توقف عمليات التهريب عبر باب سبتة يعيد رسم ملامح جديدة في العلاقات بين الجارين

يتابع الرأي العام بتطوان وعمالة الساحل باهتمام بالغ تطورات توقف عمليات التهريب بنوعيه المعيشي والمنظم بمعبر باب سبتة وانعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي بالثغر المحتل، مع محاولات الطرف الإسباني رمي الكرة للجانب المغربي في مسألة إقفال المعبر وما رافق ذلك من أضرار لآلاف ممتهني التهريب.

وكانت حكومة سبتة المحتلة سباقة وبشكل أحادي الجانب إلى إغلاق معبر طاراخال2 الذي يستخدم كممر لممتهني التهريب شهر أكتوبر الماضي بحجة القيام بأشغال لتأمين ولوج ممتهني التهريب المعيشي تزامنًا مع فاجعة وفاة شخصين. القرار وحسب مصادر شمال بوست تعامل معه الجانب المغربي بشكل إيجابي وذلك للحد من وقوع ضحايا الإندفاعات بالمعبر وهو الأمر الذي استصاغه الجميع دون طرح أسئلة أو خلق أي نقاش حول الدواعي الحقيقية لهذا القرار أو تداعياته السلبية على النسيج الاقتصادي بسبتة أو بمناطق الشمال.

النقاش سوف يأخذ منحا آخر بعد القرار الأحادي للمرة الثانية من طرف الجارة الاسبانية الذي يقضي بفتح المعبر أمام تجارة التهريب المعيشي بعد الضغط الرهيب والمستمر الذي مارسه رجال الأعمال أو ما يسمى ب”التجار الكبار” بمدينة سبتة على مندوبة الحكومة من أجل فتح المعبر وتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستدراك الخسائر الذين تكبدوها، خاصة و أن القرار تزامن و الانتخابات البرلمانية الاسبانية.

وفي وقت كان الجميع ينتظر أن تبادر حكومة سبتة بالتنسيق مع المغرب لفتح المعبر واستئناف عمليات التهريب، بادرت مندوبة الحكومة إلى إعلان تاريخ 18 نونبر الجاري لافتتاح المعبر وذلك بشكل أحادي وذلك بسبب نقطتين أساسيتين في الملف :

أولا : تسويق واستغلال هذا الملف لأغراض سياسوية من جهة، وكذا أثره السلبي المباشر على الاقتصاد المحلي بمدينة سبتة من خلال الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.

ثانيا : أجواء الاحتقان الداخلي على إثر فوز حزب اليمين المتطرف بالمقعد الوحيد المخصص لسبتة بالبرلمان الاسباني، والذي يسعى من خلال برنامجه الانتخابي إلى تشديد المراقبة على المعبر لضبط حركية وتدفق المهاجرين على المدينة من خلال فكرة إنشاء حائط عازل بين الجارتين.

هذا المعطى، سيؤكده الخروج الإعلامي الأخير لوزير الداخلية الاسباني الذي أكد من خلاله أن “الأشغال بالمعبرين الحدوديين سبتة و مليلية لا زالت جارية و أنه سيتم استئنافها متم شهر نونبر الجاري حيث ستمتد الى أكثر من سنة أي متم سنة 2020، وذلك بعد ان تم إنجاز جميع الدراسات التقنية والطوبوغرافية الازمة”.

من جانبه، أكدت مجموعة من التقارير الإخبارية أن الجانب المغربي يستكمل الأشغال الجارية بالمعبر الحدودي من أجل تحديث البنية الأمنية التحتية والقيام بالدراسات التقنية لضمان جميع شروط السلامة و الأمن لمستعملي المعبر وفقا للمعايير المعمول بها في هذا الشأن.

وفي محاولة لاستقراء مجموع المعطيات ونسج خيوطها، يتبين أن ملف التهريب المعيشي وفتح معبر طاراخال يشكل منعطفا تاريخيا يرسم ملامح سجل جديد في العلاقات بين الجارتين من خلال الدفع في مسار التفكير بعمق ووعي أكيد تفعيلًا لمبدأ “المعاملة بالمثل”.

وبدأ الحديث في أوساط متابعين عن قرب لملف التهريب بمعبر باب سبتة، عن جودة السلع وخاصة الغذائية التي يتم نقلها من مخازن طاراخال دون قيام الجانب الإسباني بأدنى شروط المراقبة والسلامة الصحية وفي تهديد صريح لحياة وأرواح المواطنين المغاربة. مع ما تتعرض له كذلك النساء الحمالات من جحيم المعاملات اللاانسانية والحاطة بالكرامة، وكذا استغلال حاجة و فقر مجموعة من الساكنة المحلية بإقليم تطوان والمواطنين القادمين من شتى مدن المغرب مقابل مئات الدراهم في حين يجني تجار سبتة، ميناءها واقتصادها عموما ملايير الاوروهات وهو ما يظهر من خلال تقاريرهم الرسمية.

في المقابل تعمد السلطات الأمنية بمعبر باب سبتة على منع المغاربة من إدخال سلعهم وبضائعهم وخاصة المنتجات الغذائية ومصادرتها تحت ذريعة المعايير الأوروبية والإرهاب و … في حين تعيش المنطقة على ضوء الهشاشة التاريخية للنسيج الاقتصادي المحلي الذي تستفيد منه مجموعة من اللوبيات الفاسدة التي تسترزق على ظهر الفقراء وتبيعهم الأوهام مستغلة حالاتهم الاجتماعية وجهلهم بماضي عائلات من راكموا الثروات مع المستعمر بطرق ملتوية.

وبات من الضروري، على منظمات المجتمع المدني والحقوقي والأحزاب السياسية خلق وعي جماعي لدى الفئات الهشة من اطأجل القطع مع الذل والأخذ بيدهم من أجل البحث عن الكرامة بشتى الوسائل المتاحة و دق جميع الأبواب دون أحكام مسبقة لخلق فرص شغل حقيقية والمساعدة في تمويل مشاريع صغيرة و مدرة للدخل للأسر المعنية، بدل المتاجرة والمزايدة بهم في “سوق البشرية”.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد