بورتريهات قادة الحراك…محمد المجاوي..”الاستثنائي”

نحن امام مناضل استثنائي وامام سيرة حياتية مختلفة عن جميع قيادات الحراك. يوم اعتقل المجاوي تحول جزء كبير ممن يوصفون بالمعتدلين إلى متطرفين حقيقيين لأنهم بكل بساطة اعتقلوا عقلنا الجماعي..ويوم اعتقل المجاوي..اعتقلونا جميعا..

في سنة 1971 ولد المجاوي بزاوية سيدي يوسف، توفيت والدته ووالده وهو ما يزال صغيرا لتترك ندبة عميقة فيه لم يبرا منها إلى اليوم لكن بالمقابل وجد عائلة حنونة اسندته حتى اشتد عوده. 
المجاوي الذي كان يراهن عليه الجميع كي يصبح الحراك اكثر عقلانية تقلب وتدرج في كل مسالك النضال ومال قلبه جهة اليسار فمن مدرسة سيدي عابد التي كانت القلب النابض للحركة التلاميذية إلى جامعة محمد الأول بوجدة ثمة فصول مثيرة من حياة”الحكيم” تستحق ان تروى.
والفصل الأول من الرواية هو ان الرجل كان علميا حتى النخاع فقرر ان يكمل دراسته بثانوية عمر الخيام بوجدة ليبدا احتكاكه المبكر مع مناضلي اليسار بكل أطيافهم لكنه وبسبب نشاطاته طرد من الثانوية. طارد المجاوي حلمه في الدراسة ولم يحل قرار الطرد دون ان يتقدم إلى نيل شهادة البكالوريا كمرشح حر ثم بعد نجاحه التحق بكلية الحقوق.
يحكي احد اللذين عاشوا بجوار”المخ” انه في سنة 1991 كان آخر الملتحقين بعاصمة الشرق بداية الموسم الدراسي غير ان صدف الكون المريعة قادته في اول يوم إلى مستشفى الفارابي بمعية فكري اومغار والمعكشاوي وبويازيذن؟ ما الذي حدث وقتها؟ تصادف وصوله مع هجوم الطلبة الإسلاميين او ممن يصفهم بالقوى الظلامية فتعرض لإصابة بليغة. قيل له يومها إثر إجراء الفحوصات أن حالته جيدة لكن الآلام عادت لتوجعه ليكتشفوا أنه اصيب بكسر خطير اضطره إلى ملازمة الفراش لمدة طويلة.
في حي القدس بوجدة جاور يساريين كبار بل وكان يسكن في نفس المنزل مع مصطفى الريفي، سفير المغرب لدى الفاتيكان، ومحمد الغامي احد ادمغة الريف بالمهجر..
في تلك الظروف المشحونة بالصراع المحموم بين اليسار والإسلاميين كان المجاوي عضوا في الطلبة القاعديين قبل ان يحصل على شهادة الإجازة في الحقوق سنة 1995 لتبدأ مرحلة اخرى من النضال داخل جمعية المعطلين. انتخب نائبا لرئيس الجمعية على المستوى الوطني بعد ليلة انتهت فيها التوافقات في “jour et nuit” بالرباط وحاور فيما بعد وزراء من حكومة اليوسفي وكان ينظر إليه بانه الوحيد القادر على عصر كل التناقضات في بوتقة واحدة.
لكن المجاوي الميال إلى المغامرة غادر قبل فترة قصيرة من اقتراب حصوله على عمل إلى فرنسا واشتغل بمطعم هناك..لم يبق طويلا في بلاد العدل والأخوة والمساواة فمال جهة إسبانيا وبدا مرحلة من النضال في صفوف النقابات العمالية.
عاد “الحنون” و”المحب للحياة” قبل مدة قصيرة من عشرين فبراير وليس غريبا ان تجده في الصفوف الأولى من الحالمين بالحرية والعدالة ثم بعدها نجح في مباراة للتعليم وفي العام الثاني اعتقل واقتيد في هيلكوبتير” خط الدار الحسيمة الدار البيضاء”.
للمجاوي ابنتين هما لويزة ودينا(في صورة لاكوف عندي) واحلام كثيرة وروح نادرة للتسامح والانفتاح والحوار وتقبل الانتقاد مهما كان قاسيا..
لنقرأ شهادة فكري امغار رفيقه في الحياة والنضال” كيف اصفه لك من اين ابدا ومن اين انتهي، حنون لدرجة لا تصدق، متسامح بطريقة تدهش حتى الذين يكرهونه إذا كان هناك من يكرهه حقا، في كل فترات حياته كان منصتا جيدا ومحاورا جيدا، صبور جدا، ويتحمل النقد، يتقن اللغتين الفرنسية والإسبانية، طموح ومثابر؛ مناضل حقيقي وقناعاته ليست معروضة في المزاد العلني”.

الصورة لوحة تشكيلية للفنان المبدع عبد القادر السكاكي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد