- إشهار -

دموعي لا تكفي والمُصاب جلل، عزيزٌ عن الدنيا رحل، رحلَ منتصرا ثمّ عاد..

هل تكفي الدموع للتخفيف من لوعة الفراق لإنسان من قامة عزيز؟ هل نتحمل ذكرى عزيزٍ اختطفته منا المنية فجأة وعلى عجل؟ من يُصدق أن تختطف منا الموت مثل هذا الصادق الأمين، المخلص الوفي ، الشامخ الأبي. يقولون أن الحي يتذكر ويَذْكُر حبيبه بعد موته، يقولون أن ذكرى الميت تزورنا وأنَّ موته يُذكّرُنا بفنائنا. لكن عزيز رحل، رحل، رحل بعد استأذان، وكان موته سببا للُقيانا. كم هي الأصوات والوجوه التي سمعتها وعُدت للقياها بمناسبة موت العزيز عزيز؟ لم نكن في جنازته من يتذكر عزيز، بل كان عزيز أو روح عزيز من ذكَّرت بعضنا بالبعض.. المبدع أحمد مغارة قال في نَعْيِه المُؤثر بالاسبانية “Hasta siempre, Abdelaziz Hachmi Mousmadi” بمعنى “إلى الأبد ،صديقي عبدالعزيز الهاشمي الموصمادي”، هو وداع اللقاء الأبدي ،هو الشعور باللقاء مع كينونة عزيز، مع ما بعد الصديق ، مع حب مُطلق لا مجال لفسخه ولا نهاية له، هو اللقاء وليس الوداع، لقاء ميتافيزيقي مطلق لانهاية له.

- Advertisement -

- Advertisement -

هي العودة إلى الحياة إذّْا، هو سموّ وارتفاع الذات البشرية إلى الله، ونزول الذات الإلاهية إلى الأرض، وتماهيها مع المخلوق بعد رحيل الدات، وانصهار الدات في الخالق بما هو من دات أبدية مستمرة في كينونتنا. هو الخلود الذي يُجسده عزيز بعد عودته الميتافيزقية المستمرة، الأبدية التي لخصها المبدع أحمد مغارة ب “إلى الأبد” بأبدية لقاء لا ينتهى، لامتناهي مع أجمل وردة زيَّنت الحمامة البيضاء التى كان يعشقها ويعشقنا من خلالها، ويعشقه فيها وطن شاسع من شُخوص افتتنت بنَخْب ومَعين حُب عزيزي لا ولن ينبضْ… هي الحمامة التي أصرًّت من حَمَلَتْهُ في رَحِمِها وزَفَّتْه للحياة بيننا أن يستقر جثمانه فيها بين المجاهدين والشهداء.. الآن فهمت، واقتنعت، وقررت استبدال البكاء بابتسامة عزيز التي بصمت الموت والحياة، وجعلت منهما وجهان لوجود أبدي لا ينتهي.. نمْ مُطمئنا يا جميل..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد