دور المجالس المنتخبة ..مقاربة من زاوية إدارة الأعمال وتدبير المشاريع

ما هو دور مجلس الجماعة ، أو مجلس العمالة أو الإقليم ، وكذلك مجلس الجهة ؟
ما هي مهام ووظائف و مسؤوليات أعضاء المجالس و رؤساؤها ؟
ما هي ألية متابعة حسن الأداء الوظيفي ، كيف تتم المراقبة و التقويم في حال الخطأ أو الخلل ؟
ما هي ضمانات عدم الاستمرار في الخطأ ، و هل يمكن فسخ “العقد” بمنطق إداراة الأعمال ، على اعتبار أن تدبير الجماعة أو الإقليم أو الجهة هو عمل ، و أي عمل !!

طبعا، هذه البنيات، بلغة مواد علوم التدبير والتسيير، مهيكلة و مؤطرة بقوانين تنظم وظيفتها و تحدد ما لكل عضو و ما عليه .
وطبعا، هذه المهام والمسؤوليات تستوجب منطقيا معرفة ما معينة بالقانون و علوم التسيير ومهارات في السلوكيات ودراية بعلم النفس والاجتماع حتى يتسنى الاشتغال ضمن فريق غير متجانس في إدارة يوميات ساكنة بعشرات ومئات الألاف.

لا يختلف أحد أن المطلوب بالدرجة الاولى من المجالس المذكورة أعلاه هو اقتراح و إدارة مشاريع ذات علاقة بالحياة اليومية للساكنة ، مشاريع في إطار الممكن وفق إكراهات الواقع وعلى رأسها محدودية الإمكانيات المادية والبشرية أو التنظيمية في ما يتعلق بسلاسة المساطر و التأطير القانوني .

بمعنى أخر، المسألة و مربط الفرس يوجد في المشروع ، ثم المشروع الذي يكمل ويتناغم مع المشروع ، إلخ .. وهذا ما يسمى في مواد علوم التسيير بالبرنامج .. إذن الحاجة في البنيات المذكورة أعلاه هي في كفاءات قادرة على سياق وصياغة برنامج يتبلور في مشاريع متوازية تحيط مختلف المجالات الحيوية للساكنة ، برنامج يهدف لتحسين وضعية العيش وتيسير الحياة لا تعسيرها ، برنامج يهدف إلى خلق قيمة مضافة ولا يستنزف الطاقات والميزانيات ..

التساؤل المشروع إذن : هل يلزم تدبير المجالس المذكورة أعلاه سياسيين قطعا وبالشكل الذي يتم اتباعه إلى اليوم !
أم يستطيع غير السياسي الرسمي ، أو التكنوقراط أو المواطن “لاندا” إنجاح المهمة !

عودة إلى البساطة والتسطير تحت المصطلحات ، تعريف سريع بالسياسي و التكنوقراط لابد منه ؛

التكنوقراط بتعريف بسيط هو إطار تقني خبير في إدارة المشاريع مهما كان نوعها ، قادر على تحقيق الأهداف المتعاقد عليها في إطار مهمته. والسياسي هو ذلك الحامل للرؤية وفق مرجعيته الايديولوجية ، يفترض فيه التنظير والاجتهاد في تحديد الوجهة ثم النضال من أجل السير على الدرب و الوصول .. وقد يكون السياسي تكنوقراطي التكوين، كما ليس بالضرورة أن كل تكنوقراط هو سياسي .

بكل صدق ، أتساءل ونفسي هل نحن بحاجة لسياسيين لتدبير ما يلزم شأن الجماعة أو الإقليم أو الجهة ؟

لا نقلل هنا من قيمة السياسي، بل أقول وأدعي أن مكانه في هيئات ومجالس مهمتها الإبداع في التشريع من أجل ضمان غد أفضل من اليوم .. مكان السياسي أولا في بنيات تشريعية تشتغل بذكاء جماعي ورؤى وطنية وفق ثوابت وطنية من أجل صياغة القوانين والمساطر منظمة وضامنة لتحقيق غد أفضل من اليوم .

السياسي يقرأ الخريطة العالمية ويستقرئ الجيوپوليتيك و يقترح التحالفات والتوازنات وفق الأمن القومي للبلاد في الاقتصاد و التنمية البشرية والمجتمعية ؛ في الصناعة والفلاحة والخدمات .. للسياسي تصور في الأمن الفكري والثقافي والمعلوماتي والغدائي والمائي إلخ.

بخلاصة السياسي بتصوراته وبرامجه البعيدة المدى خصوصا هو شخص يحمل فكر رجل دولة بالمفهوم الاپيستيمولوجي للكلمة .. السياسي لا يسوق لبرامج الوهم ودغدغة العواطف ولا يتقاتل على مهمات تنفيذية عمرها اربع سنوات في اقصى الحالات دون أن يكثرت للطوفان بعده .

إذن ، بعد التوضيح الذي كان لابد منه ، عودة إلى الأسئلة البسيطة :

ما هو دور مجلس الجماعة ، أو مجلس العمالة أو الإقليم ، وكذلك مجلس الجهة ؟
ما هي مهام ووظائف ومسؤوليات أعضاء المجالس ورؤساؤها ؟
ما هي ألية متابعة حسن الأداء الوظيفي ، كيف تتم المراقبة والتقويم في حال الخطأ أو الخلل ؟
ما هي ضمانات عدم الاستمرار في الخطأ ؟

بالتالي على أي أساس فلان أو علان هنا أو هناك !
ألا ينبغي مقاربة الموضوع من زاوية إدارة الأعمال وتدبير المشاريع .. وهنا فليجتهد المجتهدون

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد