عين على ولاية يعقوبيان/5 “خويا علي بطل الرواية في الولاية / 1”

” خويا علي بطل الرواية في الولاية / 1 “

يبدو أن حلقات هذه العين على ولاية يعقوبيان بدأت تثير ما كان منتظرا من ردود فعل لاتخلو من إيجابية وأخرى لا تخلو من بوادر القلق والانزعاج، كلها تزيدنا قناعة أننا صوبنا الكشف نحو الهدف الصحيح، وأننا بصدد الغوص في مساحات رمادية من التدبير في هذه الولاية.. بعض ردود الفعل التي سنكشفُ عنها في حينها تساعدنا في فهم مايجري ومتابعة خيوط متشابكة من المصالح يلتقي فيها السياسي بالتقني ولائحة من المتدخلين، خيوط تبني للرواية التي سنُتحفكم بها في هذه الحلقة بطلها (بلهجتنا الشمالية “العايل دالرواية”) مهندس التبريد، رئيس قسم البرمجة بولاية طنجة تطوان والقابض على رقاب المقاولين الصغار والمتوسطين، جناب البادخ في غناه الحاج عبد الرحمن خويا علي.

في سنة 2001 غادر المهندس “عبدالرحمن خويا علي” بلدية الراشيدية التي كان يشغل فيها رئيس قسم الأشغال ليستلم مهامه الجديدة بولاية تطوان، صاحبنا الملقب بالعلبة السوداء للوالي اليعقوبي، إطار يحمل من الاتحاد السوفيتي شهادة عليا في التبريد والتسخين بالسفن Chaud et Froid، والذي كان رواد الدعابة بين أطر ومستخدمي الولاية يصفونه بحضرة المهندس المكلف بتبريد الملفات الساخنة وتسخين الباردة.. من يكون هذا الرجل الغامض ؟ وما علاقته بقسم الأشغال سابقا والبرمجة حاليا الذي يتطلب تدبيره معرفة بالهندسة المعمارية وبالمساطر والمراسيم بدل هندسة التبريد والثلاجات؟.

استمر جنابُهُ يرقى في درجات علاقة الثقة بالولاة المتعاقبين حتى أصبح مع الوالي اليعقوبي في مكانة “الفضل بن الربيع” مع هارون الرشيد، أصبح الرجل القوي في الولاية ورجل ثقة الوالي بامتياز، وتناسلت حكايات بطشه وقوته التي خبِرها المواطن والمقاول والمستثمر المحلي وداع صيته في ربوع الولاية الشريفة.

الرجل بالكاد تجاوز الخمسين من عمره، أسمراللون نحيف وطويل القامة، عيونه خلف نظارات سميكة تنْكمِشُ وكأن بها عمشْ وصلعته أنيقة براقة، داع صيت لسانه السليط الذي لاينزل في حالات الغضب عن “الدين والملة ومن الصرّة ما تحت” بعضهم شبّههُ بالحجاج الصغير وآخرون بحاجب الوالي وغيرها من التسميات، أطر الولاية والوافدين عليها من المقاولين والمواطنين ذوي المصالح يتهيبون منه وحكايات وفتوحات الرجل وما رافقها من مشاكل ومواجهات وصلت إلى دهاليز المحاكم ومجالس الوزراء دون أن تهتز شعرة من سطوته، من يكون بطل روايتنا ؟ ومن أين يستمد قوته ؟

ذاكرة ولاية تطوان تزخر بحكايات تدبيره لمئات الصفقات، أحد أطر الولاية لا يتوجس في سرد وقائع إحدى الصفقات التي تابع الحاج “خويا علي” بأمر من الوالي إنجازها بعد أن أشرف على فتح الصفقة، وفتح الأظرفة التي كانت من نصيب المقاول بوشطاط ( الملف الآن أمام أنظار المحاكم بعد أن استنفد المقاول بوشطاط مساعيه في استخلاص مستحقاته عن إنجاز الصفقة، فيما تورطت شركة إماكوطا في إنجاز الجزء الأول من الصفقة من المحطة الطرقية إلى عين بوعنان).

فيما يتعلق بصفقة الطريق من عين بوعنان إلى عين خروبة تحكي مصادر موثوقة من الولاية أن المهندس “خويا علي” بلّغ توجيهات الوالي إلى المقاول بوشطاط بالشروع في الأشغال دون الحصول على الإذن بالأشغال Ordre de Service الذي يرتبط بموافقة ق.ش. ق (قسم الشؤون القروية) La DAR على الميزانية، وطمأنه بأن الموافقة جاهزة ومستحقاته مضمونة، يُعلق مقرب من دفاع المقاول.

صدمة المقاول بوشطاط كانت قوية حين أخبرته مصالح البرمجة في الولاية بأن مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية رفضت الميزانية، وأن أجره في الصفقة التي أنجزها على الله، وكل ما يمكن أن تقدمه الولاية هو الوعود بصفقات لاحقة بهامش من الربح يعوض الشركة الخسارة التي تُقدرها الشركة في ما يزيد عن 16 مليون درهم، وتحكي بعض المصادر أن الضامن الوحيد للهامش الموعود هو مهندس التبريد رئيس قسم البرمجة بالتغاضي عن الجودة في الخدمات والنفخ في أثمنة الأشغال المُنجزة.. أحد الضرفاء العارفين بخبايا قسم البرمجة في الولاية علق ضاحكا ” بوشطاط هزو الما وعمّك علي فاللوزيين”.

مصادر أخرى من المقاولين تؤكد أن الوالي اليعقوبي لا يهمه سوى أن تنجز الصفقات في وقتها ودور حاجبه المطيع مهندس التبريد هو الضغط على المقاولين بإنجازها مقابل وعود تكون مربحة إذا تحققت، وكارثية إذا تعثرت، وكل من خرج عن القاعدة سيكون عرضة لغضبة ولائية قد تعصف به إلى ما لايُحمد عقباه (بعضهم يحكي باكيا وبحرقة أن مصيره كان السجن والافلاس)، كما يعلقُ أحد المقاولين الصغار من ضحايا الحاج عمك علي “رقابنا بيد خويا علي مادامت كل الصفقات تقتضي توقيعه إلى جانب توقيع الوالي وكذلك الإذن بالصرف، وشكون الراجل اللِّي يقدر يعلِّي الصوت، عمك علي هذا وأجرك على الله”

في المقابل تحكي مصادرنا أن شركة أومورا OUMORA لصاحبها “محمد سعيد المرابط” الملقب بالمراكشي فازت سنة 2010 بصفقة ترصيف الطريق المحاذي لمرجان، وبنفس الطريقة توصل المقاول المراكشي بأمر من رئيس قسم البرمجة بالشروع في الأشغال قبل الموافقة على الميزانية والتوصل كتابيا بأمر انطلاق الأشغال Ordre de Servic، تخوف المقاول من ورطة مشابهة لورطة زميله بوشطاط وهو ما شجعه على الامتناع عن الانطلاق قبل استكمال المسطرة، وتضيف مصادرنا أنه في صباح اليوم الموالي حطت لجنة من الولاية رحالها بمقر شركته ـ فيما يبدو زيارة روتينية ـ مطالبة إياه بلائحة من الاستفسارات، بداية بملكية الأرض التي تقامُ عليها الشركة ورخص بنائها والتأمينات المرافقة… حينها فهم المقاول أنه أمام تفتيش عقابي وعلى الفور قدم ما يكفي من الاعتذارات وانطلق في إنجاز الأشغال وهو ماسك بقلبه لا يزيغُ عن ذِكْرِالله.

تتناسل حكايات الحاج “خويا علي” وتتشابك خيوطها بشكل مثير، وكلما واصلنا السؤال والبحث في تفاصيل بعضها ننتقل إلى أخرى، بعضها مع المقاولين الذين يتحفظ أغلبهم في البوح خوفا من الغضب القاتل الذي يعمُّ ولاية الرعب، وأخرى تصل إلى المواطنين من عامة الناس، نذكر منها حكاية سيدة مسنة (80 سنة) تدعى “عائشة الطريبق” من وادلاو سبق لها أن وضعت شكاية لذى وكيل الملك بابتدائية تطوان بتاريخ 19/9/2013 تتهم فيها الحاج خويا علي بالسب والقدف والتعنيف والتهديد والهجوم على مسكنها وهدم جدار منزلها… الحادثة التي تناقلتها العديد من وسائل الإعلام في حينها لا تتعلق بقانونية التدخل والهدم، بل بأسلوب التدخل الهوليودي واستعراض العضلات على سيدة مُسنة.

ونحن نتتبع خيوط هذه الرواية تبين لنا أننا لن نستطيع الإلمام بكل فصولها في حلقة واحدة، وطبعا لن نكتفي بالنماذج المشار إليها سابقا، ونعِد بالمناسبة القراء بالجزء الثاني لعرض المزيد من المعطيات والحقائق بما فيها المتعلق بما تتحدث عنه الألسن عن أملاك الرجل واستثماراته.. دائما بعيدا عن أسلوب التشهير وتحري الحقيقة قبل نشرها.

يتبع الجزء 2

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد