- Advertisement -

- Advertisement -

جمعيات تدعو لإيقاف تمرير قانون 72.18 وفتح حوار وطني بصدده

بدعوة من السيدة الحرة أصدرت بيانا

الإيقاف الفوري لتمرير قانون 72.18
وفتح حوار وطني بصدده
بيان

في سياق التتبع لسيرورة النقاش التشريعي حول مشروع قانون رقم 72.18، والذي يحمل عنوان : “يتعلق بمنظومة استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي بإحداث الوكالة الوطنية للسجلات”، اجتمعت، بمبادرة من جمعية السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص/ جهة طنجة/تطوان/الحسيمة، الجمعيات النسائية المحلية والجهوية والوطنية الموقعة اسفله يوم السبت 18 يوليوز 2020 عبر منصة Jit.si.meet

وقد وقفت الجمعيات الحاضرة مطولا على الظرفية الحرجة والمقلقة التي تجتازها بلادنا والعالم باسره والتي تنذر بأزمة مركبة وعلى كل الأصعدة سوف تعمق تهميش النساء وإقصائهن وجميع أصناف هشاشاتهن جراء اللامساواة المبنية على النوع السائدة في بنى الدولة والمجتمع وأنماط التفكير السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

كما تداولت وبشكل مستفيض في شان الظرفية التي طرح فيها مشروع هذا القانون للنقاش والتي لا تخلو من مخاطر كبيرة قد تهدد ما اكتسبناه من حقوق وحريات ببلادنا في ظل هشاشة ثقافة احترام القانون والمؤسسات. في الوقت الذي يفترض فيه أن يناقش في إطار حوار وطني واسع لأنه يهم أكثر من نصف المجتمع الذي يعيش في اوضاع الفقر والهشاشة، وفئات واسعة من الطبقة المتوسطة التي سوف يرخي بضلاله السلبية عليها.

كما أكدت الجمعيات الحاضرة على أن تفاقم الفقر والهشاشة وسط النساء اصبح أمرا يفقأ العيون ولا يحتاج لبرهان لأن أزمة كرونا قد عرت المستور. وأن ضعف الحماية الاجتماعية للنساء وعدم حيادها بل وعمى هندسة ما وجد منها عرض النساء وسوف يعرضهن في الشهور القليلة القادمة للسقوط في أوضاع الاحتياج لم يسبق لها نظير من قبل وهو ما سوف يرهن مستقبل النساء وبالخصوص الفتيات ومستقبل التنمية في بعدها الشامل على المدى المتوسط والبعيد ببلادنا.

وبعد تحليلها لسياقات مشروع هذا القانون ومراميه وأهدافه ومضامينه ومقاربته، فقد وقفت الحاضرات على أنه جاء نتاجا لمقاربة سابقة عن الأزمة الصحية العالمية يوصي بها البنك الدولي بالنسبة للبلدان النامية حتى ترفع يدها عما تبقى من الدعم لبعض المنتجات الاستهلاكية الأساسية. أي نتاج لسياق التراجعات التي اسست للنيو ليبرالية والتي جعلت من السوق الغاية والهدف وضعفت من سلطة الدولة الوطنية الاجتماعية ومعها حكمت على أجيال بالأمية والجهل والتفقير بما أملته على الحكومات من سياسات مالية واقتصادية واجتماعية، سوف لن يحل إشكالات الفقر في ظل سياسات اجتماعية تقاطبية تمييزية تعمق الإقصاء والفقر و بالخصوص وسط النساء وفي العالم القروي والشبه حضري، وفي ظل سياسات اقتصادية لم تنتج ما يكفي من الشغل اللائق والثروة، يشكل نشازا في سياق النقاش الذي تعرفه بلادنا حول النموذج التنموي والعقد الاجتماعي الجديد بعد الانحباس الذي عرفه ولايزال النموذج الحالي. إذ عوض التفكير في اجتثاث الفقر الذي يعرف اتساعا سنة بعد سنة والذي لن تنفع معه سياسة الاستهداف المقترحة، نجد أن السياسة التي تؤطر هذا المشروع لا تعدو تدبيره فحسب. وأن الدولة الاجتماعية الراعية للعدالة الاجتماعية الحقيقية التي يتوق الجميع لها لا تزال حبيسة سياسة المراقبة والضبط للمواطنات والمواطنين.

يخلط بين موضوعين لا علاقة بينهما وكما اكدت ذلك اللجنة الوطنية لمراقبة مدى احترام المعطيات ذات الطابع الشخصي، أي الموضوع الاجتماعي عن طريق السجل الاجتماعي الموحد، والأمني عن طريق السجل الوطني للسكان؛

و بناء على ما سبق ، وارتكازا على المقتضيات الدستورية، وانسجاما مع أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالقضاء على الفقر و تحقيق المساواة بين الجنسين والعدالة الاجتماعية، ونظرا للانعكاسات المباشرة لهذا القانون على النساء بالدرجة الأولى لما تعانينه من جميع أصناف الفوارق، فإننا نطالب ب:

الإيقاف الفوري للمصادقة عليه من لدن المؤسسة التشريعية بغرفتيها مع فتح حوار وطني شامل بصدده.
الفصل التام بين السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان، مقاربة الحماية الاجتماعية من منظور شامل، مستدام ودامج يحقق الكرامة والمواطنة على أساس مبدأ التوزيع العادل للثروة ويضمن شروط السلم الاجتماعي العادل لا السلم على حساب الفئات الهشة، وذلك بما يتلاءم و المعايير الدولية لحقوق الانسان والطموح المغربي لنموذج تنموي يحقق اقلاعه كمجتمع وكدولة، و بالخصوص ما بعد أزمة كورونا التي يجب أن تكون رادعا للتوجهات النيوليبرالية التي سادت منذ بداية الثمانينات.
مراجعة جذرية للفلسفة المؤطرة لمشروع هذا القانون وذلك باعتماد مقاربة، تضمن في ديباجته ومواده، تقرن بشكل تلازمي بين تدبير الفقر واجتثاثه مع ضمان جودة ومجانية الخدمات الاجتماعية الاستراتيجية، حتى يتم القطع مع توريث الفقر وتانيثه وبالخصوص من لدن الأشخاص في أوضاع الإعاقة وفي المجالات الترابية التي تعاني من الفوارق التنموية.

وفي الختام دعت الجمعيات النسائية الحاضرة كافة التنظيمات الحقوقية والشبكات وكل القوى الحية و الديمقراطية ببلادنا لمواصلة النقاش العمومي حول هذا القانون حتى لا تتكرر سياسات التقاطب الاجتماعي وتوصيم الفقراء، من أجل عدالة اجتماعية تليق بنساء ورجال المغرب الذي نحلم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد