الفوتوغرافيا والتراث : حول معرض الفنانة نوال المعروفي بفضاء المركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة

أقامت نوال المعروفي معرضا للصور الفوتوغرافية بتنظيم من مؤسسة المكي مورسيا للثقافة والفنون، وقد اختارت هذه المرة لأعمالها المعروضة أن تكون حول “التراث العربي الأندلسي”، لكن هذا التراث في الحقيقة انصهار لعناصر ثقافية متنوعة (أمازيغية،عربية،يهودية،إسبانية …) وبالتالي فهي غير قابلة للاختزال في مجرد إسهام أحادي بعينه.

يذكرنا هذا الاختيار بكون الفوتوغرافيا مثلها مثل موضوعة التراث،فقد نشآ معا خلال القرن التاسع عشر. ذلك أن انتشار العملية الفوتوغرافية كانت مصاحبة لتطور وعي تراثي جديد في أوروبا بأسرها. وبالتالي فإن سياسات المحافظة على إرث الماضي تمأسست وأصبحت تستدعي الفوتوغرافيا التي فرضت نفسها تدريجيا بصفتها أداة جرد للتراث.[1] ويفترض في هذا السياق أن عملية التمثل تؤثر في إدراك التراث المعماري أو المتحفي.

صعود نجم الصورة الفوتوغرافية يواكب بشكل مثير للإعجاب شغف الجرد الذي ميز القرن التاسع عشر، بعد ان شق عصر الأنوار الطريق نحو إرادة برمجة الأماكن وثروات العالم برعاية المنهجية العلمية، ما جعل الفوتوغرافيا تبدو كوسيلة مثالية لتطوير معرفة العالم المعاصر ودراسته. وهذا التفضيل للتمثيل الفوتوغرافي يقوم على تصور ثقافي يعتبر عملية التصوير تتحلى بالأمانة وبشفافية مفترضة للواقع الممثل.

وعندما تشتغل الفنانة نوال المعروفي على المادة التراثية الأندلسية، فهي لا تحصر تركيزها على مكون معين من مكوناتها دون آخر، فهي تركز على إبراز جماليتها في مختلف أشكالها، مثل اللباس والمعمار المعروف بزخارفه التي تضفي عليه رونقا مميزا، كما يتضح من خلال المثالين أعلاه، أو بما  يتعلق بعادات الأكل وفنون الطبخ، كما هو الحال في الصورة أدناه لطبق أكلة “البقية” التي اشتهرت عند الأندلسيين وهي تكشف عن مدى تقشفهم، إذ تطبخ ببقايا طعام الدجاج، الأرانب أو السمك وفواكه البحر مع الأرز، وقد أطلق الاسبان عليها اسم Paella.

إن ما يصنع التراث ليس هو مخزن التاريخ، بل هو المعنى الذي يعطيه الناس للأشياء ذات القيمة النابعة من الماضي والتي يعتبر الحفاظ عليها ونقلها من الناحية الاجتماعية بمثابة ضرورة لا مناص منها.[2]لذا يصبح موضوع الفوتوغرافيا الرئيس هو التمثل، بحيث يصعب عليها ألا تكون توثيقية، ذلك أنها الشاهد على حقبة، والذاكرة الحية للماضي الميت، وانعكاس للتحولات المتعددة التي تدور حولنا دون أن نكون واعين بها دائما.[3]

 

[1] Bertho,Raphaële Photographie, patrimoine : mise en perspective” https://inha.revues.org/4055

[2] Rautenberg. Michel. https://www.lieuxdits.fr/photographie-

[3] Ibid.

 

 

 

 

 

 

 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد