سياسيون انتهت صلاحيتهم “عبدالسلام الأربعين”

عبدالسلام الأربعين (مول العلف)

عميد عائلة الأربعين الذائعة الصيت بطنجة، استقر بالمدينة قبل بضعة عقود قادما من منطقة الريف، ونجح في في أن يتحول بسرعة من موظف بسيط إلى رجل أعمال ناجح، وسطع نجمهُ بتوليه رئاسة فريق اتحاد طنجة في الثمانينيات من القرن الماضي، كان الرجل يحظى في تلك الحقبة بشعبية كبيرة، وكان يُعرف بلقب ” مول العلف” بما كان يدفعه من أموال بلا حساب، وتروي مصادر مقربة من الرجل أنه كان يحل كل المشاكل بدفع المال، ولايتواني في شراء المباريات لصالح فريقه وللحكام والتغطيات الصحفية في القنوات الرسمية، ومن طرائف جهله بالكرة وهو رئيس لفريق مدينته، تلك التي لا زال يُرددها الطنجاويون، وملخصها أن فريق اتحاد طنجة الذي كان يترأسه آنذاك خسر مباراة سهلة استغرب لها الأربعين، وسأل مدرب الفريق عن السبب، وأجابه المدرب أن الفريق المنافس اعتمد على خطة الأورجو (خطة التسلل ) لكي يربح، وما كان من الرئيس الأربعين المنزعج من خسارة فريقه إلا أن أخرج دفتر الشيكات وقلم، وبادر المدرب بحزم ” من يكون هذا الأرجو حتى ينغص علينا عيشنا؟ سنشتريه حالا ليلعب معنا”.

فريق اتحاد طنجة كان قنطرة وصل عبرها عبدالسلام الأربعين إلى قبة البرلمان وإلى رئاسة المجموعة الحضرية بطنجة، ولم تختلف أساليبه في الوصول إلى رئاسة فريق طنجة عن تلك التي ظل الرجل يستعملها في ولوج عالم السياسة وفي الفوز في الانتخابات، وفي تدبير الشأن العام. تروي مصادرنا أن الرجل ظل وفيا لأسلوبه في شراء كل الأشياء والأشخاص بالمال ودفتر الشيكات، وبالمباشر أو عبر سماسرة محترفين كانوا وراء تسميته الشهيرة ب”مول العلف”.

برئاسته لفريق اتحاد طنجة الذي صعد في عهده إلى الدرجة الأولى، ورئاسته المجموعة الحضرية  سجل عبدالسلام الأربعين وعائلته قمة نفوذهم ، وعن سر نجاحه تقرنه مصادرنا بحدسه القوي في اغتنام الفرص، لكنه حدس لا يرقي إلى مستوى الدهاء الذي يروجه أتباعه بقدر ما تعلق بحدس سوقي تجاري تعزز بسخاء استثنائي في شراء الذمم بدون حساب ومن مصادر لا تزال رسميا مجهولة..

كل من يعرف طنجة، يعرف جيدا عائلة الأربعين، أو كما يدعوها أحد الطنجاويين بآل الأربعين، “عائلة أشهر من نار على علم”، عائلة تقوى نفوذها في مرحلة نفوذ الوزير البصري، وتحكي مصادرنا أن قرب عبدالسلام من الوزير البائد أعطاه قوة كان يمارسها علنا ولايتواني في إعطاء التوجيهات لعامل طنجة في حينه.. نفود العائلة بدأ اقتصاديا وسرعان ما تصاعد بقوة بعد اختلاطهم بعالم السياسة والرياضة، ورغم تراجع بريقهم مؤخرا لازالت عائلة الأربعين من أقوى الأسر في طنجة، وإلى جانب عميدها عبدالسلام يتربع إخوته وأبناء عمومته، ومن أبرزهم نذكر عبدالرحمان وامحمد، وجمال.

توارى عبدالسلام الأربعين مؤقتا عن تدبير الشأن العام، لكن مصادرنا تؤكد أنه يتهيأ للعودة بقوة في الاستحقاقات القادمة، ولا ضير أن نعترف للرجل بأنه لم يكن يوما من الرُحّل، وفاجأ الرجل مؤخرا أصدقائه وخصومه عندما رفض دعوة مجموعة من الأحزاب القوية للإلتحاق بها، وفضل الاستمرار في حزب الميزان، كما تروي مصادر مقربة من العائلة أن صراعا خفيا بدأت تظهرُ معالمه بينه وبين شقيقه عبدالرحمان بسبب الانتخابات الجماعية القادمة، ويرى المتتبعون أن عبدالسلام عرف بحدسه أن ورقة شقيقه احترقت بعد أن تحول إلى مستشار شبح، وهي الأسباب التي دفعت عبدالسلام للتفكير في العودة بقوة إلى المشهد السياسي الطنجاوي انطلاقا من الاستحقاقات الجماعية المقبلة.

مهما كان هامش الصواب في حدس عميد آل الأربعين، تبقى المعادلة الرديئة هي العامل المشترك بين هذه النماذج البالية من السياسيين، نماذج انتهى دورها وصلاحيتها وتحولت إلى كائنات مُضرة بالأمن السياسي لكل الوطن. لسنا ضد عائلة الأربعين، ولا نصادر حق أي كان في ممارسة السياسة، لكننا نتسائل، ومن باب القبول مجازا بمنطق القبيلة، أليس بين آل الأربعين من أبناء وأحفاد شباب قادرون على حمل المشعل؟ ألا تستحق طنجة جيل جديد من الساسة قادرعلى إعادة الأمل في شمالنا ووطننا ؟

* يتبع.. بشخصية سياسية أخرى انتهت صلاحيتها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد