center

سيدي الناخب، سيدي المنتخب

لمزاولة مهنة الطب، يجب تحصيل سبع سنوات من دروس نظرية وتجريبية وتمارين وأوراش وتدريب في اختصاصات كاملة متكاملة تتعلق بصحة  تطبيب جسم الإنسان، يعني اجتياز سبع سنوات من التعليم والتكوين والتدريب والتطير حتى يصبح من يرغب في مزاولة مهنة الطب مؤهلا لذلك.

والتأهيل وحده لا يكفي إذا ما أراد مزاول مهنة الطب التألق والتميز، فالكفاءة تصبح محددا ومؤشر على درجة  ميزة الطبيب بين زملائه. ومن بين المؤهلين ذووا المعرفة الأكاديمية لمزاولة الطب يوجد أطباء أكفاء؛ من يجتهد لحل مشاكل غير اعتيادية ويثابر بلا ملل ولا عياء وينجح في تشخيص وعلاج أمراض مجهولة أو مستعصية.

 بمعنى أن الكفاءة أكثر وأهم من التأهيل. لكن فئة الأكفاء وإن كانت نسبتها تتفاوت حسب المكان والزمان، تبقى تنقسم إلى أصحاب قيم وأخلاق مهنية، وإلى عصابة مقاولين همهم الوحيد هو الربح المادي فقط. وبالتالي، الأمل في التطبيب لن يكون إلا مع ذلك المؤهل لمزاولة الطب، الكفء وصاحب الأخلاق المهنية. غير ذلك، إما احتيال ونصب عبر انتحال الصفة أو إجرام في حال غياب الأخلاق و المصداقية.

سيدي الناخب، التأهيل المعرفي بأبجديات العمل السياسي وتدبير الشأن العام شرط أخلاقي ضروري لاستحقاق صاحب الصوت الإدلاء بصوته. عدا ذلك يصبح المشهدُ مشهٓدٓ مقامرة لامسؤولة بمصير من يدري ومن لا يدري في وطن كل المواطنين. أما كفاءة صاحب الصوت تنتهي به حتما إلى الاجتهاد في فرز وتصفية المعلومات وانتقائها وإعادة تركيبها قبل صياغة رأي وموقف و التعبير عنه بصوت الصوت.

center

تبقى إذن أخلاق الناخب الوطنية بعد الكفاءة وبعد المعرفة الأساس في حكم الشعب للشعب، تبقى إذن الأمل في ممارسة حق وطني بكل مسؤولية في تقرير مصير  مستقبل أجيال وجغرافيا. المسؤولية إذن سيدي الناخب بين يديك.

سيدي المنتخب، أن تكون منتخبا يلزمك التساؤل عن التأهيل المعرفي أولا، (في حال الطب هو التأهيل الأكاديمي)، التساؤل عن الرصيد الفكري والثقافي والمعلوماتي والتواصلي في القدرة على الفعل والتفاعل من أجل من تسعى لخدمتهم. أن تكون منتخبا يعني أنك قادر على تشخيص واقع ومحيط وتفاعلاته الذاتية ومع الخارج، يعني أن مراجعك ومرجعياتك و رؤيتك وأدواتك في الإدراك والتحليل والطرح والصياغة أنتجت مشروعا مجتمعيا متكاملا يحسّن ظروف عيش من تسعى لتمثيلهم وخدمتهم. والكفاءة هنا تكون بكل بساطة في جودة المشروع المجتمعي البديل المطروح، الكفاءة تجسد الإبداع، في جودة الأفكار وواقعيتها، في البرغماتية.

و تبقى بالتأكيد الأخلاق “آلغوريتم” المعادلة؛ من لا أخلاق له لا مصداقية له ولا يصلح لصالح ولا لشيء ولا بشيء، فأي حديث إذن عن صلاحيته لأكثر الأمور أهمية وأولوية وحساسية وخطورة بتداعياتها على مصير وطن بأكمله !

رحم الله امرئ عرف قدر نفسه فوقف عنده

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد