كاطالونيا تغادر إسبانيا ولا تنفصل

صرح قيدوم الصحافيين الاسبان “إنياكي غابيلوندو” ليلة الاستفتاء للقناة الاسبانية السادسة أن كاطالونيا لاتستعد لمغادرة اسبانيا بل غادرتها منذ مدة، غادرت بعد فشل الحكومة المركزية في تدبير الازمة مع هذه الجهة، وغادرت لما انقطع الحوار والتفاوض بين الطرفين، غادرت حين استأنف اليمين الشعبي قانون الجهة المتوافق عليه بين حكومة صاباطيرو الاشتراكية والكطلانيين وبعد أن صادق عليه الشعب الكطلاني بأغلبية مطلقة في استفتاء عام.

وأضاف ” قلب ما يقرب أو يزيد عن نصف الكطلانيين لم يعد يرغب في العيش مع باقي الجهات الإسبانية تحت سقف دولة واحدة ” ومهما كانت النتائج والفشل المنتظر للإقتراع، الأكيد أن إسبانيا دخلت من جديد في نفق التوتر الذي طبع تاريخها قبل دستور 1978.

هذه المغادرة التي يتحدث عنها قيدوم الصحافيين الإسبان تؤكدها اليوم المواجهات التي عرفتها المدن والقرى الكطلانية بعد فتح مراكز التصويت، ويؤكدها النزول الشعبي المكثف للشوارع، ورغم أن درجة العنف الذي استعملته قوات الردع لم تتجاوز حتى الآن الحدود النسبية المقبولة في مثل هذه الحالات من التوتر، ورغم نجاح الدولة وقواتها في إجهاض عملية التصويت بشكل يمكن اعتباره مؤشرا رمزيا على شرعية مطلب الانفصال، كل المتتبعين والفاعلين السياسيين بما فيهم الرافضين للإستفتاء يتفقون اليوم وبساعات قبل إغلاق ما تبقي من المكاتب التى استطاعت أن تنجو من الإغلاق على الفشل الذريع للحكومة اليمينية بقيادة راخوي وفشل السياسة في احتواء هذه الأزمة، وأن الحل الوحيد والممكن هو سحب الثقة من حكومة راخوي وتشكيل حكومة قادرة على تدبير ملف علاقة الدولة المركزية بجهات الحكم الذاتي.

رغم فشل الاقتراع تقنيا وكما كان منتظرا استطاع حلف الانفصال نقل صورة للعالم ـ مواجهات وعنف بعض تدخلات الشرطة وعصيان مدني لفئات واسعة من الكطلانيين ـ أصابت الديموقراطية الإسبانية في مقتل، وأعادت إلى الواجهة التشكيك في استمرار صلاحية دستور 78 وبدأت أصوات من الطرفين تطالب بمراجعته والحوار على بناء شرعية جديدة، غير التي أتى بها اتفاق مونكلوا في 1976. زعيم الحزب الاشتراكي الكطلاني صرح منتصف يوم الاقتراع أن إسبانيا أمام أزمة دستورية وسياسية خطيرة وقاتلة تتحمل مسؤوليتها الحكومتين المركزية والجهوية وعلى العقلاء من كل الأطراف التوافق على نظام جديد.

هذه التداعيات والمنحى الذي بدأت تأخده بعض التصريحات لقيادات وازنة تؤكد انتصار الشرعية القائمة وقدرة الدولة على فرضها بقدر ما انتصرت الشرعية السياسة وشرعية السيادة الشعبية التي هي أساس الشرعية القانونية التي يجسدها نظام 78.

الشرعية السياسية لا تقتصر فقط على دعاة الانفصال، بل تشمل النصف الآخر من الكطلانيين الذين يرفضون خيار الاستقلال عن إسبانيا بقدر ما يختلفون مع مقاربة الحكومة المركزية في تعاطيها مع الأزمة ويطالبون بحوار يضمن التوافق على حكم ذاتي متقدم يعترف بخصوصية كاطالونيا وبهويتها الوطنية ضمن دولة الأوطان الاسبانية تنفرد بالسيادة.

فتح النقاش حول نظام 78 والدعوة للتوافق على دستور جديد يهدد بالعودة إلى شكل النظام ـ ملكية أو جمهورية ـ والذي لم يكن موضوع تصويت أثناء تجربة الانتقال الديموقراطي حين توافقت الأطراف تجاوزه وعدم إدراجه في المفاوضات والاكتفاء بالتصويت على الدستور وتنظيم العلاقة بالجهات المستقلة (من مفارقات الانتقال الديموقراطي الإسباني أن العودة إلى الشرعية التي انقلب عليها فرانكو وكانت جمهورية لم يتم إدراجها في مفاوضات الانتقال الديموقراطي ولم تكن موضوع استفتاء..).

في انتظار التطورات القادمة، وفي انتظار الخطوات التي ستقدم عليها الحكومة الجهوية بالإعلان عن الانفصال من عدمه، واحتمالات أن تستعمل الحكومة المركزية لصلاحياتها الدستورية بإقالة الحكومة الجهوية وحل البرلمان الكطلاني، والردود المنتظرة من باقي الفاعلين وبالخصوص بوديموس والحزب الاشتراكي العمالي، وربما مفاجئات خطيرة وغير مؤكدة تتداولها بعض المصادر من الأحزاب المذكورة، انتظارات وأحداث سننقلها وتحاليل سننقلها لكم في الساعات والأيام القادمة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد