مستشارون بجماعة تطوان.. إذا لم تستحوا فافعلوا ما شئتم

عماد بنهميج

لم تكد تطوان تحصي خسائرها من هول كارثة الفيضانات والسيول التي ضربت المدينة يوم الإثنين الماضي في مشهد لم تعرفه منذ ثلاثين سنة، حتى سارع من سموا أنفسهم ب”مستشاري القرب” بجماعة تطوان للركوب على معاناة الساكنة ودغدغة مشاعر المتضررين وكأنهم يملكون عصا سحرية لإعادة المدينة كما كانت قبل الكارثة.

هكذا هي السياسة في وجهها القبيح، تختزل كل معاني النذالة والحقارة، حين يصر ممثلو المواطنين بالمجالس المنتخبة إلى الاختباء وقت الشدائد والعواصف والسيول، حيث لم يجد النساء والأطفال سوى شباب ورجال متسلحون بضمير المواطنة والغيرة لإنقاذهم من السيول الجارفة ومد يد العون لهم قبل أن تجرفهم نحو الموت، في حين كان “مستشارو القرب” الأشاوس يختبؤون خلف شاشات الهواتف ويتناقلون صور الفيضانات وكأن واجب التواجد مع المواطنين لا يتأتى إلا عند هدوء العاصفة.

تعليقات المواطنين الغاضبة والساخرة في نفس الوقت انهالت على هذه النماذج من المستشارين الذين لا يستحون في تقديم أنفسهم كخدام أوفياء للمواطنين في عز أزمتهم، وهم الذين لا يظهر لهم حس أو خبر طيلة السنوات التي يقضونها متنقلين بين دهاليز البلدية والإدارات العمومية مستغلين صفتهم الجماعية لقضاء حوائجهم أو تلك التي تذر عليهم منافع شخصية.

لم يخطئ الشاعر الطيب المتنبي حين قال في بيته الشعري الشهير : “بذا قضت الأيام ما بين أهلها # مصائب قوم عند قوم فوائد” بل كان يؤكد حقيقة تاريخية عرفها البشر عبر العصور، تلك هي حقيقة المستفيدين من المصائب التي تنزل بالأرض والناس، أولئك الذين يستفيدون إلى أقصى مدى، من مصائب المواطنين وكوارثهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة خاصة مع قرب الانتخابات.

محاولة تسويق “إدعمار” لمستشارين من حزبه بصورة ملائكة الرحمة الذين نزلوا من علياء السماء لتضميد جروح المتضررين والفقراء والمساكين الذين منهم من رزء في ماله أو في بيته أو في سيارته يعتبر بحق نموذجا بارزا لصورة الاتجار بالأزمات، ولا عجب في احتمال إرسالهم “قفة المهانة” عبر الجمعيات الانتخابية التي تدور في فلكهم لإهانة بعض المتضررين والشروع في حملة انتخابية سابقة لأوانها، واستغلال مأسي المواطنين البسطاء لتحقيق أهداف انتخابوية سياسوية محضة.

ويكفي الرجوع لمواقع التواصل الاجتماعي وتصريحات المواطنين عبر مواقع إعلامية متعددة لكشف حجم الغضب والاستنكار والإدانة والاتهام بانعدام مسؤولية المنتخبون وعلى رأسهم “إدعمار” الذين صوت عليهم لنقل انشغالات المواطنين واهتماماتهم ومطالبهم. وبينما وقت الكارثة والأزمات والشدائد تظهر معادن الرجال تنفضح أيضا صورة “مستشارو القرب” الراكبون على الأزمات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد