متتبعون للشأن المحلي بتطوان يترقبون نتائج التحقيق في تأخر إنجاز سد مرتيل

فتحت دعوة الملك محمد السادس لتشكيل لجنة تحقيق في تأخر تنفيذ مشاريع منارة الحسيمة، الباب على مصراعيه لطرح تساؤلات عديدة حول المشاريع والبرامج التنموية التي يتم تقديمها والتوقيع على مضامينها بحضور الملك شخصيا في مدن أخرى، والتي أغلبها لا يرى النور في توقيته المحدد، أو يتم تغيير ملامحه والتلاعب في هندسته التي تم إطلاع الملك عليها.

ويمكن اعتبار سد مرتيل الذي أعطيت انطلاقة تشييده سنة 2008 على أن تنتهي الأشغال به سنة 2013، واحدا من الملفات الكبرى التي كشفت عن عورة السلطات المختصة، سواء المحلية باعتبارها الجهة الموكولة بتتبع الأشغال، أو الوزارية بصفتها صاحبة المشروع، في احترام تنفيذ المشاريع الكبرى التي يشرف الملك شخصيا على إعطاء انطلاقتها وتدشينها أيضا.

وعرف سد مرتيل الذي كلف بناؤه غلافا ماليا يبلغ 950 مليون درهم، تعثرات كثيرة في إنجازه وتسليمه في موعده المحدد، حيث تروم هذه المنشأة المائية الكبرى تأمين تزويد مدينة تطوان ومنطقتها الساحلية بالماء الصالح للشرب إلى ما بعد أفق سنة 2030 ، والمساهمة في حماية المدينة ووادي مارتيل من الفيضانات الجارفة المترددة، وري دوائر السقي الصغيرة والمتوسطة المتواجدة بالمنطقة والتي تبلغ مساحتها حوالي1000 هكتارا.

وتسبب تأخر الأشغال من طرف الشركة المنجزة، وبصمت مطبق من الجهات المسؤولة في احتقان اجتماعي كبير بمدينة تطوان ووقفات احتجاجية، بعد قرار السلطات المتدخلة في تزويد سكان اقليمي تطوان والمضيق الفنيدق بداية أكتوبر 2016، بتقليص مدة تزويد الماء الصالح للشرب، رغم محاولتها التغطية بكون القرار يعود إلى قلة التساقطات وتراجع حقينة سدود المنطقة، مع العلم أن تسليم المشروع في موعده المحدد كان كفيلا بتجنيب المنطقة ويلات تقنين تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.

واستبشر متتبعون وحقوقيون، قرار النيابة العامة بمحكمة الإستئناف بتطوان إحالة شكاية مركز الشمال لحقوق الإنسان ضد شركة “سيترام المكلفة ببناء سد واد مرتيل بطريق شفشاون على مصلحة الشرطة القضائية بتطوان، قصد فتح تحقيق قضائي في الاختلالات التي عرفها إنجاز السد والمتعلقة، باقتراف أفعال “السرقة الموصوفة وتبديد واختلاس المال العام”، وأن صاحب الورش، الذي فاز بصفقة إنجازه، قام بتحويل ورش السد إلى مصدر لتموين أوراش أخرى يقوم بإنجازها، بالسلع والمواد الأولية التي يفترض أن تخصص لإنجاز مشروع السد، علما أن المقلع الذي تستخرج منه المواد الأولية “المسروقة”، وفق منطوق الشكاية، مخصص لإنجاز أشغال السد.

مركز حقوق الإنسان بشمال المغرب عزز شكايته بمعاينات ميدانية لتلك الوقائع، وأنها محررة في محضر رسمي من قبل مفوض قضائي، حيث يقوم صاحب الورش بشحن كمية هائلة من الإسفلت من المحطة الموجودة داخل ورش السد ونقلها لوجهة مجهولة، علما أن ورش السد وآلياته وتجهيزاته كلها مخصصة، لهذا الغرض وليس لمشاريع أخرى ينجزها المعني، وفقا لكناش التحملات ولقانون الصفقات العمومية.

كما قدم أدلة أخرى عبارة عن أشرطة فيديو توثق للوقائع التي يعاقب عليها القانون، وكذلك شهود عندما تم الاستماع لممثله القانوني من طرف عناصر الشرطة القضائية بعد أن أحال عليها الوكيل العام الشكاية للبحث والتحقيق في مضامينها.

وينتظر مركز الشمال لحقوق الإنسان ومعه متتبعون لقضية سد مرتيل، نتائج التحقيق الذي تجريه الشرطة القضائية لولاية أمن تطوان تحت إشراف النيابة العامة لتحديد المسؤوليات بخصوص تأخر إنجاز السد في موعده المحدد من طرف الشركة المنجزة، وعدم احترامها دفتر التحملات، مع ترتيب الغرامات المنصوص عليها في القانون.

وقد تدفع الغضبة الملكية على وزراء في حكومة العثماني بسبب تأخر مشاريع منارة المتوسط بالحسيمة، السلطات القضائية بتطوان إلى تحريك ملف سد مرتيل والتسريع في عملية التحقيق، وتقديم المتورطين للمحاسبة، خاصة وأنه يعتبر واحدا من المشاريع الكبرى التي أشرف الملك شخصيا على إعطاء انطلاقته، ومازال ينتظر موعد التدشين الذي طال عن أجله.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد