سرخيو لوبيرا واختبار الرؤية والجرأة

يوجد الإسباني سرخيو لوبيرا مدرب المغرب التطواني هذا الموسم أمام اختبار إثبات نفسه كمدرب أجنبي بالبطولة الاحترافية قادر على تقديم قيمة مضافة للفريق أو اعتبار مرحلته مع النادي مجرد عبور خاطئ .

ولا يمتلك لوبيرا خلال هذا الموسم أية مبررات أو أعذار يتحجج بها في حالة تكرار سيناريو النتائج السلبية التي طبعت العديد من المباريات، فعصفت بأحلام المدينة والفريق في المنافسة على أكثر من واجهة. كما أنه ليس بإمكانه هذه المرة، أن يدعي عدم توفره على ترسانة كافية من اللاعبين لخوض غمار الواجهة الوحيدة التي تبقت للنادي وهي البطولة الاحترافية.

وعليه، فإن الحل التوافقي الذي توصلت بمقتضاه لوبيرا وإدارة نادي المغرب التطواني إلى صيغة لاستمرار الإسباني سنة أخرى طبقا لمنطوق العقد مقابل التنازل على جزء من راتبه لم يفصح عن قيمته، اعتبرناه مخرجا سليما يحفظ للرجل القادم من كرة متقدمة كرامته واحترافيته، ويراعي وضعية التوازنات المالية للنادي، ويحفظ في الوقت ذاته سمعة النادي، الذي دخل زمن المشاركات القارية والألقاب والأرقام القياسية إلى غير رجعة.

هذه السنة، وخلافا للموسم الفارط بشكل أدق، يبدو أن لوبيرا يعي كل الوعي أنه سيكون تحت الضغط والمجهر، لذا قرر التجاوز المبكر لأخطاء التخطيط والبرمجة والتحكم في الاختلالات التقنية التي وقع فيها خلال مرحلة الإعداد وتوقفات السنة الماضية والتي بررها بالتنافس على أكثر من واجهة وبإكراهات الانتدابات وبانتقال أجود لاعبيه إلى فرق أخرى وبحالة العياء والتعب ولعنة الإصابات التي دخل فيها كثير من لاعبيه . وتفاديا لذلك أطلق لوبيرا استعدادات الفريق ابتداء من 25 يوليوز الماضي، وبرمج العديد من اللقاءات الودية (9 على الأقل)، التي لم يخض مثيلاتها في الموسم الفارط، وبالموازاة دخلت إدارة النادي في سرية تامة وبشكل استباقي عوالم سوق الانتدابات، وتعاقدت مع لاعبين على مقاس مالية الفريق، التي تعاني من عجز يناهز 300 مليون سنتيم وفق ما جاء في التقرير المالي للفريق المعروض في جمعه العام ليوم 12 غشت 2016.

ويمكن القول، أن بعض الانتداببات انطلاقا من انطباعاتنا الأولية تحقق نوعا من الإقناع، في انتظار تأقلمها وانصهارها التام ضمن منظومة لعب لوبيرا، بالتحديد لاعب المنتخب الأولمبي عادل بوموس الذي أكدت المباريات التي خاضها توفره على إمكانيات تقنية وتكتيكية ملحوظة في انتظار تخفيف وزنه واستعادة كامل لياقته البدنية في مرحلة الإعداد. وقد لفت الأنظار في الجولة الثانية من مباراة الإياب لودية ضد نادي سبتة .

كما أن أيمن البراق، لاعب مدرسة المغرب التطواني المستعاد، والإفريقي مامادو سيدبي، ولاعب الأمل أنس جبرون سيشكلون لامحال قيمة نوعية لفريق لوبيرا في حالة امتلاك المدرب الإسباني جرأة إقحامهم أساسيين في منظومة الفريق واستراتيجياته التكتيكية. خاصة بعد أن صرحت إدارة النادي ولوبيرا نفسه لوسائل الإعلام مرارا أنهما سيحدثان تغييرا جذريا في تركيبة الفريق، يسمح بالجمع بين عناصر التجربة وفورة شباب المدرسة والتكوين.

فيما يبقى من غير المنطقي والموضوعي بتاتا الحكم على مستوى الوافدين الجديدين الظهيرين حجي وحبوري من خلال المباريات التي خيضت إلى حد الساعة، وإن كان أداء الأول لم يرق إلى التميز بعد. في انتظار منحهما الفرصة الكاملة للاندماج الإيجابي في الفريق.

إن جرأة لوبيرا، نفاذ رؤيته التكتيكية والتقنية، دفاعه عن نفسه كمدرب قادم من الكرة الإسبانية، تقديره وقراءته الواعية بالملامح المستقبلية الواضحة للفريق، تلميع صورته وتكريسها خلافا لانتقادات السنة الماضية، كلها أمور تبقى رهينة بمعرفته أنه يتوفر هذه السنة على عناصر تجربة من قبيل الحارسين، وأبرهون، والخلاطي، وزيد الكروش، والميموني، وياسين الكحل وآخرين، إضافة إلى ثورة شابة تمتلك كل المقومات من سرعة إيقاع، وقوة التحمل، ومهارات تقنية وحماسة وحافزية للتفوق من قبيل أيمن البراق، وأنس جبرون، وبوموس، والمكعزي ، وممادو سيدبي وترسانة من لاعبي فريق الأمل الفائز ببطولة السنة الماضية، لا يقلون قيمة وقدرة.

فهل يمتلك لوبيرا الرؤية، وجرأة الاختيار والقرار حفاظا على سمعته ودفاعا عن كفاءته وأحقيته في قيادة نادي تطوان العريق ومكانته ضمن نادي الكبار بالبطولة المغربية على علة واقعها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد