إبداعات شمالية : ” كوني ليا ” + فيديو كليب

” كوني ليا” عنوان أغنية جديدة ورائعة للفنان الشاب الصاعد فيصل الشيخي، ليس لي في الفن والإبداع سوى ذوقي المتواضع وجوارحي، وليس في نيتي أن أزايد بقراءة فنية لهذه المقطوعة المتألقة بكلماتها وألحانها المثيرة والأصيلة والملقاة بأسلوب عصري راقي. كنت منهمكا في التنقيب عن تاريخ مدينة تطوان المغبونة في أمجادها وعطائها حين توصلت بفيديو كليب هذه الأغنية، وعلى أنغامها الرقيقة اكتشفت مزيجا من التراث المغربي الأصيل والترنيمات العربية الملقاة بأسلوب عصري متميز انصهرت وتوحدت فيه ثقافات شكلت هوية شمالية مغربية متميزة عادت بي إلى زمن الفن الأصيل.

سبق لي وأشرت إلى أن الشمال وفي صدارته تطوان كان واجهة المغرب الحضارية والثقافية والسياسية، كان مشعل كل التحولات التي ساهمت بقوة في صنع مغرب متعدد الثقافات، هو الشمال الذي ظل مغبونا بسياسة مركزية إقصائية تؤجج شعورنا بالهامش، واليوم وأنا أكتب هذه المقالة على أنغام هذه التحفة الموسيقية اكتشفت أن نصيبنا من الغبن يطال المجال الفني الذي تألقت فيه مدن الشمال بما هي حبلى من روافد موريسكية وأمازيغية ويهودية وإفريقية وغيرها.

وأنا أتابع هذا الفيديو كليب حضرتني أسئلة الشماليين عن حصتهم من السلطة ومن الإستثمار ومن الفن والإبداع، وتذكرت حديث الناس عن وجوه شمالية تألقت لأنها هاجرت تبحث عن شروط عادلة للتنافسية، وتقديري أن شعور الشماليين هذا لايخلو من الصحة، ولن نصدق عكس ذلك إذا لم تجد طاقات من حجم المبدع الشاب فيصل الشيخي مكانها في الإعلام العمومي السمعي منه والمرئي، وأن يجد عبره الشمال الموقع الذي يستحقه في هذا الوطن، هو استحقاق وليس منة، ومبدعنا يسجل ذلك عن استحقاق وجدارة، ونخبتها الشمالية عليها أن ترفع من سقف اعتزازها بشماليتها وبمثقفيها وبنخبها ومبدعيها من الشباب.

لعل عنوان الأغنية يحيل على تطوان ويرمز لها بما هي من امرأة حبلى بالعطاء والجمال، ويحيلنا على شمال نريده لنا بقدر ما نريده جزءا من هذا الوطن، وألحانها السجية تعود بنا في قالب عصري إلى أصالة الفن المغربي الكامنة في تعددية مصادره ، وبقدر ما كان موفقا الفنان فيصل الشيخي في كلماته وألحانه، بقدر ما كان رائعا الأستاذ إلياس الحسيني في التوزيع .

أغنية “كوني ليا” شمعة ثانية أبدعها الفنان الشيخي بعد أغنيته الأولى “شمعة الغرام” ولن أبالغ إن وصفته بأيقونة تطوان الفنية الصاعدة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد