أيها المسرح المثخن بالعقد … هذا يومك

نحتفل هذا اليوم أو لا نحتفل، نصرخ ككل سنة أو نقذف بالحجارة ، ننشر الأعمدة و التصريحات و الكلام الكلام على صفحات الجرائد أو حوائط الفيسبوك و تويتر ، أو نرفع اللافتات في الأسواق، نلغو كثيرا في الحافلات و على ناصية الطرق و في المقاهي، و تبقى خشبات المسارح تذروها الرياح.

 لم يُكتب لقريتنا أن يشرق عامها مسرحا ، و أن يُزهر بستانها مسرحا، و لا يغفل عاقلها عن أهمية الإحساس بالجمال و الفرح في زمن قلت فيه المسرات.

  أيها المسرحيون المثخنون بالعقد ، قاسية هي المرايا التي تعكس بجلاء، و قاسية هي خيباتنا لما نراها في نجاح الآخرين.

 لقد فشلنا و نحن نحتفل بيومنا الوطني 14 ماي.

 فشلنا في إقناع سياسيينا و مسؤولينا و أرباب المقاولات بضرورة هذا المسرح ، و ضرورة دعم هذا المسرح ، و ضرورة دعم من يمسكون على جمر هذا المسرح.

 فشلنا في إقناع أنفسنا بعدم أهليتنا في هذا المجتمع ما دام يعاملنا بالنفاق ، يحبنا عندما نشركه لحظات الفرح، و يدير ظهره مباشرة بعد نهاية العرض تاركيننا وحيدين على خشبات المسارح نجمع الأغراض، نطوي السينوغرافيا، و نلملم ما تبقى في جيوبنا من سنتيمات علنا نقنع حافلة تقلنا إلى حيث المبتدأ.

 فشلنا في جعل المسرح هو الهدف و الغاية و ليس الوسيلة لغايات أخرى.

 لا يمكن لهذا المسرحي أن يحيا بهذا المسرح دون لغة الإستجداء ، أن يعمل بدوام كامل طيلة أيام السنة، و أن يرتاح شهرا في شواطئ تمودابي خلال فصل الصيف ، أن يسير في الشوارع مزهوا يلتقط الصور مع المعجبين ، و أن ينصح أبناءه بالمثابرة في الدراسة و التفوق في التحصيل و حصد الشواهد العليا حتى يصير مسرحيا.

 لكننا و في مقابل كل هذا و ذاك ، حققنا النجاح تلو النجاح ، أكثرنا الكلام و اللغط ، أكثرنا النفاق و الإستجداء، و ازددنا في كل يوم عقدا من أنفسنا و من الآخرين. حتى صارت أجسادنا مثخنة بالعقد مثقلة بالجراح.

   هاهو يومنا الوطني 14 ماي فاقدا لكل وجهة ، و إن كانت وجهته الرئيسية خشبات المسارح.

   أيها المسرحيون في قريتنا اتحدوا.

   فعدوكم أمامكم … و ليس منكم أو بينكم

 

بلال بلحسين

 رئيس محترَف الفدان للمسرح

رسالة بمناسبة اليوم الوطني للمسرح 14 ماي 2015

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد