“سياسيون انتهت صلاحيتهم” عبدالواحد الشاعر (شوبيتا)

عبدالواحد الشاعر (شوبيتا)

يعتبر صاحبنا من قدماء المحاربين في سياسة المستنقعات، ليس قديما في مهنة السياسة الصغيرة، لكنه أبدع في تطبيق وتفعيل أدواتها القديمة من أساليب التسلق السريع وتقنيات التواصل والترغيب والانتقال بين حوانيت السياسة المنتشرة والمفتوحة في وجوه نماذج من قامة المكوك شوبيتا.

سطع نجمه متأخرا سنة 2006 ، لكنه قفز سريعا نحو مواقع التحكم في خيوط تدبيرها، تروي مصادر مقربة من الرجل أن سبب دخوله للسياسة بدأ بقصة طريفة وقعت له قبل الانتخابات الجماعية سنة 2003، حين اضطر أن يعطي لشرطي أوقفه في طريق المضيق 200 درهم رشوة تلافيا للمخالفة، وحينها بادره مرافقه من أحد البسطاء قائلا ” لو كونتي سياسي آسي عبالسلام حتي بوليسي ماغادي يوقفك”

ربما حكاية الرجل مع الشرطي كانت مزحة برر بها الرجل قراره بخوض السياسة، أو حاول إضفاء نوع من البراءة وحسن النية، لكن الرجل دخل فاتحا ومدعما من جهات توزعت بين لوبيات الولاية وأخرى في مجال الصيد البحري.

التحق صاحبنا بحزب جبهة القوى وتحت يافطته خاض غزوته الانتخابية الأولى، وتروي مصادر من قطاع الصيد البحري أن ” شوبيتا ” الذي واصل غزواته الانتخابية بيافطات متعددة كان دائما يختار الحزب الذي يتنمي لتحالف حكومي تكون من نصيبه حقيبة الصيد البحري، طبعا من أجل أن يكون قريبا من دوائر القرار التي تتحكم في القطاع الذي يشتغل فيه، بمعنى آخر أنه وإن لم يكن وفيا للعقيدة، كان وفيا للحقيبة الوزارية التي تضمن له مصالحه في عالم الصيد البحري، وفي ميناء المضيق الذي تربع على عرشه وأصبح المتحكم في مصير الصيادين والصيد البحري بالمضيق.

وبعد خلاف مع أحد شباب حزب جبهة القوى في اجتماع ساخن، لم يتوانى الرجل في تطبيق تقنيات سيطرته على فضاء الميناء، وسارع بتغيير قفل مقر الحزب، والسطو على محتويات المقر قبل أن يرفع الشراع متوجها نحو حزب الأحرار سنة 2008، ونظرا لعدم توفره على شهادة تسمح له بالتقدم لرئاسة بلدية المضيق دعم رئيس حزب الأحرار الحالي كوكيل للائحة حزب الحمامة في انتخابات 2009، وكان مخططه الذي باء بالفشل أن يتحكم في الرئيس الحالي، وأن يكون هذا الأخير دميته التي لا تتحرك إلا بقرار منه. لكن الأخير تمرد عليه، مما تسبب في وقوع الطلاق بينهما وتأسيس لعداوة ما زالت رحاها دائرة لحد الساعة.

لم تنفع مناورات الرجل وفقد سيطرته على بلدية المضيق، وعلى طريقة بحار اليابسة رفع شراعه متوجها سنة2011 نحو حزب التقدم والاشتراكية، لكنه سرعان ما غادره بعد خلاف مع المسؤول الجهوي للحزب ” لعيد السدهومي” الذي قطع الطريق على طموحات صاحبنا بالترشيح في الانتخابات التشريعية التي قادها كوكيل للائحة الكتاب، وهو ما رآه الشاعر انتقاصا من قيمته بحكم أن هذا المقعد يجب أن يكون حكرا على شيوخ السياسة، وبنفس طريقته في الانسحاب من حزب الزيتون، قام صاحبنا بنهب محتويات مقر الحزب بتطوان وغادر باحثا عن وجهة جديدة.

شوبيتا الملقب بوالي ميناء المضيق، والذي يقرر في مصير السمك وفي وجهته من البحر واليابسة، غادر حزب بنعبد الله غاضبا، وركب باخرة المؤتمر الاتحادي، الذي يتوافق رمزه مع المجال البحري للشاعر، ومرة أخرى كرر مخططه السابق في ترشيح المهدي الزوبير كوكيل لائحة حزب الباخرة في استحقاقات 2012، لكن فشل هذا الأخير بعد أن كان فائزا وأعلنت السلطات فوز غريمه في العدالة والتنمية في اليوم الموالي، أغضبت الرجل الذي توجه كعادته يبحث عن قطار يضمن له الواجهة، وكان الدور هذه المرة على حزب السنبلة الذي التحق به سنة 2012 ،ويشغل حاليا مقعدا بمكتبه السياسي.

صاحبنا مكوك البحر والبر يتقنُ المناورة الصغيرة والسياسة البئيسة وفنون التحالفات اللحظية، كما يعرف بعلاقات خاصة مع سلطات الولاية، وهمه أن لاتنزعج منه سلطات الولاية الشريفة، تروي مصادرنا أنه لا يفتأ يُردّد ” المهم الوالي يكون على خاطروا، واللي بغاها تْكون”

صاحبنا المعروف بشوبيتا يشغل مقعدا بمجلس المستشارين. لم تعد الساكنة تتذكر باسم أي حزب وصل إليه، وكذلك عضو بمجلس الجهة، وتتناسل الروايات عن توزيعه لمنح الجهة للجمعيات التي تدينُ له بالطاعة والولاء، ويتهيأ بذلك وبشتى الوسائل لخوض غمار الاستحقاقات الجماعية المقبلة. أما التشريعية فلا ندري لحد الآن كيف ستكون رياح البحر التي ستهب على مراكب صاحبنا، وأية وجهة سيقصدها، ولا أية باخرة ستنقله إلى ضفاف مقاعد المسؤولية، وأيُّ منقلبٍ ينقلبون.

صاحبنا نموذج جديد للسياسي القديم، جديد بتاريخ التحاقه لكنه نسخة حقيقية وغير مزورة لنمادج يعُجُّ بها المشهد السياسي، يعود تاريخ صدور نسختها الأولى مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، المؤسف أن النموذج الذي بين أيدينا انطلق من أحزاب محسوبة على صف الحداثة والتقدمية.

صاحبنا من طينة الحيتان الكبيرة التي عششت في بحر السياسة والانتخابات، يشبه أسماك السردين في هجرته الموسمية بين الأحزاب، فما يكاد ” يسخن ” كرسيه في حزب حتى يعرج على آخر، همُّه الوحيد الوصول إلى مقعد في الجماعة، أو الجهة، أو البرلمان، فليس هناك اختلاف بينهم مادام أنه سيدافع عن مصالحه الخاصة، ومراكب الصيد البحري التي يملكها.

صاحبنا كغيره من الذين تناولناهم في هذه السلسلة يقتلون في شباب هذا الوطن الأمل، لكنهم حطب التحفيز على التغيير والدعوة للتجديد والتطهير. بمعنى أن الحاحهم في الاستمرار يُشعل رغبة الشباب في التغيير،وتدعو شرفاء الأحزاب إلى كنس أحزابهم من هذه الكائنات.. وعلى حد قول أحد شباب المضيق ” الله يجيبوم فالصواب وصافي”

** يتبع بسياسي آخر انتهت صلاحيته

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد