افتتاحية.. كوسبيدال في سبتة عبر الاراضي المغربية

سابقة من نوعها، أقدم عليها المغرب الأسبوع الماضي بالسماح لطائرة خاصة تقل الأمينة العامة للحزب الشعبي الإسباني ” دولوريس دي كوسبيدال Dolores De Cospedal” للنزول في مطار سانية الرمل في تطوان لكي تنتقل الى سبتة للمشاركة في حملة الحزب الشعبي في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 20 ديسمبر الجاري.

غرابة الخطوة تتجلى في كون ما حصل يعد سابقة في تاريخ العلاقات المغربية – الإسبانية.. هذا من جهة ومن جهة ثانية وجد المغرب نفسه في وضعية مساند وداعم للحزب الشعبي الإسباني في حملته الانتخابية، وليس كطرف محايد يجب أن ينتظر بترقب ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات.

وقدمت سلطات الرباط كافة التسهيلات للشخصية الثانية في حزب “راخوي  Rajoy” للوصول لمدينة سبتة المحتلة بحجة الظروف الجوية التي لم تسمح بتنقلها عبر الباخرة من ميناء الجزيرة الخضراء في اتجاه سبتة، رغم أنه كان بإمكانها استخدام المروحية كوسيلة نقل أسرع، دون وضع المغرب في موقف حرج جراء هذا القرار.

ما لم يحسب حسابه المغرب في هذا القرار، هو دعوة “كوسبيدال” للناخبين السبتاويين  للتصويت على الحزب الشعبي لتتمكن سبتة من الدفاع عن هويتها.. الدفاع عن هوية سبتة وانتمائها لإسبانيا، واستمرارها الدائم و”الأبدي” تحت السيادة الاسبانية.

قد تبدو هذه التصريحات عادية وتدخل في صميم الدعاية الانتخابية لكافة الأحزاب الإسبانية بما فيها الاشتراكي العمالي PSOE، لكن المثير أن تستغل “كوسبيدال” الأراضي المغربية كنقطة عبور نحو المدينة المحتلة لإبراز الموقف المتشدد للحزب الشعبي في شأن إسبانية سبتة ومليلية، وأن يكون المغرب من سهّل ولوج المسؤولة الاسبانية إلى المدينة المحتلة بعد أن منعتها رياح الشرقي في شمالنا المتشبث بمدينته السليبة.. ومهما كانت مبررات حسن الجوار وإكراهات حسن العلاقة والتعاون بين البلدين لتسهيل هذا الولوج، يبقى الحدث صفعة قوية تلقتها الدبلوماسية المغربية دون أن تبدي أي رد فعل جراء هذه التصريحات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد