بنقريش .. قرية فقيرة فوق أرض ثرية ( الجزء الأول )

بنقريش مركز قروي يحتاج إلى تأهيل

تتواجد قرية بنقريش على الطريق الوطنية رقم 2، حوالي 10 كلم عن تطوان في إتجاه شفشاون، ويصل تعداد سكانها إلى 6430 نسمة، كما تصل مساحتها إلى 30 كيلومتر مربع.. وقد تأسست جماعتها الترابية سنة 1960، وتضم في ترابها دواوير بوخلاد، دار الخياط، دار أخوزان، تمزقت، دار أسنوس. وتحد جماعة بنقريش شمالا بالمدار الحضري لمدينة تطوان وبجماعة الزيتون من الجهة الشرقية وبجماعة الزينات من الجهة الجنوبية وبجماعة السحتريين من الجهة الغربية.

العملة الصعبة

في الجهة الشرقية من بلدة بنقريش (شمال تطوان) تمتد سلسلة من الجبال، ما بين دوار بنقريش ودوار بوخلاد، حيث يكثر الضجيج وحركة الشاحنات، ومختلف الطرق البدائية من المطارق الثقيلة وغيرها من الآليات المستعملة في الحفر، هنا تغيّر وجه الأرض بحثا عن العملة الصعبة، و غيرت أحوال تضاريس الجبل من فضاء للرعي إلى مقالع سرية للحجارة خلال العقد الأخير حيث تختلف أنواع الصخور بالمنطقة ما بين الصفراء والبيضاء والحمراء، ومنها من يستعمل كحجر البناء، وأخر يستخرج منه الجير، و ثالث يستعمل في صناعة الزليج ” المارمو”.

خدام الدولة “الصغار” ملوك الحجارة 

تدريجيا مع غض بصر خدام الدولة “الصغار” من رجال السلطة وأعوانهم بقيادة بنقريش، ودخول البعض منهم كـ “مستثمرين سريين” في حجارة البناء وإستخراج الجير الأبيض إرتفع عدد المحاجر (مقالع الحجر) في البلدة، حيث تساهم هذه المقالع في إدخال العملة الصعبة إلى جيوب “الخدام” ممن يغضون بصرهم عن المقالع السرية التي تنشط تحت رعاية مكشوفة منهم .

يقول محمد، المعروف في أوسط الحجريين بــ “الحبيب” (أحد سكان البلدة والعامل في المحاجر السرية ) إن أسعار الحجر المستخدم في إستخراج الجير أو ذلك الذي يستخرج منه “المارمو” إرتفعت أسعاره في السوق بينما يتم بيعه هنا في المقالع السرية بأبخس الأثمان سواء لخدام الدولة الصغار مباشرة أو عن طريق الوسطاء (أصحاب الشاحنات) الذين يعملون بشكل غير مباشر تحت رعايتهم .

ويضيف ” الحبيب ” أن حجر البناء انتعش خلال فترة الحجر الصحي مع تفاقم البناء العشوائي بالمنطقة، وهو أيضا خاضع لنفس السياسة، موضحا أن الحجريين يستخرجونه من مقالعهم السرية ما بين 50 و 60 درهم للمتر الواحد بينما يتم بيعه في سوق البناء بضعف ثمنه 120 درهم للمتر زائد مصاريف الشحن .

وتابع ” الحبيب ” متحدثا، لقد حاولنا تأسيس تعاونية في المجال لكن خدام الدولة الصغار في بنقريش والمنتفعين من حولهم وضعوا أمامنا عراقيل إدارية وشروط تعجيزية حتى يبقى الحجريين بمنطقة دار بنقريش تحت رحمتهم.

ويشير ” الحبيب ” إلى أن سيطرة خدام الدولة الصغار على المقالع السرية، وجعل الحجريين بعيدون عن أغلب المناطق ذات الاحتياط العالي من الصخور الطبيعية والملائمة لفتح المحاجر بمنطقة “بنقريش – الزينات” والتي يسيطر عليها أحد أباطرة المقالع بشمال المغرب .

إستغاثة

عامل إقليم تطوان “يونس التازي”، مدعوا لأن يوقف من يقتلون الحياة و يفقأون مآقي المياه ويمارسون الظلم والفساد في حق رعايا الملك في قرية بنقريش ويضع حدودهم لهم، بهذه العبارات ختم “لحبيب” حديثه.

* مشهد لعملية نهب الأحجار بمقلع سري في بنقريش

يتبع

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد