في غياب توضيحات رسمية: هل تحول المغرب الى مزبلة؟

خصت الدولة المغربية لشركة إسمنت باستيراد 2500 طن من النفايات من إيطاليا لحرقها بالقرب من مدينة سطات. وترفض حتى الوقت الراهن تقديم توضيحات للرأي العام المغربي حول نوعية هذه النفايات ومدى فرضية ارتباطها بأنشطة المافيا في منطقة كامبانيا، مصدر النفايات.

ويعتبر حرق النفايات من الصناعة الإيكولوجية الجديدة لتوليد الطاقة، وتقوم بها دول قليلة ذات تكنولوجيا متقدمة وشروط مراقبة متشددة. وعلى رأس هذه الدول النروج والسويد. ويقوم البلدان بشراء النفايات من دول مثل بريطانيا وإيرلندا والولايات المتحدة بسبب احترامها شروط النقل والبيئة.

ورفضت النروج والسويد استيراد النفايات أو الأزبال من إيطاليا لسببين رئيسيين، الأول  وهو أخلاقي لهيمنة عصابات المافيا على معظم أنشطة النفايات حيث سبق للسلطات الإيطالية تفكيك عصابات تنشط في هذا المجال، ويتجلى السبب الثاني في غياب شروط النقل والتخوف من نوعية النفايات.

وإذا كانت الدولة الأكثر تقدما في العالم في معالجة النفايات وهي النروج والتي تعتمد تقريبا كليا في إنتاج الكهرباء للعاصمة أوسلو  على النفايات قد رفضت استيراد الأزبال الإيطالية، هنا تفرض مجموعة من التساؤلات نفسها في حالة المغرب بدل الاكتفاء بتصريح يتيم لوزيرة البيئة التي قالت أن استيراد هذه النفايات يحرتم الشروط المنصوص عليها. تصريح يدخل ضمن سياسة الغموض المتعمد  بسبب غياب أدلة مقنعة، بينما الأسئلة التي تنتظر توضيحا هي كالتالي:

أولا: لماذا رخصت الدولة المغربية باستيراد 2500 طن من النفايات الإيطالية من منطقة كامبانيا التي عاقبتها المحكمة الأوروبية بغرامات تصل الى 40 مليون يورو بسبب غياب شروط تخزين النفايات وكذلك بسبب تخزينها مواد خطيرة؟

ثانيا: هذه هذه النفايات المستوردة تتضمن مواد خطيرة، خاصة وأن شركات إسمنت إيطالية ترفض إحراق جزء كبير من نفايات منطقة كامبانيا، وبالتالي هل شركة الإسمنت المغربية في سطات مؤهلة أكثر من السويد والنروبج لحرق هذه النفايات؟

ثالثا: هل الجهة المصدرة لهذه النفايات، أي الشركة الإيطالية لديها صلة سواء في الحاضر أو الماضي بعصابات المافيا التي تهيمن على تجارة النفايات في الجنوب الإيطالي؟

رابعا: لماذا تلتزم الأحزاب السياسية الصمت ولاسيما تلك التي رفعت وصتها مؤخرا منددة بالتحكم بينما ترفض التعليق على استيراد نفايات قد تشكل خطرا على صحة المغاربة؟

خلال الأسابيع الماضية حضرت إيطاليا عند الرأي العام المغربي بفاجعة غرق قرابة سبعين مغربيا دفعة واحدة في مياه هذه الدولة الأوروبية، لم تتحرك الدولة المغربية ولو ببيان تعزية ومواساة، والآن ترخص الدولة في صفقة غامضة باستيراد آلاف الأطنان من النفايات الإيطالية لتعريض حياة المئات الآلاف من المغاربة لمخاطر صحية.

وتجدر الإشارة الى أنه صدرت تقارير سلبية عن صورة المغرب خلال الأشهر الأخيرة، منها تقارير واصفة البلد بأكبر منتج للمخدرات، ومتهمة المغرب بالسياحة الجنسية وعدم اتخاذ إجراءات ردعية بما فيها ضد استغلال الأطفال، وباحتلال المغرب مراكز متقدمة في تصدير الإرهابيين، فهل سيستحمل مجددا صورة “مزبلة أوروبا”؟

هل ستتحرك الدولة سواء الحكومة العلنية أو تلك السرية التي يتحدث عنها ابن كيران لتقديم توضيحات أم ستستمر في سياستها الصامتة محتقرة الرأي العام، ومعتبرة إياه مجرد نفايات لا يستحق أي توضيح وتفسير.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد