center

الإعلام الرياضي المغربي يكرس مفهوم ” الفرق التقليدية”

يكرر الخطاب الإعلامي الرياضي عبر قنواته المسموعة والمرئية والمكتوبة الحديث عن “الفرق التقليدية” في كل المناسبات وبدونها،  بشكل أصبح يثير الاستفزاز والتقزز والنفور لدى الأوساط المتابعة والعاشقة لفن الكرة. خاصة وأن المغاربة بكل بساطة،  سئموا من أسطوانة ” الشرعية التاريخية” التي انتهت بإنتاج عاهات في مجالات أخرى. وهوالأمر الذي لايختلف إطلاقا عن مفهوم “الفرق التقليدية” في كرة القدم. حيث يريد هذا الإعلام المتخلف دون إدراك والمتحيز بقصدية أن يؤبد صورة فرق تم تكريسها بطلة في زمن عسكرة الرياضة المغربية، وإسناد شؤونها إلى شخصيات نافذة في قرار الدولة،  أو إن شئت قلت – للتلطيف لاغير-:” إن محيط تلك الفرق كان على ارتباط وثيق بمراكز القرار المتحكمة في دواليب مطلق شؤون الناس والتراب والألقاب “.

نعم، هناك فرق تقليدية مكرسة، قد يقصد بها الإعلام الرياضي فرق المركز، البيضاء والرباط  والفرق التي كانت تدور في فلك تمركز القرارات الحاسمة في لعبتنا الشعبية الكرة،  من قبيل فريق أهل فاس ومراكش،  وأخرى اندثرت وانقرضت بانقراض الشخصيات التي شكلت أساطير للغطرسة عابرة تحولت للنكتة التي لايتداول الإعلام الرياضي المعاصر قصصها وحكاياتها مع الرياضة. كثير منها كان فرقا “اصطناعية” وليس تقليدية، انتهت مدة صلاحيتها باجتثاث داعميها من مراكز القرار.

center

فعلى امتداد 60 سنة من تأسيس البطولة المغربية على أنقاض الممارسة في ظل المستعمر، برز في المراحل الأولى لزمن الهواية فريق الجنرال، فريق المال، وفريق الأمير، وفريق الوزير، وفريق الوطن،وفريق المدن “المرضية”، وفرق المدن “المسخوطة”، بل حتي منتخباتنا كانت ذات طبيعة تقليدية لاتختارها العيون التقنية على أساس المؤهلات الفنية، بقدرما كانت منتخبات تختارها عيون بتعليمات لتمركز القرارات الرياضية، وكثير من الطاقات طالها الإقصاء لأنها لم تولد حيث ولدت الفرق التقليدية.

أما الآن، وقد تجاوزت كرتنا الهواية، وأصبح المغرب في مجال الكرة في طريق تحوله إلى بلد تكافؤ الفرص على مستوى ظاهر القوانين والشعارات، ولم يعد القرار متمركزا في المدن التقليدية، وأصبحت الرياضة كما الإعلام الرياضي “سلعتين معولمتين” ، وتعددت وسائل نقل الفضائح والخروقات والتشهير بها إلى أقصى نقط العالم، وأصبحت قوانين الكرة المغربية ملائمة للتشريعات الكونية الخاضعة للمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب رغم استمرار عقلية الإفساد والدلائل على ذلك صريحة وماثلة. وعليه ينبغي القطع تماما مع زمن تسيب الكرة المغربية الذي يحسب أنه ولى، كما يجب على الخطاب الإعلامي أن يخوض رهان تسويق وتكريس “تقاليد” كروية جديدة محترفة، عوض محاباة ومجاملة “الفرق التقليدية” التي لا ينكر أحد أنها زخرت بجواهر فنية عبر صيتها القارات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد