- Advertisement -

- Advertisement -

الحراك السياسي بتطوان

يجمع عدد من المتتبعين للشأن السياسي بمدينة تطوان أن الوضع السياسي بالحمامة البيضاء، التي تحولت في هذا الزمن الرديء، إلى غراب أسود، مضطرب، بل وغائم، حيث تنعدم الرؤيا، وتتفتح الأفواه، التي تنشر أفواجا من الكلام في المقاهي، والفنادق، والأركان المعتمة. فإذا كان هناك في الشهور الأخيرة حراك سياسي لكل من حزبي الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار استعدادا للاستحقاقات المقبلة، تبقى بقية الأحزاب تعيش في سبات، ولا نعرف حقيقة ما تخبأه لها الأقدار.
بيد أن دخول محمد أشرف أبرون على الخط السياسي والتحاقه بحزب الاستقلال، في عهد أمينه العام حميد شباط، وبدعم منه، سيجعل اللغط يتكاثف، وسينجم عن ذلك، وبسببه، فريقين. الفريق الأول، يقول إن التحاق أشرف أبرون بحزب الاستقلال سيعيد له اعتباره بعد أن فقده منذ سنوات، حيث أنه سيقوي الحزب، الذي لم يصل إلى العتبة سواء في الانتخابات الجماعية أو التشريعية السابقة، وذلك لشعبية أبرون، وقوته على الاكتساح، كما أنه سيغير المسار الانتخابي القادم، وسيؤثر في الساحة السياسية، برغم عدم حصول أي حزب من الأحزاب الكبيرة والمعروفة كالأحرار والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية على الأغلبية، الأمر الذي سيجعل من التحالفات الحزبية أمرا محتما، ومدعاة للنزاع السياسي.
فيما يذهب الفريق الثاني إلى أن اشرف أبرون لا يؤثر بتاتا على أي أحد، لكون الطريقة التي يشتغل بها حزب الاستقلال في الانتخابات معروفة، حيث إنه دائما يبحث عن صاحب ” الشكارة” لإنقاذه، ويبدو أن تجربة أحجام الأخيرة وتـجارب أخرى سابقة أو لاحقة، تعين ذلك. ويبدو أن فشل الحزب في الانتخابات السابقة كان له تأثير كبير وسبب إحباطا لكوادر الحزب الذين يبقون دائما على الهامش، باستثناء أنس عدة، الذي كان يشتغل سياسيا بتحمس، إلا أنه كان ضحية تنازعات حزبية. إذا كان حميد شباط في منهجيته الجديدة يعمل على ضخ دماء جديدة في الحزب، فإنه كان ناجحا في تطوان، حيث سيكون أشرف أبرون وكيل لائحة حزبه.
بالنسبة للأحزاب الأخرى، فإنه من المتوقع أن يحدث توافق بين بوشتى اتباتو و نورالدين الموساوي على مستوى الترتيب في لائحة الاتحاد الاشتراكي، ولا أعتقد أن اتباتوا سيتنازل عن وكيل اللائحة، وسيتفهم الآخرون الوضع حتى لا تتكرر “عملية” الانتخابات السابقة، كذلك، فإن العدالة والتنمية لا يزال الأمر سريا، حيث إن كانت تظهر خلافات على السطح، داخل الحزب، فإنه يتم تغطيتها بالرمال، أو سكب بعض المياه الحلوة عليها، لكن لابد لمسيري العدالة والتنمية ومعهم الاتحاد الاشتراكي، أن يدفعا الحساب معا للمواطنين عما تحقق أو لم يتحقق في تطوان.
أما بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار بتطوان، فإنه لحد الآن يسود غموض حزبي، أو سحابة ستنكشف ببلاغة في الأشهر القادمة، غير أن الحزب يعرف منذ تجديد الاتحادية التجمعية بتطوان حراكا سياسيا متميزا. بقي شيء لابد من ذكره هو أن الأحزاب الأخرى في تطوان لا تملك قوة، وغائبة عن الميدان، ولا نعرف ماهي الأسباب؟… وربما، أنها تنتظر فقط شهر سبتمبر القادم – شهر الاستحقاقات- لتكشف عن وجهها الحقيقي. غير أنها لن تشكل تأثيرا كبيرا، لأن الحضور في الانتخابات المقبلة بتطوان سيكون لكل من التجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال. وسيبقى السؤال من سيتحالف مع من؟… ويبقى كرسي الرئاسة غير بعيد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد