المختار لعروسي: “الاحتفال بالأمازيغية، هو احتفال بجزء هام من الهوية المغربية”

استضافت جريدة نبض المجتمع المختار لعروسي “عضو المجلس الوطني لحزب الإشتراكي الموحد” لنقاش حول القضية الأمازيغية، فكان الحوار التالي.

1-باعتبارك عضو المجلس الوطني لحزب اليسار الإشتراكي الموحد، متى بدأ بالضبط الحزب واليسار المغربي عامة بشقيه الحزب السياسي والنقابي يتفاعل مع خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية؟

بداية أتقدم بالشكر الجزيل لطاقم جريدة نبض المجتمع على اثارثها لهذه القضية،، والاهتمام بالمسألة الأمازيغية على اعتبارها جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية.

أما في ما يخص سؤالك، فإن حزب الإشتراكي الموحد كحزب ديمقراطي تقدمي تم الاعلان عنه من خلال سيرورات اندماج العديد من المكونات التقدمية و الديمقراطية اليسارية، يعتبر المسألة الأمازيغية جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية، و من تم كان النضال المستميت من أجل ضرورة دسترة الـمازيغية و اعتبارها لغة وطنية للبلاد ، طبعا ليس لوحده بل الى مكونات الصف الوطني الديمقراطي و التقدمي، وناضل الى جانب الحركة الامازيغية من اجل ذلك ،و هو الأمر الذي ثم التنصيص عليه في الدستور السادس للبلاد أو ما يعرف بدستور “فاتح يوليوز”، الا ان الواقع يثبت العكس ، حيت لازلنا نطالب بانزال مقتضيات الدستور الى ارض الواقع ، مع العلم اننا قاطعنا التصويت عليه و اعتبرناه ممنوحا في حينه.

2-غالبا الأحزاب تستعمل الأمازيغية في المناسبات كالإنتخابات وغيرها، هنا يطرح السؤال التالي، هل فعلا في خطكم السياسي أقصد حزب الإشتراكي الموحد، تجد الأمازيغية موطئ قدم؟

أولا بالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد ، ومن خلال مواقفه المبدئية و الراسخة بالانحياز الى الطبقات الكادحة و الشعبية ، و مناصرتها بعيدا عن كل تعاطي انتهازي مع قضايا الشعب المغربي ذات الأولوية ، و على رأسها الأمازيغية ، اثبت التاريخ ان الحزب لم و لن يكون أبدا بالشكل الذي تعمل به العديد من الإطارات السياسية المندمجة ضمن النسق المخزني ، و التي تتعاطى فعلا مع الامازيغية باعتبارها شعارا ليس الا لحصاد الاصوات الانتخابية  فقط .

ثانيا: ان تنظيمنا السياسي ينظر للمسالة الامازيغية من منظور النضال العام الذي يخوضه الشعب المغربي من اجل تحقيق الديمقراطية الحقيقية و الشاملة ، هنا للاشارة فحزبنا قاطع الانتخابات التشريعية الاخيرة لكونها جرت في ظل دستور غير ديمقراطي ويكرس الحكم الفردي ,,,, كما تجدر الاشارة الى ان فروع حزبنا تغطي العديد من المناطق بالمغرب امازيغية و عربية و صحراوية …… الخ .
ان التعاطي مع مطالب الحركة الأمازيغية هو تعاط مبدئي مبني على قناعات راسخة و تابثة بكون الامازيغية هي مكون رئيسي بين مكونات الهوية المغربية المتعددة

3-بالمناسبة الإحتفال بالسنة الأمازيغية، ماذا تمثل لك ؟

الإحتفال بالسنة الأمازيغية،هو احتفال بجزء هام من الهوية المغربية نستحضر من خلاله تاريخ وحضارة عريقة ميزت تاريخ المغرب القديم، ومازالت تبصم تاريخ المغرب المعاصر بالتضحيات الجسام لمناضليها،من أجل مغرب حر وديمقراطي،يقطع مع كل أشكال الفساد و الإستبداد السياسي.

4-هل تعتقد أن الإحتفال بالسنة الأمازيغية يجب أن يقتصر على المناطق الناطقة بالأمازيغية أو بالأحرى مكونات الحركة الأمازيغية دون غيرها؟

بالنسبة لي اعتقد ان عملية تقسيم المغرب الى مناطق ناطقة الأمازيغية ، و أخرى ناطقة بالعربية ، و أخرى بالدارجة ، هي عملية مغلوطة و غير مقبولة لان المغرب من الشمال الى الجنوب يعيشون نفس الاوضاع السياسية و الاجتماعية و المدنية ، يعيشون التهميش و الاقصاء ، و لا يمكن ان نتجاوز هاته الاوضاع الا بالنضال من اجل الديمقراطية الحقيقية و الشاملة ، و عليه فان الامازيغية هي شان المغاربة اجمعين ، و بالتالي فالإحتفال بالسنة الأمازيغية لا يجب ان يقتصر على المناطق الناطقة بالأمازيغية أو بمكوناتها، و ذلك راجع الى كون ان الأمازيغية بهويتها و حضارتها و تاريخها العريق،هي ملك لكل المغاربة و جزء هام من هويتهم و ذاكرتهم،فمطالبتنا بالإعتراف بالأمازيغية كهوية للمجتمع و كلغة وطنية للبلاد الى جانب اللغة العربية،نابعة كما قلت سالفا عن مبدأ التشبث بهوية بلادنا التي لا تقبل الى تقسيم و تقسيط،لهذا فالسنة الأمازيغية هي سنة كل المغاربة عرب وامازيغامسلمون ومسيحيون ويهود…..

5-هل يمكن اعتبار ذلك التفاعل الذي تتحدثون عنه نابعا من قناعات مبدئية ذاتية لليسار بشكل عام وبحزب اليسار الاشتراكي الموحد بالتحديد أو ربما أن الأمر لا يعدو أن يكون ضغط نافذا للعناصر الأمازيغية المتواجدة داخل اليسار بما فيها حزب اليسار الإشتراكي ؟

لا اعتبر أن التفاعل مع المسألة الأمازيعية لا تعدوا أن تكون مجرد ضغط نافذ للعناصر الأمازيغية كما ذكرتم في سؤالكم،بل إقتناع راسخ وقناعة كاملة كما سبق لي و أن ذكرت،لأن الأمازيغ ليسوا بمكون غريب عن هذا المجتمع، بل هم جزء منهم قدموا تضحيات جسام،  بصموا للمغرب حضارة متميزة و متنوعة ،كما لعبوا دورا هاما في مقاومة المستعمر،و مازالوا اليوم يطالبون بمطالب شعبية للمجتمع المغربي المتمثلة في القضاء على الفساد و الإستبداد و تحقيق مغرب الحرية و الكرامة و العدالة و المساواة،فمطالبهم هي مطالب كل المغاربة لأنهم بكل بساطة أبناء هذا الوطن الجريح،و موقفنا كيساريين بصفة عامة و كمناضلي الحزب الإشتراكي الموحد و كحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية،هو موقف مبدئي و ثابت يجد راهنيته من كل ما سبق لي و أن ذكرته.

6-هل ينبغي أن يكون يوم13 يناير الذي يصادف رأس السنة الأمازيغية، يوم عطلة مؤدى عنه للمغاربة قاطبة؟

و ما هو المانع في ذلك، مادمنا نناضل من اجل الأمازيغية لغة و طنية و نناضل من أجل دسترتها و الاعتراف بالأمازيغية كجزء لا يتجزء من الهوية المغربية،فما المانع إذن أن تنضاف عطلة 13 يناير، الى الأعياد و العطل الرسمية للدولة بشكل مؤدى عنه، و ذلك احتفاءا برأس السنة الأمازيغية ،لأن هذا اليوم هو يوم كل المغاربة الذين يفتخرون بهويتهم وتاريخهم وحضارتهم.

7-وأخيرا، ماذا يمكن أن تقول للأمازيغ بمناسبة احتفال برأس السنة الأمازيغية؟

بداية أقول سنة طيبة لهم و لكل المغاربة متمنيا ان تكون سنة النضال و العطاء و التضحية من اجل مغرب اخر ممكن،مغرب الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية،مغرب المساواة،مغرب يقطع مع كل اشكال الإستبداد و الفساد السياسي،مغرب يقطع مع كل أشكال التمييز و الوصم.

كما اوجه رسالة الى كل الأمازيغ عبر هذا المنبر،إن مطالبكم العادلة و المشروعة هي مطالب كل الهيئات التقدمية ،الديمقراطية و الحداثية،كما انها مطالب الشعب المغربي التي أدرجت ضمن مطالب حركة 20 فبراير المجيدة و التي استحضرت مطالب الحركة الأمازيغية بشكل قوي و متميز،لدى وجب علينا توحيد الجهود و النضال من اجل إنتزاع المطالب المشروعة التي تسمح للإنسان بممارسة إنسانيته، وبحقه في العيش الكريم،و هو الشيء الذي لن يتأتى الا بإصلاحات دستورية عميقة تسمح بالتوزيع العادل للثروة و السلطة ،و بالفصل ايضا بين السلطة التشريعية و التنفيذية،و ذلك عبر تحقيق دولة مدنية،يكون فيها الملك يسود و لا يحكم عبر ملكية برلمانية بمعايير دولية.
شكرا جزيلا.

العفو و أجدد شكر الجزيل لمنبركم على هذا الحوار الذي سمح لنا تقريب القراء من مواقفنا التابثة و المبدئية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد