- Advertisement -

- Advertisement -

خمسة عشر يوما غيرت وجه الكون

حدث شيء غير مرئي وغير متوقع أعاد كل شيء إلى مكانه …عاد البيت ليحتل مكانه كفضاء دافئ ودافق للحياة، حيث الأب والزوجة والأبناء .. حتى التلفاز لم يعد يلبي رغبة الهروب من الملل..أضحى هو نفسه جزءا من الملل .. استعادت الحياة ألق الحوار المباشر بين البشر ..الحوار الأول الذي جرى داخل كهف قديم حول المفترسات والخوف، والرغبة في البقاء، والصراع من أجل حفظ النوع والنسل، الداخل يعود بصورة أجمل.. والخارج مخيف ومرعب ومميت ..

عدنا، بعد فاصل طويل، أسرنا فيه الاستهلاك واستلب أرواحنا التي نعد ونحسب الآن كم منها ودعتنا، وكم منها أصيبت وهي الآن لاتزال تقاوم .. وكم منها تعاني تحت الفقر والحصار الاختياري .. هل ـ فجأة ـ وجدنا من يعيدنا لنستعيد إنسانيتنا ..

فجأة، حصل كل هذا : انخفض سعر الوقود، ومعه انخفض التلوث البيئي والنفسي، أصبح لدينا الوقت، بل الكثير الكثير من الوقت، حتى أننا لا نعرف ماذا نفعل به. قد يتيح لنا هذا الوقت الكافي أن نستعيد إنسانيتنا… ربما ..!

فجأة ..”الآباء مع أطفالهم في الأسرة ” خبر لم نسمع به كثيرا من قبل،كنا نسمع أن الآباء تركوا منازلهم صباحا ولا يعودون إلا وهم يغالبون النعاس والنوم في آخر الليل، بعد أن ينام الجميع دون أن يحظوا حتى ب: “تصبح على خير بابا” تخرج دافئة من فم طفل لم يتجاوز العاشرة، لكن فجأة أصبح السفر والترفيه مرادفا للخوف الشديد الذي قد يزهق معه أرواحا عديدة.

أصبح العمل في تنظيف البيت وتعقيمه هي الأولوية القصوى بعدما كانت تترك في أحسن الأحوال لأيام الأحد وغالبا ما يؤتى بخادمة ذلك أن السفر والترفيه طغى كأولوية يوم الأحد ..لكن فجأة أصبح السفر والترفيه للخوف الشديد الذي قد يزهق معه أرواحا عديدة.

فجأة ..لم يعد الموت ذلك الشبح البعيد، تعرفنا عليه من خلال أرقام متسارعة في التراكم : واحد يعطينا خمسة، وخمسة تعطينا إثنى عشر وهذه تعطينا تسعة عشر وتلك ترفع الأرقام إلى ما لا ندري …فجأة ، لم يعد “التراكم الكمي” يغرينا… بتنا نخاف من تراكم الأرقام التي تعادل تراكم أرقام الأموات وأعدادها …

فجأة ..تقوقعنا على أنفسنا رغما عنا… عدنا إلى خليتنا الأولى وقلعتنا الوحيدة ، عدنا إلى الأسرة …فجأة…صرنا نفهم قيمة كلمة المنزل والأسرة …

فجأة بدأنا ندرك أننا جميعاً في نفس القارب ، سواء أكنا أغنياء أم فقراء…

فجأة توحدت الخدمات الصحية .. لم تعد تهم أموال التأمين وشركاته وأنظمته المعقدة أو الميسرة في التمريض … حتى الأموال الجاهزة لم تعد تهم… فالحجر الصحي وحدنا جميعا في غرفة منزل وفي السفر للترفيه من الباحة للمطبخ إلى فندق/ غرفة النوم الخاصة بكل واحد.

فجأة .. توحد الراجلون مع أرباب السيارات ، فلا أسبقية لأحد على آخر ، فجميع السيارات متوقفة أيضا ، سيارة فاخرة أو سيارة قديمة، أوحذاء جديد أو قديم .. فجأة، توحدنا في عدم الخروج.

فجأة .. خمسة عشر يوما كانت كافية لتغير وجه الكون .. يؤسس لنفسه المساواة الاجتماعية التي ادعى دهاقنة الروتين اليومي وصناع الاختلاف استحالة استعادتها.
لقد غزا الخوف الجميع،على الأقل إنه يعمل على ظهار ضعف الإنسان، ويعمل أيضا على أن يدرك الإنسان نفسه محدوديته وعجزه..نحن جميعًا في نفس القارب، فلنلتف حول ما يصنع قوتنا ..نظامنا الأسري، تنظيمنا الاجتماعي. وبمجرد انتهاء هذه الأزمة ، دعونا نحاول أن نتذكر أننا جميعًا متساون ”

وكما في بداية الخلق ……يأبى إبليس السجود لآدم .. فيخرج ليلا تستغويه أنانيته وتكبره معتبرا أن الملائكة كفرت إذ سجدت لآدم !!!يا “أبناء جهل” كم يكفينا من نبي لنقنعكم أن الله علم آدم الأسماء وعلمه ما لم يكن يعلم …

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد