“ثورة الشموع” في شمال المغرب تنتقل إلى باريس للتظاهر أمام مقر أمانديس

دعا تجمع مغربي جديد في أوروبا اسمه «الائتلاف من أجل دعم ثورة الشموع» الى التظاهر أمام مقر شركة فرنسية «فيوليا» في باريس تقوم بالإشراف على الماء والكهرباء في شمال المغرب، وذلك للتنديد بالرفع الصاروخي في الأسعار. وهذه أول مرة يتم فيها التحرك على ملف حقوقي ذو طابع خاص غير مرتبط بحرية التعبير والنشاط السياسي.
ودعا هذا الائتلاف الحديث التأسيس الى التظاهر يوم السبت المقبل بالشموع أمام مقر هذه الشركة «فيوليا» في العاصمة باريس تضامنا مع ساكنة مدن شمال المغرب مثل طنجة وتطوان والفنيدق والمضيق وأصيلا، والتي تخوض حربا ضد هذه الشركة بسبب ارتفاع أسعار الماء والكهرباء. وتتجاوز فاتورة الماء والكهرباء في شمال المغرب مرتبات الكثير من المتقاعدين وتعتبر الأعلى من نوعها في العالم مقارنة مع دخل المواطن المغربي العادي. وسيكون التضامن في الوقت نفسه الذي ستحتج فيه ساكنة مدن شمال المغرب مساء السبت الماضي بإطفاء الأنوار وغشعال الشموع.
وكانت هذه الشركة التي تعتبر جزءا من شركة عملاقة تسمى «فيفاندي» قد حصلت على حقوق توزيع الماء والكهرباء في شمال المغرب والعاصمة الرباط ضمن صفقة مع الدولة المغربية تضمنت شراء أسهم في شركة عمومية للاتصالات في المغرب مقابل تسهيلات وهامش للربح في قطاع الماء والكهرباء.
ويعمل نشطاء في العاصمة باريس على جعل التضامن كبيرا، حيث التزمت، وفق هذا الائتلاف، جمعيات غير حكومية تناضل من أجل «الحق في الماء والكهرباء» بالمشاركة، كما التزمت بتدويل هذا الملف في فرنسا وطرحه على السياسيين. في الوقت ذاته، من المنتظر حدوث مظاهر تضامن في عواصم أخرى مثل بروكسيل وأمستردام.
ويعتبر الائتلاف هذه المعركة في فرنسا رئيسية وذات رمزية كبرى، فالعاصمة باريس كانت قد أنهت خدمات شركة فيوليا سنة 2008، وهي الشركة نفسها التي توجد في شمال المغرب تحت اسم أمانديس، بسبب ارتفاع الأسعار وتردي الخدمات وعدم الالتزام بالتعهدات. كما أقدمت مدن أخرى على طرد الشركة نفسها مثل مدينة برلين خلال سنة 2013.
وهذه أول مرة يقوم فيها نشطاء مغاربة في أوروبا بالنضال من أجل ملف حقوقي مختلف عن الملفات الكلاسيكية وهي حرية التعبير والتنظيم السياسي.
والمثير هو أن الشركات الكبرى عالميا التي تسيطر على ما يعرف بالتدبير المفوض للماء والكهرباء هي فرنسية في العموم، وتتواجد في الكثير من دول العالم، ولكنها تتعرض لانتقادات بالفساد وسوء التدبير وصلت الى القضاء كما حدث الشهر الماضي في بوخاريست بلدية رومانيا.
ورغم أنها شركات فرنسية، فالمفارقة الكبرى أن فرنسا تشهد أكبر عملية تأميم في العالم لخدمات الماء الصالح للشرب خلال السنوات الأخيرة، إذ قررت 94 بلدية من المدن الكبيرة والمتوسطة والصغيرة إنهاء خدمات هذه الشركات والرهان مجددا على التسيير العمومي.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد