ذ. ادريس السفياني يكتب : أستاذ وأستاذ

ذ. ادريس السفياني

وانا في غمرة السجال في قضايا التعليم عموما والتعليم العالي على وجه الخصوص، رجعت بي الذاكرة الى نص ادبي نفيس تردد على أنظاري في زمن الصبا ذلك ما كتبه أحمد أمين أديب العربية ومفكر ومؤرخ الإسلام: نجار ونجار؛ ولما كانت التربية ووزارتها في عنفوانها، وإدارة برامجها في ذوق الأدب وسلوك الوطنية كانت تنتخب الجيد والنفيس، وتنأى عن كل فج بئيس
حضرني هذا النص وآلاف المقالات والتعليقات في التعليم وسياسته، والأستاذ وحالته، والإصلاح الجامعي وموجته، ماج وراج الحديث الكثير الصادق والكاذب، اليائس البائس والحالم الناعس ،وبينهما واد من السياسات لا العمومية، ولكن المصلحية التي ان لم تكن بهدف منصب، او استمرار فيه ،اوتشدق سيفضحه التاريخ، قد تكون بطمع، اوهرولة لكسب زائد او اثراء ،النفس والقانون، ومع تأدي من مشروع الباشلور، لا من حيث موضوعه ،أو اعتباره منهجا وطريقة في التكوين، ولكن من حيث تهريبه وتخوين من خالف عقيدة المبشر به.

ومع إيماني بتكريم الأستاذ ورفع الحيف عنه، لا ماديا فحسب، ولكن في المخيال الجماعي الذي عمل جاهدا على المس برمزيته ومكانته. وجد القانون الأساسي بين من له شروط تحقق الصفة على اختلاف الفئات والدرجات والرتب، وهو ما يناقشه الأساتذة في هيآتهم المختلفة والمتعددة ، وهو أمر أحسبه في غاية الإيجابية لما يمثله من أخلاق الخلاف والاختلاف، والتدافع القائم على الايمان بالمصلحة، لكن وبعيدا عن الحقوق المالية والاعتبارية أليس فينا استاذ واستاذ؟.

أستاذ اخطأ الدرس الجامعي يوم كان طالبا، وأخطأ البحث يوم كان مشروع باحث، وساقته الأقدار الى مناقشة أطروحته، وخبأت له أخرى رزقه، أستاذ ليس أستاذا ولا شبهه لا في تهييئه للدرس، ولا في منهجية إلقائه، ولا في احترام طلابه، ولا زملائه، ولا مؤسساته، ولا في سائر ممارساته، لا هو مقاول تجارة أحكم قانونها، ولا ماهر صنعة أتقن حرفتها، ولا ولا…. حسبه من التعليم الاسم والوظيفة لا الحقيقة والصفة، أستاذ باحث لا يبحث ولم يبحث إلا كما تبحث الديكة ملتقطة لقطها، يعمر الليل ويفرغ النهار لكل شيء الا لما يذهب جفاء ولا ينفع الناس …

وهناك أستاذ استكمل طلابيته واستاذيته على السواء، صدق ظن من تفرس فيه مشروع استاذ باحث يوم كان طالبا، اذاحاضر اجاد، واذا وجه افاد، وإذا باشر البحث قاد. استاذ في السلوك كما هو استاذ في تخصصه. أمام عينيه بعد الوطن، وبعد البحث، وبعد الطالب، وبعد الانسانية لا يزيد الى ما دون ذلك مما يشين مهنته ويسفل مهمته، استاذ حلو المذاق، عذب المساغ ،أعلى الناس في جد، وإحلاهم في هزل، لباسه زينة وكله قيمة، استحق سمته وكان بحق محل التبجيل، ومحط التقدير. وحينداك لا يسعه قانون اساس، ولا مرسوم على غير قياس اذ واجب الأمة كلها ان تشعر معه بنفس الاحساس.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد