت عليها صفقات إنجازها.

جمالية الأعمدة وشكلها الأندلسي الرفيع لاتمنع من السؤال عن أسباب المبالغة في عددها والتكلفة الباهظة إلى حد النزيف التي تتحملها ميزانيات الجماعات في استهلاك الكهرباء، ونذكر من بينها نمودج آخر فاتورة بلدية مرتيل في استهلاك كهرباء الإنارة العمومية بما قدره مليار و488 مليون سنتيم (المصدر: الحساب الاداري برسم  2014/2015).

تستمر الأسئلة عن استئثار شركة لاماليف بشكل مُلفت بصفقات الانارة على طول وعرض جهة طنجة تطوان، وتستمر الأسئلة عن توافق حضورها المُهيْمِن مع تنصيب اليعقوبي عاملا على اقليم المضيق الفنيدق، واستمرارها في  حصاد إجمالي الصفقات بعد تنصيبه واليا.. ونسجِّل طبعا صمت الأحزاب السياسية ومنتخبيها المُكممة بمصالحها وتغاضيها عن نقل مثل هذه الأسئلة الحارقة إلى العلن، وفقط في ديسمبر 2014 انفجرت أزمة بين الشركة والجماعة الحضرية لطنجة اعترف على إثرها عمدة طنجة “فؤاد العماري” بوجود مشاكل مع الشركة المذكورة متهما إياها بعدم احترام مقتضيات الصفقة المؤطرة لتدبير قطاع الانارة العمومية، كما أمر الوالي اليعقوبي بفتح تحقيق مستعجل في الموضوع (تصريح العمدة فؤاد العماري لجريدة طنجة 5/12/2014).

لنا دائما عودة للموضوع بقدر توصلنا بالمزيد من المعطيات، ومواضيع أخرى منها صفقات التدبير المفوض للنقل الحضري، وجمع النفايات، وأسواق الماشية ، ودعم الجمعيات المدنية وأسرار أعوان السلطة ..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد