- Advertisement -

مغاربة ضحايا لوائح “تكسير العظام” بين المغرب وحكومة سبتة المحتلة

بين عملية شد الحبل ولعبة الأرقام في المواجهة غير المعلنة بين السلطات المغربية وحكومة خوان فيفاس، انهارت آمال العديد من المغاربة العالقين بسبتة المحتلة الذين حكم عليهم التعايش مع معاناتهم والاستمرار في تجرع مرارتها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

ما حدث خلال عملية إجلاء المغاربة العالقين بالثغر المحتل، لا يمكن وصفه سوى بالحدث الاستثنائي الذي يقع في بلد وصف بأنه “استثناء” في طريقة تعامله مع مواطنيه الذين أقفلت الحدود في وجههم بدون سابق إنذار يوم 13 مارس الماضي، وما زال العديد منهم يتجرع قساوة البعد عن الأهل والوطن، في وقت شارفت فيه عدة دول بعضها أقل إمكانيات من المغرب على إنهاء إعادة مواطنيها لبلدانهم وذويهم.

ما وقع ليلة أمس السبت بمعبر باب سبتة كان فعلا حدثا لا يمكن تفسيره، ولا إيجاد مبرر منطقي لكيفية تعامل السلطات المغربية مع عدد من مواطنيها العالقين منذ أزيد من 70 يوما وهم يرون أنفسهم غير مرغوب بهم، وتتم إعادتهم من حيث جاؤوا رغم أنهم حاملين لجواز السفر “الأخضر”. كل ذلك بدون أن يكون لهؤلاء المحرومون من العودة لبلدهم أي ذنب وسط لعبة تكسير عظام اللوائح والأرقام بين المغرب وسلطات سبتة المحتلة.

عملية إجلاء المغاربة العالقين بسبتة المحتلة، كان ينتظر أن تتم بشكل سلسل كما حدث في مليلية المحتلة، إلا أنها خالفت كل التوقعات، بينما حاول كل طرف أن يرمي الكرة في ملعب الآخر ويحمله مسؤولية الفشل في إعادة بعض المواطنين المغاربة.

العملية التي أشيع أنها ستتم على مراحل وستقتصر في البداية على حالات مستعجلة وخاصة كالنساء الحوامل وكبار السن والأسر المرفوقة بأطفالها، بينما يشرع في إجلاء الباقي من الشباب خلال المراحل اللاحقة، سرعان ما تحولت لكابوس بعد أن وجدت أسر نفسها مقسمة بين أم ورد اسمها ضمن قائمة الإجلاء وابناء أو زوج محرمون من العودة مما خلق حالة ارتباك كبير وسط العالقين وفضل بعضهم رفض العودة مشتتين.

لا ننكر أن المغرب كان محقا في عدم الخضوع لحكومة سبتة المحتلة بمحاولتها إقحام ملف القاصرين والمهاجرين غير النظاميين في عملية الإجلاء، واستغلال ظرف كورونا لتحقيق مكاسب سياسية وإرضاء اليمين المتطرف على حساب البلد الجار. إلا أن هذا لا يعفي السلطات المغربية من حالة التقصير في حق مواطنيها بعد أن سمحت للطرف الآخر بإحصاء وتسجيل المغاربة العالقين هناك والاكتفاء بالتنسيق على المستوى الإقليمي في وقت كان من الأجدر مجاراة القضية على المستوى المركزي بين الرباط ومدريد ما دامت حكومة خوان فيفاس غير جديرة بالثقة في هذه القضية.

العشرات من النساء المنحدرات من إقليمي تطوان والمضيق الفنيدق ومدن أخرى، إضافة لعدد من الشباب الذين كانوا يقيمون بصالة الرياضات “لاليبرتاد” تم أمس السبت رفض إجلائهم بعد أن أصرت السلطات المغربية على أنهم غير موجودين على قوائم المرحلين، في وقت كان من الممكن التعامل بسلاسة مع رغبتهم في العودة لوطنهم من خلال التأكد من جوازاتهم وتاريخ مغادرتهم للمغرب وعدم حملهم لجنسيات مزدوجة أو بطاقة الإقامة بالثغر المحتل.

الفوضى والعشوائية وغياب الشفافية في إعداد لوائح العالقين وإرجاعهم لبلدهم هي السمة الغالبة حتى الآن في التعامل مع مغاربة شاءت الأقدار ورياح جائحة كورونا أن تقفل أبواب الوطن في وجههم لأكثر من شهرين، ويبقوا مشردين على أرصفة مدينة محتلة وتحت رحمة سلطة اليمين الحاكم بها، لكن الأمل في تصحيح الأخطاء السابقة وإنقاذ كرامة مواطنين مغاربة لا ملجأ لهم إلا وطنهم تبقى أمنية العشرات من العالقين وأهلهم وكل المغاربة الذين يتابعون هذا الملف الانساني والوطني.

 

 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد