سعيد الحداد يكتب…فصل المقال فيما بين التهميش و”الادمان” من اتصال

 

بتاريخ 19 يناير 1977 وقع المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، سنتين بعد ذلك صادق المغرب على هذا العهد الذي ينص في المادة 12 المتعلقة بالحق في الصحة، على أن الدول الأطراف تقر بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، ومن بين التدابير التي يتعين اتخاذها لتأمين الممارسة الكاملة لهذا الحق :

  • الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها.
  • تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض.

مناسبة هذا الكلام، هو ما يعيشه شباب/ات مدينة طنجة الذين سقطوا/ن في فخ تعاطي المخدرات بالخصوص مخدر الهرويين “الكحلة”، من معاناة جراء التهميش، الوصم وتأخر حصولهم على العلاج بالبديل، إذ لا يعقل أن تقف هذه الفئة في طابور انتظار – الميتادون – لأشهر طوال، بمبرر الاكتظاظ تارة وبقلة الأطر والمراكز الصحية المختصة في طب “الإدمان” تارة أخرى، خاصة إذا علمنا أن هذا المخدر بالإضافة لكونه يسبب اعتمادا نفسيا فهو يحدث آخرا جسديا من انعكاساته على الإنسان المتعاطي : آلام في البطن، الغثيان، القيء، الإسهال…

ما معنى حرمان هذه الفئة من حقها في الحصول على العلاج بالبديل – الميتادون – ؟؟

إن دخول هذه الفئة في دوامة انتظار دورهم للحصول على – الميتادون- يعني تعميق الهوة بينهم وبين المجتمع، تشجيع الإجرام، والأخطر من هذا انتشار أمراض خطيرة بالمجتمع من قبيل ( التهاب الكبد س، فقدان المناعة المكتسبة، مرض السل… )

إن غض الدولة الطرف عن هذه الفئة، معناه سقوط الكثير من الضحايا جراء الجرعة الزائدة التي تحدث عند استعمال نوعين أو أكثر من المخدرات، أو عند استعمال الهرويين و- الميتادون -، وقد يفضي ذلك إلى الموت في بعض الأحيان، فارتفاع تكلفة الهرويين مقارنة مع – الميتادون – (التي انتشر الاتجار بها في الآونة الأخيرة في السوق السوداء) تدفع بالشخص المتعاطي إلى الاكتفاء بجرعة “بورصة” واحدة من الهرويين بدل اثنتين في اليوم (الحد الأدنى) مع اقتناء بضع قطرات من – الميتادون – بدراهم بخسة.

إن الوقوع ضحية الجرعة الزائدة يحدث نتيجة لظروف خاصة لا تفهم إلا من خلال النظر في جزئيات حياة المتعاطي، حسب تعبير مصطفى السويف في كتابه “المخدرات والمجتمع”.

اقتربوا أكثر من المتعاطي/ة، لفهم وتفسير هذه الظاهرة، فلتعاطي المخدرات عوامل بيئية (المحيط الذي  نشأ فيه الفرد) وثانية مرتبطة بالمادة وثالثة متعلقة بالفرد المتعاطي، وفروا له/ا العلاج بالبديل بشكل سليم بدل التشجيع من حيث تدرون أو لا تدرون على الاتجار بشكل غير قانوني في هذه المادة ومن ثمة الدفع بهذه الفئة إلى الهلاك.

سعيد حداد

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد