بعد الرأس

زينب احسان.. الكوطا المبنية على التمييز حسب الجنس تخرق مبدأ التنافس الديمقراطي

عاش المشهد السياسي المغربي، خصوصا المشهد الشبيبي، خطوة نوعية وغير معتادة بعدما اختار شباب الحزب الإشتراكي الموحد “زينب  إحسان” ذو 27 سنة، كأول إمرأة تقود حركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية والمعروفة بالإختصار بـ “حشدت”.

وسط المقال

انتخاب المكتب الوطني لشبيبة حزب الشمعة المفرز من طرف اللجنة المركزية التي تمخضت عن المؤتمر الوطني السابع لرفيقتهم زينب احسان، جاء ليكرس للقيمة التي يعطيها هذا التنظيم السياسي اليساري للمرأة، فبعد انتخاب الحزب الإشتراكي الموحد نبيلة منيب على رأس الحزب منذ يناير 2012، اليوم يتم تنصيب إمرأة على رأس الشبيبة، ليصبح بذلك اول تنظيم سياسي تسير هياكله التنظيمية نساء يتميزن بالكفاءة.

في هذا الصدد شمال بوست التقت بزينب احسان، وهي من مواليد 12 شتنبر 1992 بمدينة القنيطرة، حاصلة على شهادة الماستر بشعبة اللوجستيك، تابع دراستها  العليا في أفق نيل شهادة الدكتوراه، انخرطت بالحزب الإشتراكي الموحد وهي في سن 19 سنة، بالضبط مع حراك 20 فبراير على المستوى الحزبي انخرطت بالحزب الاشتراكي الموحد سنة 2011، وعمرها  أنذاك  لا يتعدى 19 سنة، تحملت مسؤولية نائبة الكاتب المحلي بفرع القنيطرة سنة 2012، كما انتخبت عضوة باللجنة المركزية سنة 2013 بالمؤتمر السادس للشبيبة، حيث كانت تبلغ 21 سنة أنذاك،  في يناير 2018  ثم انتخابها كعضوة للمجلس الوطني للحزب الاشتراكي، وكاتبة محلية لحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية بالقنيطرة بنفس السنة، فكان لنا معها الحوار الثالي:

-كيف ترين حضور المرأة في المجال السياسي؟:

*حضور المرأة في المجال السياسي لم يكن يوما معطى موضوعيا، و ليس نتيجة لسيرورات طبيعية كما الرجل،  فالمسار كان طويلا بين الحصول على حق التصويت و الانخراط في السيرورة التنظيمية  للأحزاب السياسية،  و في جميع الأحوال فالمغرب يتموقع بعيدا في ترتيب الدول العربية التي تضمن تمثيلية منصفة للمرأة في الحياة السياسية، و السيئ في الأمر هو أن الأحزاب تدبر شأنها التنظيمي بمنطق ذكوري عبر الأدوار الثانوية التي تمنح عادة للنساء من داخلها.

إن المرأة لا مرئية في الحياة التنظيمية/ السياسية للأحزاب المغربية بشكل عام،  و في نظري لا يكفي أن تنخرط بعض النساء في السياسة لتتغير وضعية المرأة في المجتمع إلى الأحسن، بل إن المطلوب هو أن تدعم المرأة السياسية الحركة النسوية عن طريق تبني مختلف القضايا و المطالب و الدفاع و الترافع حولها.

-ما هو تقييمك لمحطة المؤتمر الوطني السابع لمؤتمركم:

*نحن كشباب حزب الاشتراكي الموحد نستشعر الفخر والاعتزاز، لا بفوزنا في الانتخابات، ولكن لما حققناه في المجال الديمقراطي من مكتسبات غير مسبوقة بأكبر نسبة من الأحزاب المغربية. فمؤتمرنا الأخير لم يخضع لمنطق التعليمات أو الزبونية. وإنما كانت الديمقراطية هي سيدة الموقف. فالكل عبر رأيه بوضوح، وكانت الانتخابات هي المتحكمة في كل القرارات. فشيء طبيعي أن نختلف لكوننا احتكمنا للمسار الديمقراطي، وكلما حضرت الديمقراطية يتم ضرب المصالح الذاتية، واتضح هذا الأمر جليا ونحن نقوم بتخفيض سن شبيبة الحزب من 36 إلى 34 سنة،  انطلاقا من هذه المعطيات كانت بعض الخلافات الجوهرية حاضرة، خاصة في المحطة الأولى لمؤتمرنا المنعقد بطاماريس، قبل أن ينخرط الجميع في إنجاح المؤتمر بكل فقراته وذلك بقناعة نهج ديمقراطي صرف.

كما لا تفوت الفرصة، لأسجل أن المؤتمر الوطني السابع لحشدت حاول إحترام العدالة المجالية، حيث كل الجهات تقريبا التي يوجد فيها فروع حشدت مثلت في الهياكل التنظيمية، كما لا تفوتني الفرصة، لأؤكد أن فرع العيون لأول مرة يتواجد في الهياكل التنظيمية لحشدت سواء اللجنة المركزية أو المكتب الوطني، الأمر الذي يبرز أننا نسير نحو القطع مع المركزية في تحديد المسؤوليات، لأن الكفاءة والإلتزام والإنضباظ للتنظيم هم من يحددوا من لهم أحقية تحمل المسؤولية

*ما هو الدافع الذي دفعكم الى التخلي عن منطق كوطا بالنسبة للمرأة:

-و ما قيمة الحيز الذي تتيحه الكوطا للنساء من أجل فعل سياسي مؤثر و منتج و فاعل في تغيير وضعيتها على مستوى التواجد و الانخراط السياسي؟

إن كوطا النساء المبنية على منطق التمييز حسب الجنس تخرق مبدأ التنافس الديمقراطي، لأن أنظمة الكوطا جاءت لتؤمن حضورا نسويا في الحدود الدنيا، غالبا (15 في المئة في المؤتمر السادس لحشدت المنعقد سنة 2013). كما الشأن بالنسبة للمناصفة، لأنها تحد تمثيلية النساء في النصف كما الرجال،و هي بذلك لا تعبر، حقيقة، عن إرادة الناخبين عدديا على الأقل، فلا النساء من حقهم الوصول إلى 60 في المئة و لا الرجال. و هذا يعني أنها (المناصفة) جاءت، هي أيضا، لتسقيف تمثيلية الجنسين أو في أحسن الأحوال معالجة ضعف التمثيلية لهذا الجنس أو لذاك.

الكوطا، بهذا، تفرض انتخاب عضوات اللجنة المركزية بناء على جنسهن، لا أخذا بعين الاعتبار مؤهلاتهن و كفاءتهن، الأمر الذي سيكون على حساب مؤهلين و أكفاء من الشباب الذكور. كما أن معظم الرفيقات لا يقبلن أن يتم اختيارهن بناء على معيار الجنس فقط. و النتيجة في الأخير أعطت تمثيلية نسائية نسبية بلغت 32,5 في المئة من عدد أعضاء اللجنة المركزية. شابات نلن ثقة رفيقاتهن و رفاقهن عضوات و أعضاء المؤتمر الوطني السابع. و أربع شابات متميزات تتوفر فيهم عناصر الكفاءة و الاستحقاق، في المكتب الوطني الذي انتخب شابة على رأسه. كل هذا في غياب الكوطا. شابات اخترن الالتحاق بلائحة سيحمل أعضاؤها على عاتقهم مشروعا تتعلق به آمال الجميع المرتبطة بنجاح حشدت و تطورها.

ومن هذه الحصيلة العامة لا يسعني إلا التأكيد على أمر هام، ذلك أن حذف “كوطا” النساء وتخفيض سن شبيبة الاشتراكي الموحد تبقى مكاسب جديدة خرجت من رحم الديمقراطية، وهذا أمر نفتخر به وهو تأسيس منهجي لا مناص من الحفاظ على توجهه العام.

*في ظل حديثك عن المشروع السياسي، هل تتوفرون على  برنامج عمل يتناسب ومسؤوليتكم الجديدة؟

-هذا أمر أكيد، نحن مجموعة من الشباب، ذكورا وإناثا، جعلنا من شبيبة حزب الاشتراكي الموحد خلية نحل تشتغل بطريقة، نتوخى منها عملا إيجابيا وبصمات جديدة، بعيدة عن هفوات غيرنا المعتمدة على الأسلوب الشفوي والخطابي. لذا فنحن سنركز على عمل جماعي منفتح على كل شباب مناطق المغرب، خاصة وأن شبيبة الحزب تعرف حاليا حضورا غير مسبوق وبكل جهات ومناطق المغرب، بما في ذلك جهة العيون التي أصبحت شبيبتها حاضرة لأول مرة، تنضاف إليها مناطق أخرى ككلميم ومحطات بالشرق والشمال والوسط… عملنا سيكون على أرض الواقع نتوخى منه إقناع أكبر عدد من شباب المغرب لدخول المجال السياسي من بوابة المساهمة في التوعية السياسية وتحقيق مكتسبات جديدة لهذا الوطن على واجهات متعددة.

*كيف تقبلتي قرار انتخابك كأول كاتبة وطنية لمنظمتكم الشبابية؟

– أشير إلى أن انتخابي على رأس الشبيبة لم يكن مفاجئا بالنسبة لي و لرفيقاتي و رفاقي، فنحن تربينا في تجربة حزبية لطالما دعمت المرأة و دافعت عن حقوقها و سهلت مأمورية ولوجها و تحملها للمسؤوليات من داخل هياكل الحزب و قطاعاته (رفيقة على رأس قطاع الصحة). كما أني اعتبر نفسي امرأة متحررة و مساوية لرفاقي الشباب في الحقوق و الواجبات، الأمر الذي جعلني أعبر بحرية عن رغبتي في تحمل مسؤولية الكتابة العامة متسلحة بثقة رفيقاتي و رفاقي طيلة أشواط المؤتمر الوطني السابع، كما أن هناك دافعا آخر يتمثل في الرسالة التي ستصل إلى الشابات من جيلي و الأجيال القادمة و التي تتلخص في ” نعم يمكن أن تكوني امرأة و تنخرطي في النضال من أجل قضايا المرأة و المجتمع، كما يمكن أن تكوني شابة في السابعة و العشرين و فاعلة سياسية على رأس شبيبة حزبية بتاريخ نضالي يبلغ 34 سنة، فقط عليك اختيار شبيبة الحزب الاشتراكي الموحد، التي اختارت الخيار السياسي الصائب فيما يتعلق بالكوطا لأن شبابها قدر أنها، باعتبارها أداة لخلخلة النظم الذكورية من أجل تقليل الفوارق بين الشباب و الشابات، لا يمكن أن تكون حلا ناجعا. بل إن الحل، من أجل تحسين وضعية النساء، يتجسد في الانخراط العضوي، و الانضباط، وإرادة التغيير و خصوصا في الوضوح و الشجاعة.”

بعد المقال
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد