center

عبد الإله حبيبي يبحث عن العلاج بالفلسفة في ” حوار العقل والروح “

في إطار أنشطتها الفكرية والثقافية، نظمت جمعية دُرًرْ للتنمية والثقافة  قراءة في كتاب حوار العقل والروح للباحث  في علم النفس والخبير  التربوي عبد الإله حبيبي  يوم 2017/01/26، بفضاء  دار الصنائع بتطوان.

كتاب حوار  العقل والروح جاء في صيغة كتابة شذرية يجمع بين دفتيه مجموعة من المقولات التي تشبه لحد كبير المقولات الفلسفية وتتوزع حول مجموعة من الأبواب  متناسقة منها باب الحنين السعادة الفرح الألم  اليأس الموت الحرية الحب المرض ….مكتوب بصيغ فلسفية مبسطة ومستوعبة لسياقات المفاهيم عند كبار المفكرين سواء العرب أو الغربيين  بمهارة  تعيد لشكل الكتابة أفق متحول إنه الشذرة .

إن ظاهرة الكتابة- مثلها مثل ظواهر عديدة أخرى كالنص والأدب والإبداع والموسيقى – مفهوم متعدد ومنفتح بقدر تعدد الممارسات الكتابية والإبداعية  وانفتاح النصوص والنظريات النقدية. وسواء كانت  الكتابة على أنها الوجه الآخر للقراءة (جماعة تال كال،) أو على أنها شكل من أشكال اللذة (بارت) أو باعتبارها اختلافا (جاك دريدا) أو عملا انقلابيا (نزار قباني) أو عملا تحريضيا ومضادا (عبد الله الغذامي) لا يمكن في النهاية أن نحصر الكتابة بعناها الإبداعي والرمزي المتميز .

العلاج بالفلسفة :

center

 كتاب ” حوار العقل والروح ” هو منجز الباحث المغربي  عبد الإله حبيبي  الذي قدمته جمعية درر في إطار لقاءات صالون درر الشهري، اللقاء المفتوح  الذي تمت فيه محاورة  عبد الإله حبيبي نشطه كل من الدكتور عبد الغني السلماني ناقد وباحث، وكذلك  الدكتور محمد بن عياد ناقد وأستاذ متخصص، تكلفا بطرح الأسئلة بشكل مغاير للأنشطة الثقافية المعهودة، انخرطا بممارسة نفس اللعبة التي التي دشن بها عبد الإله حبيبي شكله المتميز في الكتابة، بطرح أسئلة نقدية تغوص في المتن المقدم، وربطه بغواية الأسئلة الأخرى التي انخرط فيها الحضور إنه اللقاء الذي قفز بالمتلقي إلى رحاب الفكر والفلسفة وفن السؤال .

كان اللقاء مدهشا للغاية كما هو مدهش عنوان الكتاب ” حوار العقل والروح ” الذي يبحث عن العلاج، دهشة الحضور في الإصغاء لتصور فلسفي يعشق الفلسفة ويربي بها ويقدمها للقارئ والمتلقي عن طريق الشذرات بانزياحاتها  وتناصها المثقل بالعمق الفكري النقدي الإنساني مهمة العلاج الذي تكفل به الباحث عبد الإله حبيبي هو جعل الفلسفة مجال إمتاع وتمتع وغوص في الروح بأعماقها العرفانية ، حيث أفاد  في دلالة البحث عن جعل العقل الأداة التي تعمل على  تنزيل وإنزال الفلسفة من طابعها النظري المجرد لتتوجّه نحو القضايا الحميمية التي تهم الإنسان في مختلف مظاهر حياته الحب السعادة الحياة الموت والمرض … وغيرها من الثنائيات التي تستحضر الطرح الشذري  النظري  والعمق الروحي . فاعتماد العلاج كمفهوم فلسفي يستلزم إعادة التفكير الفلسفي إلى سكته الروحية. تلك السكة التي تجعل من الفلسفة فنا لتدبير الجميل فينا، والناعم في أعماقنا، الفلسفة كما نحياها ونحبها، لأنها القادرة على تمتيعنا ومصاحبتنا  في ممرات الشغف والحب والشبق أيضا  تحضر الفلسفة العلاجية على يد عبد الإله حبيبي  لتمنح للأفراد والنخب  قيمة طالما افتقدناها في قنوات البث الغير الأنيق.

Sans titre

كان اللقاء جميلا  بحضوره ويانعا بأسئلته المتميزة واليانعة، لأنها أعادت الإعتبار للفلسفة  لعالم  الحسّ والروح بعمق فكري وجمالي  وصادق، ضدا على المثاليات الفلسفية التي ترفع من شان المطلق والمتعالي. وبهذا يبقى اللقاء الفكري الفلسفي الهام  الذي تتبعه العديد من المختصين والمفكرين بمدينة تطوان يؤسس لممارسة فكرية تعرف بتعددية الممارسات الفلسفية وتنوعها، طامحا بجعل هذه اللقاءات ممارسات يجب أن  يتسع مداها، في حقول معرفية واجتماعية أخرى، كالمقاولة وفي المدرسة بصحبة الأطفال، والمستشفى، السجن، قصد الرهان على دور الثقافة والجمعيات الثقافية في اقتحام مجالات النبش والأعطاب الإجتماعية، وهذا ما يجعل الفاعل الفكري والثقافي أن يكون ملزما باقتحام  مآوي الشباب، ودور العجزة والاستشارات الفلسفية الفردية.

إنه  الرهان  على  مستلزمات الفعل الفلسفي؟ بتعابير أكثر ثقافي، وأن  تحمل  ممارسات جديدة بالتعريف بأهمية الفلسفة  في الحياة والمجتمع شكرا للحضور وشكرا لجمعية درر للتنمية والثقافة .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد