الجمعية المغربية لمرضى الجهاز العصبي بتطوان.. نقطة مشعة تبعث على الأمل

نقطة مضيئة في المجال الصحي بتطوان، تلك التي تتجلى في الجمعية المغربية لمرضى الجهاز العصبي، جمعية تحاول من خلال أنشطتها ملئ الفراغ الحاصل بمدينة تطوان ونواحيها في الجمعيات التي تهتم باغلب أمراض الجهاز العصبي (الباركينسون، التصلب اللويحي، الصرع، الزهايمر، ثلاثي الصبغي، الخ…). وحيث يصعب خلق جمعية مختصة لمرض واحد فقط (وهو الشكل المثالي المعمول به في الدول المتقدمة، أو في بعض كبريات المدن المغربية).

لقد اضطر أعضاء الجمعية إلى خلق جمعية واحدة تعنى بكل هاته الأمراض في آن واحد (على أمل بروز اخرى)، إذ تحاول قدر المستطاع مد يد المساعدة لكافة مرضى الجهاز العصبي و طأسرهم عبر عدة إجراءات، أبرزها تنظيم أيام دراسية منفتحة على العموم، تسلط الضوء في كل مرة على مرض معين، وتحيط به من كل جوانبه ( الطبي، النفسي، الاجتماعي، الغذائي، الحقوقي والقانوني…) حتى تتضح الرؤية للجميع ويسهل التتبع والعلاج.

 

ويعمل المتدخلون عبر هاته الندوات (ممرضون وأطباء مختصون، أخصاءيون نفسيون وحركيون، محامون ،حقوقيون وطلبة علوم التمريض) على الخروج بنا من العلاقة المختزلة مريض-طبيب إلى التركيز أكثر على المحيط الموسع للمريض (الاسرة، المرافقون، المرافق الصحية والولوج إلى خدماتها، دور الرعاية و المراكز السوسيو-اقتصادية،أهمية انخراط السلطات المحلية، الحالة المادية والإجتماعية…الخ)، حيث نجد أن كل مكونات هذا المحيط تلعب دورا أساسيا ومحددا في التشخيص وفي الولوج إلى العلاج وأيضا في نجاعته أو على الأقل في التخفيف من الآثار النفسية، الاقتصادية والاجتماعية على المريض وأسرته التي تجد نفسها في أغلب الاحيان وحيدة في تحمل الأعباء والنفقات المكلفة لهاته الأمراض العصبية، في حين نجد أن الدول المتقدمة تولي عناية خاصة لهاته الفئات وتتكفل بقسم كبير من نفقاتها كما توفر لها مراكز صحية متخصصة تقيها من الإقصاء والتهميش.

يجب التنويه أيضا بأن سلسلة الأيام الدراسية، تجمع بين ما هي عروض علمية من ذوي الاختصاص بلغة علمية تقنية وأكاديمية، وبين لغة مبسطة بالعامية المغربية موجهة إلى قسم كبير من الحضور، المشكل من المرضى وعائلاتهم وكذا بعض الفعاليات من خارج القطاع الصحي، اللذين يحضرون من أجل إلقاء شهاداتهم والتعبير عن همومهم اليومية مع المرض وطرح كافة تساؤلاتهم بخصوص حالاتهم.

كما نشير إلى أن الجمعية لا تكتفي بالندوات والمحاضرات فقط، بل تعمل أيضا على مرافقة الحالات المرضية المستعصية ودعمها في الولوج إلى العلاج وأيضا دعمها خارج أسوار المستشفيات نفسيا واجتماعيا عبر خرجات رياضية تفيد في الرفع من معنويات المريض ومن قابليته للعلاج والتأقلم مع المرض.

وفي الختام تجدر الإشادة بالجهود الكبيرة المبذولة من طرف اعضاء هاته الجمعية والمشكلون في الأغلب من أطر صحية تشتغل بمستشفيات القطاع العام مستشفى “سانية الرمل” أو بالمعهد العالي لعلوم التمريض وتقنيات الصحة بتطوان، بشراكة مع إدارة وطلبة المعهد الذين يوفرون الدعم اللوجستيكي ويقدمون فقرات مسرحية رائعة تجسد الحالات المرضية بدقة وبأسلوب فني وإبداعي جميل مختلف عن الخطاب الأكاديمي المستهلك والغارق في النظري أكثر من ما هو ميداني.

مبادرات كهاته من هذا الفريق المتجانس والمتكامل الذي يشتغل في جو من التطوع والتضحية ونكران الذات – بعيدا عن البهرجة وحب الظهور- وجب دعمها من طرف الجميع، سلطات محلية ومركزية، فعاليات المجتمع المدني، أطر صحية ومنابر إعلامية من أجل تثمينها وضمان استمراريتها لأنها تشكل نقطة مشعة تبعث الأمل رغم الواقع الصحي المظلم، ومنظومة صحية متدهورة تعاني من اعطاب مزمنة تتجلى في بنيات تحتية مهترئة ونقص حاد في الأطر الصحية ويعمقها الإستمرار في تهميش القطاع عبر اعتباره قطاعا اجتماعيا غير منتج للثروة…وعلى أمل تغير الأمور نحو الأفضل، وجب علينا جميعا التصفيق لمثل هاته المبادرات الإنسانية وتشجيعها.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد