الأساتذة المتدربون يتظاهرون رغم المنع والدولة تتراجع للمرة الثانية

تظاهر الآلاف من الأساتذة المتدربين بدعم من عشرات الآلاف من المواطنين في العاصمة الرباط ضد سياسة التقشف الحكومية التي ترمي الى إلغاء التوظيف. ولم تقوى الدولة على مواجهة التظاهرة لتكون المرة الثانية التي تتراجع فيها أمام انتفاضة الشعب بعد تظاهرات أمانديس شمال البلاد.

وتعيش البلاد منذ بداية الشهر الجاري على إيقاع توتر اجتماعي حقيقي أخذ بعدا مقلقا مع ملف الأساتذة المتدربين الذين اجتازوا الامتحانات وخضعوا للتكوين في انتظار الالتحاق بالعمل، ليتفاجأوا بقرار الدولة المغربية حرمانهم من التوظيف، خضوعا لأوامر خارجية من صندوق النقد الدولي وباقي المؤسسات المالية لتسهيل خوصصة قطاع حساس مثل التعليم. وتفاقم ملف الأساتذة المتدربين بعد العنف الوحشي الذي تعرضوا له يوم “الخميس الأسود”.

وهكذا، تظاهر يوم الأحد آلاف الأساتذة المتدربين وبدعم من عشرات الآلاف من المواطنين في الرباط التي تحولت الكثير من أحيائها الى تكنات عسكرية وخاصة منزل رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران والبرلمان ووزارة التربية ومحيط القصر الملكي.

وكانت الشعارات قوية التنديد بالواقع السياسي والاجتماعي الذي تمر منه البلاد، ومما زاد من قوة الشعارات هي المشاعر التي بدأ المواطن يشعر بها وتتجلى في “عودة أساليب سلطوية” غير مفهومة من طرف مكونات الدولة، العنف من طرف الدولة العميقة والعنف اللفظي من طرف الحكومة وخاصة ابن كيران، بدأت تمس استقرار البلاد.

ورغم التهديد والوعيد، لم تتدخل قوات الأمن لتفريق التظاهرة بعدما رصد المسؤولون إصرار الأساتذة المتدربين والهيئات الحقوقية والكثير من المتعاطيفن على التظاهر مهما كلف الأمر.

وكانت الدولة أمام خيارين: التدخل العنيف لتكرار “الأحد أسود” على غرار “الخميس الأسود” وتجلب أنظار الصحافة الدولية ليتم الحديث عن تظاغهرات من تونس الى الرباط، أو تتراجع.

Rabat2

 

 

 

وكان الاختيار الثاني، وهو الاختيار الذي تراهن عليه المرة الثانية في ظرف أقل من شهرين بعدما تراجعت عن مواجهة الشارع في شمال المغرب الذي انتفض في مواجهة الاختلاسات التي تعرض لها في فواتير الماء والكهرباء، واعتبرتها الدولة المغربية “خلل” في احتساب الاستهلاك.

وكشف التجارب الأخيرة أنه أمام المس بالقدرة الشرائية للمواطن المغرب والإجهاز على مكتسباته، لم تعد تنفع أساليب الدولة من لغة التهديد والحديث عن المؤامرات الداخلية والخارجية وعمليات التشهير المجانية أمام تحرك المواطنين للدفاع عن حقوقهم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد