هــل الملــك يعلــم ؟

من أكثر الأسئلة ترددا على مسامع المواطن المغربي هناك سؤال: هل الملك على علم بما يحدث؟ هل التقارير التي ترفع له تعكس الحقيقة؟ هل يخفون عليه الواقع؟ هذه الأسئلة وغيرها فقدت ما تبقى لها من أهمية بعد مجيء الفايسبوك والواتساب واليوتوب. فكل مواطن أضحى يشكل قناة إخبارية مستقلة، فهو بإمكانه تصوير ما شاء وبثه وقتما شاء بلا حسيب ولا رقيب، وإمكانية الإطلاع على ما ينشر متاحة للجميع، في أزمنة كهذه لا يجوز التذرع بعدم الإطلاع.

والملك شأنه في ذلك شأن أي إنسان فهو يتابع ويواكب المستجدات سواء عن طريق تقارير الأجهزة المختلفة التي تتيح إمكانية المقارنة بينها، أو مباشرة عن طريق وسائل الاتصال الجماهيري.

إن أجمل ما في وسائل الاتصال الحديثة هو أنها وسائل ديمقراطية تماما وشفافة تماما.

فالمتتبعون يمنحون أصواتهم يوميا لكتابات ولفديوهات، وهذه الأصوات لا يمكن أن يطالها التزوير من أية جهة. إلى أن أصبحنا نرى كتاب رأي مستقلين يحصدون إعجاب الناس بأرقام لم تحصل عليها أحزاب سياسية بجميع هياكلها.

وهؤلاء الكتاب يخاطبون الملك مباشرة، ويناقشونه في الشأن العام بلباقة وبلغة الأرقام والمعطيات.

والسؤال المطروح هنا هو لماذا لا يتفاعل الملك مع هذه التدوينات مباشرة أو من خلال مؤسسة الديوان الملكي ؟ علما أن جميع رؤساء الدول يتفاعلون ويجيبون على انشغالات المواطنين يوميا لاسيما حول القضايا التي تحضى باهتمام الرأي العام.

عبد القادر الصبان محامي بهيأة تطوان

هناك من حاول الجواب على هذا السؤال بكون الملك ليس حرا في اتخاذ ما يراه مناسبا، وأن الأجهزة تلعب أدوارا كبيرة في توجيهه الوجهة التي ترغبها اللوبيات وأصحاب المصالح. وهذا الجواب غير منطقي لأن من يعين المسؤولين عن هذه الأجهزة هو الملك، ومعلوم أن من يملك سلطة التعيين يملك سلطة العزل.

ولعل الجواب الأقرب إلى الصواب هو أن الملكية في المغرب كانت دوما تختار موقعها انطلاقا من مصلحتها في الحفاظ على استمراريتها. وأمام هذا التدافع الحاصل في المجتمع بين فئات وشرائح اجتماعية ولوبيات وأسر متحكمة في موارد الوطن ترى أي موقع ستجد فيه الملكية ضالتها؟ هل مع أغلبية الشعب ممثلا في قواه الحية وأطره وسواعده   وحناجره وطموحاته في الحرية والعيش الكريم أم ستفضل التحالف مع الأقلية من أصحاب المصالح المسؤولين عن نهب ثروات الوطن وهم يعدونها بالحماية ويجتهدون في إخافتها من الشعب الفقير المتخلف الحقود المتعطش للدمار والتخريب.

نفس الموقف وجدت فيه الملكية في إسبانيا نفسها في بداية الثمانينات وكانت في مستوى اللحظة التاريخية عندما اختارت الانحياز للشعب ووضعت ثقلها لترجح كفة الحرية والانتقال الديمقراطي والنتيجة هي إسبانيا التي نراها اليوم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد