فريق بحث بكلية الآداب بمرتيل يرصد وضع الهشاشة السكنية في ظل حالة الطوارئ الصحية

قدم فريق البحث ” الديناميات الاجتماعية وعلاقات السلطة”، يوم الخميس 21 يناير 2021 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، خلاصات دراسة ميدانية بعنوان ” الهشاشة السكنية في ظل حالة الطوارئ الصحية في المغرب، دراسة ميدانية للمحددات السوسيو-مجالية للحجر الصحي في الأحياء الهامشية “.

الخلاصات تم تقديمها من خلال ندوة رقمية مباشرة على وسائط التواصل الاجتماعي، لقيت متابعة وتفاعلا المهتمين والسوسيولوجيين. والتي قام بتسييرها الأستاذ محمد حيتومي.

د. عبد القادر بوطالب، كان أول المتدخلين حيث قام بتقديم لمحة عن هذه الدراسة الميدانية وأهميتها وراهنتيها، وقد أكد منسق فريق البحث أن هذه الدراسة تبقى أول دراسة كيفية وميدانية لموضوع السكن في ظل الحجر الصحي.

الأستاذة الزهرة الخمليشي تطرقت للإطار النظري والمنهجي ومجال الدراسة. وأكدت أن السمة المميزة لهذا البحث هو كونه بحثا كيفيا، اعتمد المقاربة السردية انطلاقا من المقابلات الفردية المعمقة مع شباب ينتمون الى مجالات هامشية مختلفة (مدينة طنجة، فاس والرباط)، وقد تمت هذه المقابلات عبر تقنية WhatsApp نظرا للظروف الوبائية والاعتبارات الأخلاقية التي تقتضي احترام التباعد الجسدي والحفاظ على سلامة الباحثين والمستجوبين.

أما الأستاذ ياسين يسني فقد عنون مداخلته ب” إغلاق المجال العام والانتقال من “الهشاشة السكنية ” إلى “الهشاشة السكنية المتقدمة” في تحليله لأطروحة الانتقال من هشاشة سكنية إلى هشاشة سكنية متقدمة، انطلق من تبيان كيف فاقم إغلاق المجال العام من صعوبات ولوج ساكنة الأحياء الفقيرة إلى الكثير من الخدمات العمومية كالتعليم، وزاد من أشكال الحرمان المجالي والإحباط النفسي. ثم انتقل إلى جرد استراتيجيات التكيف الاجتماعي مع هذه الأزمة، التي نهجتها الساكنة للتخفيف من الآثار الاقتصادية للحجر الصحي، كاللجوء المجالي، الذي فرض على الأسر الفقيرة المستقبلة إكراهات سوسيو-مجالية جديدة. وأخيرا، انتهى إلى الكشف عن الدور الذي لعبته الهشاشة السكنية المتقدمة في نقل الكثير من الفئات الهشة إلى هشاشة صحية متقدمة، تجسدت في إكراه الولوج إلى امتياز الإجراءات الاحترازية، ما زاد من احتمالات ارتفاع الإصابة بالعدوى الفتاكة.

واستمرارا في عملية تحليل الآثار العلائقية للحجر الصحي على ساكنة الأحياء الهامشية تطرقت د. “الزهرة الخمليشي” في مداخلة معنونة ب:” أسر بدوام كامل، العلاقات الأسرية والاجتماعية في الأحياء الهامشية خلال الحجر الصحي”، الى ثلاث مستويات للعلاقات الأسرية؛ الأول يتمثل في استقالة الأسرة عن وظائفها (المدرسية)، مع ارتفاع ضغط الأبناء بسبب احتياجاتهم المتعددة في مقابل عجز الأسرة عن سدها، أما المستوى الثاني فقد تمثل في ارتفاع نسبة العنف (الجسدي والنفسي) تجاه المرأة مع اعتمادها الحيلة لفرض السلاسة داخل الأسرة، ثم مستوى ثالث تجلى في علاقات الجوار التي تميزت بغياب الحميمية والخصوصية مع سيادة أشكال التضامن (الاجتماعي كمساعدة الأرامل والعمري كمساعدة المسنين).

أما د. “وديع جعواني” فقد عنون مداخلته ب: “الحجر الصحي في الأحياء الهامشية بين مسرحة السلطة والمقاومة بالحيلة”، و التي حلل فيها تدخلات السلطة وردود أفعال الأفراد تجاهها. إذ تميزت تدخلات رجال السلطة بمميزين أساسيين: الازدواجية والمسرحة، وذلك عن طريق تأنيث السلطة والقرب من المواطنين. ناهيك عن ازدواجية تدبير السلطة للحجر الصحي في كل من المجالين الراقي والهامشي. تدخل السلطة ظل تقليديا رغم تغيره الظاهري وحافظ على طابعها القمعي وممارستها الطبقية.

كما أكد الأستاذ المتدخل أن الإعلام تأرجحت مقاربته بين استباق الاحتجاجات من طرف الإعلام الرسمي والنزوح نحو الربح من طرف الإعلام الرقمي الحر . وأضاف أن ساكنة الأحياء الفقيرة واجهت فرض الحجر الصحي بالحيلة والدهاء، وذلك انطلاقا من توسيع مجال السكن كشكل من أشكال المقاومة المجالية.

واختتمت الندوة بمداخلة الدكتور “عبد الفتاح الزهيدي”، بتقديمه مجموعة من التوصيات التي تهم ضرورة تكثيف الدراسات حول الهشاشة السكنية والاهتمام بالمسألة الحضرية، بالإضافة إلى ضرورة تدخل الدولة لتحسين ظروف السوسيومجالية لساكنة الأحياء الفقيرة من خلال تيسير الولوج إلى الخدمات الاجتماعية ذات الجودة والتي بدت مهمة في زمن الحجر الصحي كالتواصل الرقمي والصحة والسكن والتعليم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد