بورتريهات قادة الحراك بالريف.. إلياس المتوكل.. “الحالم”

ربما كان اعتقال إلياس المتوكل أكثر الاعتقالات جدلا..تماست يومها خطوط كثيرة في الدولة لأنه اعتقل بالقرب من مقر الجهة وهو خارج من تكوين تنظمه الجهة..وتلك قصة تطول(…).. لم يشفع له لقب “فيلسوف الحراك” من أن يبقى خارج أسوار السجن، ولم تشفع له دعواته المستمرة لأن يتحول الحراك إلى أفق إنساني لا أن يصير حراكا قبليا. ربما غطى وجود قيادات بارزة مثل ناصر الزفزافي ونبيل أحمجيق على دوره الحيوي، لكن العارفين بما جرى طيلة ثمانية شهور يدركون جيدا كيف أنه كان واحدا من الملهمين ومبدعي الشعارات.
 
إلياس المتوكل، القابع وراء السجن اليوم واحد من الذين اختاروا العمل بصمت ودون ضجيج، وكانت بصمته بارزة. من مواليد شهر دجنبر سنة 1986 وحصل على شهادة البكالوريا سنة 2011 قبل أن يتابع دراسته في شعبة الفلسلفة وبالموازاة مع ذلك، كان يتعقب حلمه في الموسيقى بمعهد تطوان.
 
شغفه بالموسيقى صرفه كثيرا عن المسار العلمي الذي ارتضاه لنفسه بالجامعة، وعلى هذا الأساس، فإن المتوكل أصبح عضوا بارزا في مجموعة “سيفاكس” ثم “إسبيرانسا”. لا أحد من الجيل الجديد المحب للموسيقى يمكن أن يخطئ في اسم المتوكل ولا أحد من الذين رافقوه طوال ثمانية أشهر في الحراك الشعبي ينكر أن الحلم بالعدالة والكرامة الاجتماعية كانت شعارات ذات نفس رومانسي لدى إلياس.
 
قبل أن تلقي عليه السلطات القبض كان المتوكل يشتغل دون توقف على تسجيل أغنية حول الحراك، وظهر في مقاطع فيديو قبل اعتقاله يدعو إلى “أنسنة الحراك” ويتحدث عن السلمية وعن عدالة القضايا التي يدافع عنها شباب الحراك.
 
المتوكل ليس فنانا ملتزما أو مناضلا كما يريد أن يحشره البعض، إنه فنان بسعة إنسانية ولذلك أبدع في لعب دور مركزي لإحدى أشهر المسرحيات التي أنتجت بالمدينة وهي “بيريكولا”. يقول أحد مقربيه “كان في المسرحية مثل موسيقي، ينتقل فوق الخشبة بشكل سلس جدا وكأنه يعرف المسرح منذ قرن، هادئ ومتواضع، مؤمن بالفن حد التقديس” لكن ليس كل من يؤمن بالفن وبالحياة يفلت من السجن… وإلياس اليوم في السجن المحلي بالحسيمة..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد