المغرب التطواني يقلص الخسارة بتعادل غير مستحق في لقائه ضد الدفاع الجديدي

يتضح بالملموس أن مدرب المغرب التطواني سرخيو لوبيرا يخفق في كثير من المباريات في إيجاد الحلول المناسبة لقلب الموازين لصالح فريقه، خاصة أمام الأندية التي تمارس الضغط العالي على دفاع المغرب التطواني، وترسي نهجا تكيتكيا يعتمد على نقل اللعب إلى نصف ميدانه ، وتلجأ إلى تقليص مساحات اللعب وتضييقها، وتسد الممرات عبر فرض زيادة عددية في وسط الملعب، وتطبق حصارا على تحرك الظهيرين والجناحين لتمنع بناء اللعب والهجمة عبر الأطراف مقابل خنق حرية محوري الدفاع في لعب الكرات بكل ارتياح.

وفي السياق ذاته، ظهر فريق المغرب التطواني خلال المباراة التي جمعته بنادي الدفاع الحسني الجديدي برسم الدورة 13 بمظهر سيء، حيث لم يخلق سوى فرصتين يتيمتين للتسجيل، انتهت إحداها بسرقة تعادل غير مستحق من الجديديين، فيما لامست الثانية العارضة حين صوب يونس الحواصي رأسية أنهت هجوما منسقا معزولا عن واقع أطوار اللقاء.

وقد استطاع الفريق الزائر أن يبسط سيطرته على اللقاء، ويتحكم في إيقاعه، وأن يحسم مجرياته لصالحه عبر حرمان المغرب التطواني من سيدة الملعب “الكرة”، ويجبره أن يخوض النزالات المتكررة الهوائية منها والأرضية وغير المتكافئة بالنظر إلى قوة الاندفاع البدني للجديديين وبنياتهم القوية، حيث تغلب الجديديون في الاستحواذ على جل الكرات المشتركة. ونتيجة للضغط المستمر الذي عانى منه لاعبو المغرب التطواني طيلة المباراة، يمكن اعتبار حارس المرمى العاصمي أكثر اللاعبين التطوانيين الذين لامسوا الكرة بأرجلهم على إثر الوضعيات المتكررة التي أجبر فيها الدفاع التطواني إلى الاستعانة بالحارس. حيث تألق هذا الأخير على مستوى امتصاص الضغط على دفاعه، وحافظ على نظافة شباكه، عدا حين أصابت شباكه فجأة نيران صديقة، حين حاول المهدي الخلاطي إبعاد كرة الزاوية التي صوبها اللاعب زكرياء حذراف ملتفة إل منطقة جزاء المغرب التطواني، فأوقعها أرضية عن طريق الخطأ في الزاوية البعيدة في أسفل القائم الأيسر لمرمى العاصمي.

وقد كشفت هذه المباراة، حقيقة أن المغرب التطواني بقيادة المدرب لوبيرا، لا يتقن سوى عزف لحن تكتيكي واحد، يختاره المدرب الإسباني من بداية المباراة إلى نهايتها، ويعجز عن قراءة المباريات جيدا وإيجاد الحلول الملائمة في الوقت المناسب، وإحداث التغييرات الضرورية لتغيير النهج انسجاما مع ما تقتضيه كل مباراة. وفي هذا الصدد، لم يعرف المدرب الإسباني كيف يمكن أن يخلص فريقه من حالة الاختناق المفروضة عليه من قبل الفريق الجديدي الذي وضع خطه الدفاع على الخط المستقيم لوسط الميدان.

لوبيرا الذي اكتفى في الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة بوصف ماجرى وبتشخيص ضغط الخصم وتفوقه والإشادة بجرأته وشجاعته، دون الحديث عما كان يجب أن يفعله هو، إزاء هذه الوضعية كمدرب وقائد للفريق أحس العجز. لم يدرك أن الحلول كانت تمر عبر محاولة استغلال نصف الميدان الفارغ في ظهر دفاع الخصم بكرات طويلة مركزة على الأطراف يستفيد منها الظهيران التطوانيان القادمان من الخلف والجناحان، رغم أن هدف التعادل الذي سجله أنس المرابط اعتمد هذه الطريقة في اللعب. كما أن الكرات الطويلة في نصف الميدان الفارغ كانت ستعيد دفاع الجديديين إلى الوراء وستمسح للخطوط التطوانية الثلاث بالتقدم في الميدان. كما أن لوبيرا سلاح فتاك حيث لم ينتبه إلى أن لعب المترابطات والجمل التكتيكية القصيرة بمحاذاة خط الدفاع الجديدي يمكن استغلال أضيق الممرات بين محوري الدفاع، بل وإلغاء هذا الحاجز بحوار “واحد اثنين” وبمترابطات ثلاثية تستهدف آخر تمريرة فيها ظهر الدفاع الذي سيجد نفسه مجبرا على الركض لمسافات طويلة في كل مرة نجحت فيه هذه الأوطوماتيزمات التي ينبغي الاشتغال عليها في التداريب، خاصة وأن أسلوب لعب المغرب التطواني أصبح مكشوفا ومثار حديث وإعجاب كل مدربي الفرق والمتتبعين.

وفي نفس سياق الحديث عن الأساليب المكشوفة في اختيارات المدرب الإسباني لوبيرا، لقد تعودت الجماهير على تغييراته المكرورة، حيث أن تغيير سعيد اكرادة ليحل موضعه مواطنه الإسباني رويدا أصبح بمثابة اللازمة، كما دخول ياسين الكحل في آخر المباريات خاصة تلك التي يفتقد فيه المدرب إلى حلول واضحة، وأخرى من قبيل الهردومي بسلمان، أو زهير بطاطو.. وكل هذه الاختيارات تكاد توحي أن الفريق لا يتوفر على أسماء أخرى قادرة على اللعب من الفريق الأول وفريق الأمل.

عموما يعتبر لوبيرا ونحن معه أيضا أن الفريق خرج من عنق الزجاجة، وعاد من بعيد ليحقق في 8 مباريات الأخيرة 5 انتصارات و3 تعادلات، وهي دينامية إيجابية في بطولة من نوعية البطولة المغربية، لكن لا ينبغي أن ينسى لوبيرا أنه قد أضاع إلى حدود الدورة الثالثة عشرة 19 نقطة كاملة، وأنه خلال موسمه الثاني ينتظر منه أن يحقق إنجازا على مستوى هذه المنافسة، حتى لا يعدو رقما واسما عابرين في تاريخ هذا النادي. ويقترن لوبيرا وهو بكل موضوعية بوصول المغرب التطواني إلى دور مجموعات إفريقيا. وبالنظر إلى مستوى التنافس الإفريقي لهذه السنة، إنجاز كان في متناول  فريق المغرب التطواني ظاهرة السنوات الأخيرة أسلوبا  وألقابا وأرقاما قياسية..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد