- Advertisement -

- Advertisement -

على هامش حامل السيف بطنجة أو من أجل برنامج إعلامي احترافي لأمننا

الصورة التي تداولتها وسائل الإعلام ، لشخص يحمل سيفا كبيرا وسط جموع الناس وبجواره رجل درك أثارت الكثير من المداد خاصة أن اغلب القراء هم مجرد مستهلكين للمادة المنشورة كيفما كانت دون تمحيص أو تدقيق بل إنه حتى بعض من يحسبون على النخبة استساغوا الخبر كما جاء وبدأوا يتحدثون عن ارهاب “شمكري ومشرمل” علني وعن حمل للسيوف وسط الشارع العام وعلى مرمى من الأمن والدرك …؟؟؟؟

طبعا القضية ليست كما رويت ، والمتابع المدقق للأخبار وللصورة بالخصوص يمكنه أن يلاحظ أن هناك أمورا غير عادية تشير إلى بأن حامل السيف لم يكن في وضع تهديد للدركي …. وأن القضية فيها غموض ما او لنقل بعدا آخر غير الصورة المباغتة والمباشرة.

وحسب المعطيات التي وصلتنا فإن الأمر يتعلق بفوضى وقعت في منطقة من مدينة طنجة نظرا لتأخر وسائل النقل العمومي عن حمل المصطافين من وإلى الشاطئ وأن بعض الشباب الطائش وفي لحظات غضب أغلق الشارع العام وتسبب في عرقلة السير بل تطور الى تحدي للأجهزة الأمنية وفي لحظة ما أخرج احدهم سيفا … هناك من يقول أنه له ؟؟؟وهو بذلك كان يحاول مساعدة الاجهزة الأمنية ؟؟ وهناك من يقول أن الشخص قام بانتزاع السيف من اشخاص اخرين لكي لا يستعملوه في اخافة الناس لذلك خبأه وراء ظهره ؟؟؟؟؟ …. طبعا هذه هي المعطيات التي نتوفر عليها في انتظار البلاغ الرسمي او الحصول بطرقنا على كافة الحقائق

وهذه هي النقطة الأولى في هذا الموضوع: لماذا بعض أجهزتنا الأمنية تخاف من الإعلام ولا تمكنه من حق المعلومة السلبية والايجابية؟ وبالتالي تترك الرأي العام يحبك قصصه بشكل مسيء للأجهزة نفسها وللدولة ككل ؟

في لقاء سابق لي مع مسؤول في الأجهزة قلت له بصراحة:” تعاملكم الإعلامي ضعيف بل إنه لا يعد احترافيا بالمرة ويقتصر على تلك المكالمات الهاتفية بين الفينة والأخرى مع بعض الصحفيين وحتى مع بعض الفايسبوكيين الذين لهم متابعة في العالم الازرق لتمرير خطابات واخبار يومية من شاكلة : لقد تم القبض على مجرم خطير في جعبته ثلاث قنيات خمر وثلاث علب من سجائر التهريب ؟؟؟ أو لقد أقام المسؤول الدركي الكبير حملة تمشيط على منطقة …. تم خلالها ضبط كيلو حشيش وتم القاء القبض على 5 مهربين ؟؟ أو نزل المسؤول الأول بالمنطقة كلها بنفسه مباشرة للقبض على حامل دراجة نارية كانت تعرقل السير ؟؟؟؟؟والأخبار من هذه الشاكلة منتشرة بقوة بل في بعض الاحيان يتم النفخ فيها من طرف ” الكتبة” )لانهم ليسوا اصحاب مهنة اعلام ( لإظهار مدى نجاعة الاجهزة المكلفة …ومدى فعاليتها

والحقيقة أن رجل الدرك والامن من حقه كباقي الموظفين وأطر الدولة أن يحظى بالتشجيع لقيامه بمهامه الخطيرة وحتى العادية فكلنا يطمح لتلك “المسحة” وذاك الشكر بين الفينة والاخرى والتي تجعلنا نحس بقيمتنا في المجتمع ولكن هل بهذه الطريقة” قلت للمسؤول “يمكننا ان نُكون اعلاما أمنيا راقيا؟ وهل بالفعل نؤدي نحن كإعلاميين وانتم كمسؤولين دوركم في نشر المعلومة؟ طبعا لا .

المعطى المتوفر اليوم وفي اطار العملية الانتقالية الديموقراطية لبلادنا تشير إلى أن تحسنا كبيرا طغى على علاقة الأمن بكافة أشكاله مع المواطن وأن المعالجة الأمنية لعدد من الملفات تبقى حسنة بالمقارنة مع عقد مضى، بل إنها تتفوق على مؤسسات أمنية عالمية في ملفات بحد ذاتها، وحتى ونحن نكتب بكثرة ونتهجم مرارا على ملف التشمكير والتشرميل والمخدرات الصلبة المنتشرة بين شبابنا نبقى مقرين وبكل مصداقية بأن المسؤولين خطوا خطوات مهمة وأن النتائج تسير في الطريق الحسن في انتظار التغلب النهائي على هذه الفضائح…. ولكن الاشكال هو أننا عندما نقول المسؤولين نقصد مباشرة الرؤساء الكبار ورؤساء الاقسام لأن اعلامنا وللأسف يحب أن يمدح صاحب الرأي الأول وهذا خطأ اخر في التعامل الاعلامي لأنه بإجحافنا للموظف الأمني الصغير ولما يقوم به نكون من ” المزمرين” للكبار والناقمين على الصغار عند أية هفوة وتكون من نتائج ذلك أن رجل الأمن العادي يحاول قدر الإمكان إرضاء ” الكتبة” حتى لا يتعرض لهجومات “كتابية” غير مباشرة من شاكلة : المسؤول الكبير بالرباط رجل “مضخم” ولكن ذاك الأمني الصغير والدركي الصغير هو الذي لا يطبق القانون” ؟؟؟؟للأسف هذه الحقائق أصبحت خبزا يوميا لتعامل اعلامي امني فايسبوكي غير سليم وله عواقب وخيمة على الوضع العام .

النقطة الثانية تتعلق بالجواب على السؤال : ما العمل؟ ببساطة الأمر يتطلب أولا اقتناعا من طرف المسؤولين هناك بالمركز بأهمية الانتقال من إعلام الخبر إلى إعلام صناعة الخبر ، أي بانتقال المؤسسات الأمنية من مجرد ناشرة لخبر قليل ومحدود )وحسب علاقة المسؤولين مع بعض الاعلاميين والفايسبوكيين (إلى خلق مؤسسات إعلامية أو ما نطلق عليه بdirecom الادارة الاعلامية الاحترافية …. والغريب أنني اكتشفت أن المؤسسات الأمنية اليوم تضم عددا هاما من خريجي المعاهد المتخصصة في الإعلام ومن لهم مثلا اجازات مهنية في الاعلام وما شابهه، كما تتوفر عل أطر معلوماتية هامة يعني أن المادة الأولية متوفرة داخل الأجهزة نفسها ويبقى فقط البحث عن مدراء اعلاميين أكفاء محترفين لرسم برنامج إعلامي أمني وطني حداثي ولتكوين خلايا اعلامية تتكلف بالتواصل الدائم مع الرأي العام مباشرة عبر صفحات خاصة بها أو من خلال تمكينها للإعلاميين من الحق في المعلومة ومن مواكبة العمل اليومي في إطار النقد البناء وبعيدا عن ” قولوا العام زين”.

يبقى إدن السؤال الجوهري: هل يريد المسؤولون بالمركز هذا التطور الاعلامي الاحترافي أو لنقل هذه النقلة النوعية والكمية أم أنهم يفضلون الاستمرار في لعبة المعلومة المحدودة والاحتفاظ بعلاقات مخصوصة وتمرير خطابات محدودة؟؟

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد