أزبال أصيلة تزكم أنوف مدينةٍ كانت تتنفس عبق الثقافة

تضع قدميك في إحدى أحيائها الشعبية، راغبا في ترك فرصة لقدميك من أجل الاحتفاء بدخولها، الاحتفاء بجماليتها وعاداتها وتقاليدها التي عرفت عبر العالم، هي مدينة الفن والثقافة، مدينة أبهرت كل زوارها، جوهرة الشمال، التي جعلت أحضانها قبلت لكل الحضارات والثقافات التي تعاقبت عليها عبر عصور وقرون مضت.

أصيلة.. أزيلا.. وزيلس أو غيرها من الأسماء التي سميت بها في عهد الفنيقيين والرومانيين والقرطاجيين وغيرها من الحضارات، لم تنسلخ عن قيهما وثقافاتها المتعددة، كما أنها لم تقفل على نفسها أبواب التأثر، فتأثرت بثقافة التضامن والتسامح والتعاون، بل تأثرت أيضا بمفهوم المجايلة بين الأجيال.

لكن كل من يبحر في أزقة ودروب أصيلة سوف يندهش من حجم النسيان الذي بدأ يطال هذه المدينة العريقة، فأموال الدعم الخليجية على ما يبدوا لم تنتفع منها أحياء”مثل المكسيك وبيبلو الكناوي واللارحمة وغيرها”، فظلت الساكنة تختنق بروائح الأزبال وتكتوي بقلة المستشفيات، وتندب حظ أولادها الذين أبحروا في أمواج الهيروين وغيرها من المخدرات.

أحياء مزينة بالأزبال:

في كل مكان تطؤه قدميك، إلا وتلامس أكوام الأزبال التي أصبحت رمزا لتزيين أحياء هذه المدينة الرائعة التي كان يضرب بها المثل في النظافة والنقاء.

حي المكسيك من بين الأحياء الصفيحية القليلة بمدينة أصيلة لكن من أعرقها، فبالإضافة إلى التهميش والتفقير الذي يعيشه سكان الحي، فإن الأزبال أصبحت من أهم ما يراه سكان هذا الحي، والسبب دائها عدم إهتمام المجلس البلدي بهذه الأحياء إلا في الإنتخابات.

 

محمد.ن يحكي لشمال بوست، لا أجد كلمة أصف بها الحي الذي أقطنه سوى مزبلة آهلة بالسكان، يشتنشق فيها الكبار والصغار روائح عطنة منبعثة من الأزبال.

حي الكناوي قريب من البيبلو، لا يخلو أيضا من الأزبال بشكل كبير، لا يمكن مقاومة الروائح، ولا الأمراض المنتشرة هناك حيث يختلط في هذه الأحياء الأزبال بواد الحار، فيصبح قدر هؤلاء السكان التعايش وسط الأمراض والحشرات والروائح.

أحياء تحضى بوسام الأناقة والنظافة …

ربما المدينة القديمة المملوءة بالأجانب وأيضا بأملاك رئيس المجلس البلدي، ربما لم تعد محسوبة على مدينة أصيلة أو ربما تحضى بوسام الأناقة والنظافة، حيث لا يتوقف عمال الإنعاش الوطني على تنظيف هذا المكان، الذي يسوق صورة مغلوطة على مدينة لها سمعتها السياحية.

 

أصيلة مطرح النفايات وسط المجال الحضري ومستشفى فارغ من الأطباء

وأنت تتجول في أصيلة لا يمكن أن تستنشق سوى رائحة الأزبال، خصوصا أن مطرح النفايات الكائن قرب معمل الألمنيوم (عين المصباح)، يعتبر وسط المجال الحضاري بالمدينة، فتواجد المطرح أمام معمل الألمنيوم دفع العديد من المتتبعين للشأن المحلي، يتهمون صاحب هذا المعمل بحرق مواد كيماوية خطيرة بهذا المطرح.

جواد الشرادي أحد أبرز الفاعلين الجمعويين بأصيلة، أكد في تصريح  لـ”شمال بوست“، إن تواجد مطرح النفايات وسط المجال الحضري للمدينة، فرض على سكانها التعايش مع رائحة كريهة لا تقاوم، الأمر الذي يؤدي إلى إختناق عدد من الأطفال، فهذه الرائحة تشكل خطرا على سكان المدينة.

وبخصوص المستشفى أكد الشرادي، أن مستشفى مدينة أصيلة أصبح فارغا من الأطباء الأخصائيين، الذين يتم ترحيلهم إلى مستشفيات أخرى.

أزبال وروائح وغياب الأطر الطبيةأججت الإحتجاجات بالمدينة

إن الوضعية التي أضحت مدينة أصيلة تعيشها ، خاصة فيما يتعلق بالنظافة والصحة، عجلت بخوض أبناء المدينة أشكال إحتجاجبة،  رفعوا خلالها مطلبيْن أساسيّين إلى المجلس البلدي والسلطات المَحلية، هُما تخليصُهم من مَطرح نفايات شُيّد غير بعيد عن المدينة، وتخصيص ما يكفي من الأطباء للمستشفى المحلي.

فالبنسبة إلى مطرح النفايات أكد أحد الفاعلين الجمعويين بمدينة أصيلة”أ.ج”، أنه هناك اتفاق مع السلطات لإيفاد لجنة إلى المطرح مشكّلة من كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، والشرطة البيئية، والسلطة المحلية، والمجتمع المدني، ليتمّ إجراء تحليل لنوع الأزبال التي يتم حرقها”.

أما بالنسبة للمطلب المتعلق بالمستشفى، أكد نفس المتحدث أن “الخصاص الذي يعاني منه مستشفى أصيلة على مستوى الأطر الطبية، ناتج عن سوء بل وفشل المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة في التسيير، ففي الوقت الذي كان المستشفى يتوفر على ما لا يقل عن   عشرة أطباء، لم يعُد الأن به سوى طبيب واحد، وطبيب آخر في المستعجلات، بسبب نقل باقي الأطباء مدن أخرى”.

لقاء مع المجتمع المدني والسلطة تتخلى عن وعودها:

كما كان منتظرا عقدت السلطات لقاءا، حضره كل من باشا المدينة وقائد المنطقة الحضرية وممثل مندوبية البيئة وممثل عن المجلس البلدي وموظفين عن المكتب الصحي وممثلين عن المجتمع المدني إلا أن اللقاء لم ينتج عنه خلق لجنة قصد إجراء تحليل لنوع الأزبال التي يتم حرقها”، الأمر الذي يوضح أن السلطات ربما تتهرب لأسباب مجهولة.

بالمقابل أكد الشاب الجمعوي بمدينة أصيلة“نضال بنعلي”، أنه هناك لقاء نظم يوم الأربعاء الماضي، حيث قام ممثل مندوبية البيئة طرح  الاشكاليات المتعلقة بمطرح النفايات و ان المشكل هو وطني ، و ان الروائح المنبعثة هي نتيجة انبعاث غاز الميثان ، وعلى ان الوزارة وضعت مخططا تحت اسم : البرنامج الوطني للنفايات الصلبة، لاحداث مطارح نفايات على المستوى الاقليمي بمعايير دولية وتحترم البيئة .
وأكد ذات المتدخل أن  ممثل المجلس البلدي ، أكد أن مجلسه وعد بضخ  مبلغ مالي مهم لمجموعة البوغاز الحضرية لانشاء المطرح المزمع البدء العمل به بداية سنة 2019 ، و على ان البلدية وفرت كافة الشروط لنقل النفايات من أصيلة الى المطرح الجديد بمبلغ مالي يقدر 3 مليون درهم .
واسترسل “بنعلي“، إننا متشبثين بنقل مطرح النفايات إلى مكان أخر، مع ضرورة إيجاد حل لهذه الروائح الكريهة جدا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد