تحليل : تأخر إدعمار في التسريع بمنح التفويضات ينذر بتفجير تحالف ” الوفاء “

ثلاثة أشهر مرت على مرور الانتخابات الجماعية بتطوان، والتي آل فيها الفوز برئاسة حضرية تطوان لفائدة الرئيس السابق والحالي ” محمد إدعمار ” المحسوب على حزب العدالة والتنمية بعد تحالف قبلي وقوي جمعه بحزب الأصالة والمعاصرة، عززه الاعتصام الذي دخل فيه الطرفين مباشرة بعد ظهور النتائج، والذي صمد إلى غاية جلسة انتخاب الرئيس رغم محاولات رئيس مجلس النواب الخصم اللذوذ لإدعمار راشيد الطالبي العلمي نسفه لتمكينه من العودة مجددا للرئاسة التي ضاعت منه سنة 2009.

التحالف الذي سمي بالوفاء ساعتها والذي تعاهد فيه الطرفان على اقتسام التسيير بما يرضي طموحات الطرفين رغم دخول طرف ثالث في آخر لحظة وهو حزب الاستقلال، لم يحظى على ما يبدو بتلك القيمة المتوقعة، خاصة بعد أن وجه الطالبي العلمي صفعة قوية ومباشرة لبعض أعضاء البام الذين أشهروا ورقة الفيتو في وجه التحالف معه، عندما قرر سحب ترشيحه خلال جلسة انتخاب الرئيس وإعلانه دعمه الكامل لـ ” إدعمار ” وتصويت أعضاء حزبه عليه، مما خلخل موزاين القوى التي كانت في صالح الباميين، فأصبح الرئيس الحالي يحظى بأغلبية جد مريحة بالمجلس حتى دون الحاجة لشركائه في التسيير.

وفي الوقت الذي انتهت فيه تقريبا جميع المجالس المنتخبة سواء على مستوى المحليات أو القرويات على صعيد المملكة من مسألة التفويضات التي يمنحها الرئيس لنوابه، قصد مساعدته في تدبير الشؤون الجماعية، ما زال الوضع بتطوان يكتنفه الغموض، ويطرح الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام في ظل تعنت رئيس حضريتها في هذه المسألة ومرواغته المتكررة لحلفائه، دون أن يصل مع شركائه إلى حل توافقي بشأن التفوضيات التي يسيل لعاب بعض نوابه عليها.

مراقبون ومتابعون للشأن الجماعي، وللعبة التفوضيات يرون استحالة استمرار تحالف ” الوفاء ” في مستقبل الأيام، خاصة وأن رئيس حضرية تطوان أصبح يتقن جيدا اللعبة السياسية وكيفية إدراتها دون أن يكون هو الخاسر فيها، بعدما تمرس جيدا خلال الست سنوات الماضية، وبدأ يمسك بخيوط اللعبة ويحركها بالطريقة التي يريدها هو لا بالطريقة التي يريدها شركاؤه، حتى وإن كان أولئك الذين أوصلوه إلى كرسي الجماعية من جديد. وأصبح ” إدعمار ” يدرك جيدا كونه يتكأ على حائط متين وعلى أغلبية مريحة دون الحاجة للبام والاستقلال بعد أن دخل التجمع الوطني للأحرار كطرف رابع في المعادلة، والورقة الرابحة التي يعول عليها في حال ما قرر شركاؤه التمرد عليه.

ذات المتتبعين يؤكدون أن القانون الجماعي الجديد ساهم بشكل كبير في تعقيد مسألة التفوضيات، عندما منح صلاحيات كاملة للرئيس دون سواه فيما يخص الأمر بالصرف ( الحسابات ) وتدبير الموارد البشرية، مما قلص من عدد التفوضيات التي كانت تحدث توزانات بين فرقاء التسيير، في الوقت الذي تبقى فيه مجالات ( التعمير – الاشغال – الجبايات – الاقتصاد ) كأهم القطاعات التي تسيل لعاب نواب الرئيس ويسارعون الخطى لحثه على التنازل عنها في أقرب وقت ممكن، تفاديا لاصطدامات مستقبلية.

ويراهن حزب الأصالة والمعاصرة على نيل قسم التعمير والجبايات وكذا الاقتصاد، في حين ان حزب الاستقلال وضع أمام اعينه قسم الأشغال، وهو الأمر الذي سيجعل إدعمار في موقف حرج أمام مستشاري حزب العدالة والتنمية، خاصة وأنه يضع أحد نوابه ( بنزينة ) في قمة الثقة، ويعتبره علبته السوداء وبالتالي لا يمكنه تقديم كل هذه التنازلات دون أن يكون لهذا الأخير موقع قوة داخل دواليب التسيير. في الوقت الذي تبقى فيه تفويضات أقسام ( الممتلكات، الصحة، المرافق، الشؤون الاجتماعية، التدبير المفوض  ) وغيرها خارج نطاق الصراع كونها ليس نفعية على من سيتولاها.

بعض المراقبين يرون أن تحالف الوفاء سيلجأ إلى اقتسام كعكعة التفوضيات بشكل يرضي جميع الأطراف، وهو أمر قد يبدو صعبا في ظل رغبة الرئيس الاحتفاظ بقسم التعمير أو ما يعرف بـ ( الكويت ) في حين أن نائبه الأول ( المطالسي ) هو الآخر يضع نصب عينه هذا القسم لتعويض خسائره المالية خلال الانتخابات الأخيرة، الأمر الذي سيدخل فيه الطرفين القويين في تحالف الوفاء ( العدالة والتنمية – البام ) في صراع قد ينسف هذا التحالف إلى غير رجعة.

الرابح الأكبر من انهيار التحالف يبقى محمد إدعمار الذي يمسك بورقة مستشاري الأحرار وبالتالي قدرته على تمرير جميع قراراته بأغلبية مريحة، مقابل بعض الامتيازات التي سيحصلون عليها، كما أن القانون الجديد يمنح الرئيس حق إقالة نوابه من خلال التصويت داخل دورة استثنائية، وبالتالي التخلص بشكل فوري من أي نائب حاول التمرد عليه، كما حصل مع نائبه السابق ” عبد السلام أخوماش “.

تبقى الأيام القليلة القادمة هي الكفيلة بالكشف عن مستقبل تحالف ” الوفاء ” الذي أصبح مرتبطا بشكل مباشر بمسألة التفوضيات، أو إن صح التعبير بكعكعة التسير الجماعي.

 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد