بورتريهات قادة الحراك بالريف.. محمد جلول.. “المتمرد”

كان محمد جلول حاضرا في كل الندوات ومشاركا منخرطا في كل الديناميات. في لجنة السواني احتجاجا ضد مشاريع سي دي جي، في جمعيات التراث والذاكرة لكن بروزه الحقيقي كان داخل منتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان والفضاء النقابي الديمقراطي بمعية أصدقائه الذين يقتسم معهم أحلام اليسار بالمساواة والعدالة الاجتماعية. هناك كان يمارس قناعاته ويعبر عن أفكاره وكان مقررا دقيقا لكل أنشطته وعضوا مؤسسا-المنتدى- لفرعه بالحسيمة، وكاتبا لا يشق به غبار على صفحات الجرائد المحلية…
 
في سنة 2011 أصبح قياديا بارزا في حركة عشرين فبراير، وقاد حركة احتجاجات كبيرة بمدينة بني بوعياش إلى جانب العشرات من رفاقه. وقتئذ كان يقود المظاهرات وشارك في اعتصام الباشوية الشهير ونفذ احتجاجات جرت عليه غضب السلطة. رغم ذلك واصل جلول احتجاجه في بني بوعياش الذي انتقلت شرارته إلى بلدات أخرى مثل إمزرورن وبوكيدان. وفي تلك اللحظة لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي قوية ومؤثرة كما هي اليوم.
 
الاحتجاجات المتأثرة بمزاج العشرين من فبراير تحولت فيما بعد إلى مواجهات عنيفة بين الأمن والمتظاهرين في بلدات مختلفة أدت في الأخير إلى اعتقاله رفقه آخرين وأنزلت ضدهم أحكام ثقيلة قضى منها محمد جلول خمس سنوات كاملة.
 
جلول الذي كان يشتغل مدرسا، شاءت الصدف أن يتزامن خروجه من السجن مع ذروة قوة الحراك، وقبل حتى أن يسترجع أنفاسه، وجد نفسه يتجول في القرى والبلدات يشارك مع الزفزافي تعبئة “الجماهير الشعبية” على حد تعبيره من أجل التظاهر. بعد أيام قليلة من خروجه من السجن تحول جلول إلى رمز جديد للحراك ولم يكن يصدق أحد بعد المدة التي قضاها في السجن أن يعود إليه..وكذلك كان حيث اعتقلته من حي البادسي في البدايات الأولى لحملة الاعتقالات ليكون ضمن النواة الأولى لقيادات الحراك بسجن عكاشة…
 
يقول صديق مقرب منه في شهادة حكى لي إنه خطها بالدموع أقتبس منها هاته الفقرة مع التصرف: “تعرفت على محمد جلول سنة 1995 أو 1996 وسرعان ما توطدت علاقتنا كثيرا و أصبح اقرب اصدقائي لكن صداقتنا لم تدم طويلا بسبب هجرتي رفقة عائلتي بحثا عن تحسين مستواي المعيشي. وعلى خلاف الصورة التي تنقل عنه الآن فإن جلول كان أكثر الأصدقاء مرحا وقدرة على إضحاك الجميع. كان صادقا في كل ما يفعل، ويقرأ بنهم، ولأن الريف ينقسم في حب الكرة إلى برشلونيين ومدريديين، فإن جلول وحده كان يشجع ديبورتيفو لاكورونيا. جلول كان ضد الظلم وضد سيطرة الأعيان، وفوق ذلك عاشقا لمحمد بن عبد الكريم الخطابي “

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد