التفوق التقني للاعب “باتنا” يحسم الحوار التكتيكي بين بنشيخة ووليد الركراكي

اندرج لقاء اتحاد طنجة والفتح الرباطي برسم الدورة 12 من البطولة الاحترافية ضمن اللقاءات التقليدية الحاسمة بالنظر إلى أهميته في حسم صدارة الترتيب واعتبارا لقيمة المدربين اللذين يتوفران على رؤية تقنية وتكتيكية واضحة المعالم تسم أسلوب لعب مجموعتيهما ضمن أطوار بطولة وطنية شديدة التواضع.

وبالفعل، فقد ترجم لقاء اتحاد طنجة والفتح الرباطي على رقعة الملعب حوارا تكتيكيا صارما، مبنيا على الخلفية التقنية والتكتيكية الواضحة لكل مدرب على حدة، حيث تأسست اختيارات المدربين على قراءة الخصم لتطويق نقط قوته باستراتيجيات مضادة، ومحاولة مباغتته بأسلحة وأوطوماتيزمات مفاجئة وذكية. خاصة وأن هذه المباراة سبقتها تصريحات، أراد منها كل من وليد الركراكي أولا ثم بنشيخة ردا عليه أن يمارسا نوعا من الضغط النفسي على لاعبي الفريق الخصم وتحفيز مجموعته وإدخالها مبكرا في سياق التباري على احتلال المرتبة الأولى مؤقتا في البطولة، وقد ارتفعت درجة الحافزية لدى الطرفين بفضل مشاهد الاحتفالية الخارقة لأولطراس هيركوليس خاصة وأن ديربي البيضاء انتهى بنتيجة التعادل.

وكان وليد الركراكي المتوج بلقب أحسن مدرب في الموسم الماضي، قد صرح لوسائل الإعلام بأن فريقه سيلعب هذا الموسم من أجل البطولة، بعد أن بخرت ضربات الجزاء حلمه في الفوز بلقب كأس العرش، وأكد أنه جاء لطنجة لتحقيق ثلاث نقط كاملة ستسعفه في تصدر الترتيب، وقال خلال الندوة الصحفية، مباشرة بعد انتهاء المباراة والظفر بنقطها كاملة: “إن فريقه سيحول التنافس على بطولة هذا الموسم إلى صراع رياضي مرير يكرس نهاية التمركز المتكرر للألقاب بالدارالبيضاء” .

وبالمقابل كان الجزائري بنشيخة قد أعلن قبل المباراة في رد ساخر على الركراكي أن لاعبيه ارتدوا الحفاظات خوفا من قدوم من الفتح. وقد اتضح طيلة اللقاء أن المدرب الجزائري بنشيخة يدرك جيدا التفوق التقني للاعبي الفتح على مجموعته ، وأن هذا الأخير يتوفر على دفاع صلب، يكون محوريه الصخرتان خالص و”أسما انداو” ووسط ميدان يتكون من مروان سعدان وسكومة ونبيل باها يبدع أوطوماتيزمات اللعب في الممرات وفي ظهر دفاعات الخصم، والانتقال السريع وبناء الهجمة المنظمة التي يتكلف بإتمامها كل من الساحر مراد باطنا والماهر الكناوي، لذا قرر بنشيخة مغامرة اللعب بدفاع متقدم نسبيا، ارتكب محوراه بوخريس والبوسني أخطاء متكررة على مستوى التموضع والتغطية وترك المساحات وسوء قراءة الكرات والتوقع والتأخر في حسم قرار التدخل وتشتيت الكرات بعيدا في اللحظات الحرجة.

واختار أن يضع بكر الهلالي على اليسار لمساندة الظهير أسامة غريب في التصدي لصعود النشيط المهدي الباسل ومناورات ومراوغات السريع الماهر مالك القرار والفعالية في هجوم الفتح الهداف مراد باطنا، موقع الرصاصة القاتلة في شباك الحارس المرتبك فرحات من هجمة مضادة. وقد تركزت أطوار اللعب في تلك الجهة، جهة يمين الفتح، فيما ظل جانب الظهير الملحاوي ورفيق عبد الصمد خامدا، ولم ينتبه بنشيخة تحت وطأة ضغط المباراة إلى ضرورة استغلال تسربات الملحاوي وإضافات عبد الصمد، إلا في الشوط الثاني حين أقحم عبد الصمد أمعيش الجناح السريع للعودة في النتيجة.

وفي إطار الاكتفاء بتدمير لعب الفتح وأسلوبه، كلف المدرب بنشيخة عادل المربط بفرض حراسة فردية على لاعب الفتح “سكومة”، حيث لم يلمس الاثنان الكرة إلا في مناسبات معدودة وظل يلهثان وراء بعضهما طيلة 45 دقيقة الأولى، وبهذا يكون المدرب بنشيخة قد ضيع على فريقه إمكانية الاستفادة من مؤهلات عادل المرابط في بناء وتنسيق الهجمات، خاصة وأن وسط ميدان اتحاد طنجة يعتمد على اللاعب الكامروني “أونا بريس” الذي لايجيد سوى افتكاك الكرة، وتخونه إمكانيات التمرير الدقيق والسريع والتقدم بالكرة إلى الأمام والمساهمة في إطلاق الهجومات المضادة الخاطفة.

ويبدو جليا أنه في ظل محدودية تركيبته البشرية، اعتمد المدرب الجزائري بنشيخة على عنصري التجربة والخبرة وعلى نجهه التكتيكي الصارم 4/4/2 ، معولا على أن تحسم المباراة أدق التفاصيل، ضربات الأخطاء اعتمادا على يسرى رفيق عبد الصمد التي خانته في مناسبتين، أو اعتمادا على رأس اللاعب البوسني من خلال الزوايا، حيث تؤكد لحظات المباراة أن المدرب الجزائري بنشيخة يشتغل كثيرا على توظيف الكرات الاستراتيجية – الثابتة-.

وقد أظهر هذا الحوار التكتيكي الرائع بين رؤيتين تقنيتين مختلفتين : اختيار لعب الهجمة المنظمة وامتلاك الكرة خلال معظم أطوار اللقاء لوليد الركراكي، مقابل اللعب المباشر والحملات المضادة لبنشيخة أن كلا المدربين يوظفان بوعي وقصدية مؤهلات لاعبيهم التقنية والبدنية. ورغم أن هذا اللقاء التقليدي حسمت لصالح الفتح الرباطي، إلا أن أجواء المقابلة الاحترافية تنظيما وتصريحات إعلامية، والاحتفالية الجماهيرية الطنجاوية المتميزة، إضافة إلى توفر فريق اتحاد طنجة على مدرب من طراز وقيمة بنشيخة، كلها مؤشرات قوية على أن فريق عروس الشمال الذي يحتاج إلى تعزيزات في السوق الشتوية، سيشكل رقما شماليا إضافيا في إعادة التوزيع العادل للمشهد الكروي بالمغرب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد