المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة تسائل الأحزاب المغربية

كتب : دينا أقوضاض

يعتبر انخراط التشخاص في وضعية إعاقة في كافة مناحي الحياة خطوة لا محيد عنها لضمان استمرارية سيرورة الحياة بشكل طبيعي. لكن وضعية الإعاقة التي تحكم على الشخص بالابتعاد عن عدة مجالات لسبب أو لآخر تبقى إشكالية مطروحة، و لعل أبرزها المجال السياسي.

ويعزف الكثير من الشباب في وضعية إعاقة عن الساحة السياسية لعدة أسباب رغم حق المشاركة السياسية الذي يكفله الدستور و توصي به جميع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب بدأً بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوو الإعاقة .

إن حصر المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة عند الحق في التصويت فقط تعد نظرة محدودة تزيد من تأزيم وضعيتهم النفسية والاجتماعية، وتعد إقصاءا يساهم في العزوف السياسي عند هذه الفئة، تزيدها أيضا ظروف التصويت المزرية خصوصا في مكاتب ومراكز الاقتراع التي تنعدم في بعضها بل أغلبها الولوجيات، ويستعصي على الشخص في وضعية إعاقة كانت حركية أو بصرية من الإدلاء بصوته.

فندق

إن المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة يجب أن تتعدى حدود المناسباتية، بحيث يجب أن تثار داخل التنظيمات الحزبية وليس عند اقتراب موعد انتخابي ما، فتكريس الممارسة السياسية لهذه الشريحة الواسعة التي تفوق نسبة 6,8٪ اي أكثر من 2 مليون ونصف من المواطنين المغاربة حسب إحصائيات 2016، هي بمثابة انتزاع الحق الذي يخول لصاحبه دخول المجال السياسي من أوسع أبوابه وفرض نفسه داخله، وتنزيل ما جاء في المواثيق والمعاهدات الدولية من فتح المشاركة داخل الهيئات السياسية وتعزيز الحق في الترشح والوصول إلى مناصب القرار.

إن مسألة المشاركة السياسية عند الأشخاص في وضعية إعاقة يجب أن تحضر كقضية ذات أولوية داخل البرامج السياسية للأحزاب بدل استغلال هذه الفئة في التصويت فقط، أو دغدغة مشاعر الناخبين بحقوقها من أجل الوصول إلى قبة البرلمان أو المجالس الجماعية في حين يتم إقصائها من اللوائح الانتخابية.

مشروع المشاركة في الحياة السياسية ينبني على عدة أسس منها إعادة تأهيل الاشخاص في وضعية إعاقة و تقريبهم من المجتمع وتمكينهم من مراكز صنع القرار داخل الأحزاب والتركيز على خدمات المساعدة الشخصية للرعاية الذاتية والمشاركة المجتمعية وغير ذلك. فكيف يمكن للمغرب أن يقرب الأشخاص في وضعية إعاقة من الساحة السياسية؟ وكيف يمكن للشخص في وضعية إعاقة أن يكون فاعلا سياسيا حقيقيا ؟

إن رهان إدماج الاشخاص في وضعية إعاقة في الساحة السياسية ليس وليد اللحظة وإنما هو رهان مطروح منذ أن وجدت السياسة والإعاقة معا، وباتت الأحزاب السياسية ملزمة بإدماج هذه الفئة ضمن برامجها ولوائحها الانتخابية، وذلك عبر إعادة النظر في البرامج الانتخابية وطريقة استقطاب هاته الشريحة، وإعادة هيكلة جميع المؤسسات والإدارات العمومية. كما يجب إعادة صياغة قوانين الإدماج المهني والمدرسي والجامعي وإغلاق الثغرات التي جاءت في المذكرات الوزارية التي تخص الموضوع ، وتبقى نقطة التشغيل من أهم النقاط التي يجب إعادة النظر فيها .

لقد حظيت الإعاقة باهتمام خاص داخل دستور المملكة لسنة 2011 ، وذلك من خلال التنصيص على منع التمييز على أساس الإعاقة ودسترة الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة، لهذا وجب على هيآت المجتمع المدني أن تكرس جهودها من أجل تفعيل هاته الحقوق على أمل أن يدمج الشاب في وضعية إعاقة داخل الساحة السياسية وأن يكون فاعلا حقيقيا في المجال .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد