بعد غياب طويل..هل تنبعث أحزاب اليسار بطنجة من رمادها وتخلق المفاجأة خلال الإنتخابات المقبلة ؟

بعد غياب طويل للأحزاب اليسارية بإقليم طنجة أصيلة، في المؤسسات المنتخبة سواء الجماعية أو البرلمانية، يبقى السؤال مطروحا، هل تستطيع هذا الأحزاب اليوم أن تخلق  لنفسها موطئ قدم داخل المؤسسات المنتخبة؟ في ظل وجود لوائح إنتخابية قوية، تقدم أسماء مخضرمة في العملة الإنتخابية.

فبحسب متتبعي الشأن المحلي، تبقى الأحزاب اليسارية بطنجة والمتمثلة في “الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية/فيدرالية اليسار الديموقراطي/التقدم والإشتراكية…” بعيدة كل البعد عن المنافسة والقدرة على حسم مقاعد تمكنهم من المشاركة في التسيير أو على الأقل التواجد في المعارضة بشكل قوي في الإنتخابات الجماعية وبالمجلس الإقليمي، وأيضا على المستوى الجهوي والإنتخابات التشريعية، ولعل هذه الأسباب كثيرة ومتعددة تبرز أساسا أنه لحدود الساعة لم تستطع هاته التنظيمات السياسية ذو مرجعية يسارية  لحدود الساعة في الإعلان عن وكلاء اللوائح الإنتخابية سواء التشريعية أو الجماعية.

الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

يعيش حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية أحلك لحظاته، بفعل الخلافات التنظيمية الكبيرة، التي يعيشها المكتب الإقليمي خصوصا بعد قرار الكاتب الأول القاضي بحل جميع الأجهزة الإقليمية، وما واكبه هذا القرار من ردات فعل متمثلة في سحب الدكتور إبراهيم المراكشي قرار طلب تزكيته كوكيل لائحة حزب الوردة بالإنتخابات البرلمانية وتقديم إستقالته من الحزب بشكل نهائي، كما أن الكاتب الإقليمي “أحمد يحيا” أعلن عبر صفحته الرسمية بالفايسبوك على إستعداد الكتابة الإقليمية رفع دعوة قضائية لطعن في قرار الكاتب الأول للحزب، لأنه حسب الكتابة الإقليمية قرار غير تنظيمي ويفقد للشرعية.

الوضع التنظيمي لأبناء “عبد الرحيم بوعبيد” بطنجة ، يكرس نفس الوضع الذي عاشه أو يعيشه الحزب لأزيد من عقد فإذا ما ألقينا نظرة منذ  سنة 2009 إلى حدود الساعة،  نجد أن حزب الإتحاد الإشتراكي لم يستطع الحصول ولو على مقعد واحد في المقاطعات الأربعة بطنجة، بل هناك مقاطعات لم يستطع تقديم فيها مرشحيه سنة 2015، وهو نفس الأمر ينطبق على الإنتخابات البرلمانية، أما الإنتخابات التشريعية، إذا ما نظرنا فقط منذ شنة 2007،  نجد أن الحزب لم يستطع حصد مقعد برلماني على المستوى الإقليمي، بل نتيجة 2016 كانت كارثية فالحزب لم يستطع الحصول على أكثر من 800 صوت، حيث حصل على المرتبة السابعة بعد حزب الإستقلال.

فأمام كل هذه المعطيات هل يستطيع حزب الإتحاد الإشتراكي، في مدة أقل من 90 يوما أن يلملم جراحه، ويقدم لوائح قوية قادرة على المنافسة على المستوى المقاطعات الأربعة، أو على المستوى الإنتخابات التشريعية؟.

فيدرالية اليسار الديموقراطي

لا يختلف إثنان، علىكون  أن فيدرالية اليسار الديموقراطي، إستطاعت أن تخترق المشهد السياسي بخطاب سياسي جريئ،  لم يعهد المواطنون ملامسته في العقود الأخيرة، إلا أن هذا  الخطاب ظل بعيدا عن تحويله إلى قاعدة ناخبة قادرة على التصويت على فيدرالية اليسار الديموقراطي وعلى برنامجها الإنتخابي، فهذا المكون الحامل لرمز “الرسالة”، لم ينحج في تقديم ولا لائحة إنتخابية واحدة بالمقاطعات الأربعة بمدينة طنجة خلال سنة 2015، وهو نفس الأمر الذي حصل بمدينة أصيلة وبالقرى التابعة للإقليم، إلا أنه في سنة  2016 قدم لائحة انتخابية خلال الإنتخابات التشريعية، وحصل على نتيجة إعتبرها البعض بالجيدة أو الطيبة، وإن لم يحصدوا مقعدا برلمانيا.

فيدرالية اليسار تعيش اليوم وضعا تنظيميا مرتبكا، أو إن صح التعبير  وضعا غير مريج ، فلحدود الساعة لم تعلن الهيئة التي تضم ثلاث مكونات، على المستوى الإقليمي عن المقاطعات التي سوف تنافس فيها على المقاعد حتى تستطيع المشاركة سواء في التسيير أو في المعارضة، حسب النتائج المحصل عليها وحسب التوافقات السياسية، خصوصا وأن الفيدرالية لها خطوط حمراء على مستوى التحالفات لا يمكن تتحالف معها، معطى عدم الحسم في المقاطعات وفي الشخصيات التي من المفترض أن تقودها، هو نفس المعطى على مستوى الإنتخابات البرلمانية، فلحدود الساعة لم يتم الحسم في المكون السياسي الذي سوف يقود لائحة البرلمان على المستوى الإقليمي، الأمر الذي يساهم في إضعاف حظوظ هذه الهيأة في حسم مقعد برلماني، خصوصا وأن “الرسالة”، ليس لها إمتداد كبير بالقرى والبوادي وأيضا بمدينة أصيلة، فخلال إنتخابات 2016، حصلت الفيدرالية على 150 صوتا فقط بأصيلة وهناك قرى مثل اجزناية وحجر النحل وسبت زينات وبرييش وغيرها لم تحصل فيها على أي صوت.

وإذا ما ألقينا نظرة شاملة على مسار المكونات السياسية  سنة2009 في الإنتخابات الجماعية، والتي تحولت فيما بعد إلى فيدرالية اليسار الديموقراطي، نجدها لم تحصد اي مقعد في المقاطعات الأربعة علما كما سبق الذكر، أنه في 2015 لم تتقدم هذه الهيأة للترشح في الإنتخابات الجماعية، كما أنه في سنة 2011 التي شهدت إنتخابات تشريعية سابقة لأوانها، بفعل  حراك 20 فبراير، فإن  حزبي الإشتراكي الموحد والطليعة قاطعا الإنتخابات، في الموقت الذي شارك فيه حزب المؤتمر الإتحادي وحصل على عدد أصوات هزيلة جدا.

أما فيما يخص  أن مشاركة “الرسالة” بمكوناتها الثلاث في الإنتخابات التشريعية لسنة 2016، فقد إستطاعوا الحصول على ما يقارب 2647  صوت، جعلهم يحتلون المركز الخامس وإن لم يحصدوا مقعدا برلمانيا، فهل تحافظ الفيدرالية على هذا الإمتياز وتطوره للحصول على مقعد برلماني بإقليم طنجة؟ أم أنه هناك إكراهات وعراقيل تنظيمية وذاتية سوف تحول دون ذلك؟

التقدم والإشتراكية

حزب التقدم والإشتراكية يعيش نفس الوضع التنظيمي الذي تعيشه الأحزاب اليسارية، أو أكثر،  سواء تعلق الأمر على مستوى الإقليمي، أو على المستوى الوطني، فالحزب  شبه غائب على المستوى الإقليمي، سواء ميدانيا أو من خلال حضوره في أنشطة موازية، فبالرغم الحزب إستطاع الحصول على عمودية طنجة في نسختها الأولى سنة 2003، عندما قدمت الدرهم دحمان، إلا أن هذا المنصب لم يستطع الحفاظ عليه، فالحزب بدء ينطفئ مباشرة بعد هذه المحطة، حيث لم يتواجد في المقاطعة الأربعة أو المجلس المدينة في الإنتخابات الأخيرة والتي نظمت سنة 2015، بل هناك مقاطعات لم يستطيعوا تقديم فيها لوائح إنتخابية. وهو نفس الأمر ينطبق على مدينة أصيلة وعلى البوادي والقرى التابعة لإقليم طنجة أصيلة.

غياب حزب “الكتاب” على مستوى الإنتخابات الجماعية بإقليم طنجة أصيلة، يوازيه نفس الغياب على مستوى الإنتخابات التشريعية، قإذا ما ألقينا نظرة على الحزب منذ 2007، سوف يتبين أن الحزب لا وجود على مستوى خريطة البرلمان بإقليم طنجة أصيلة.

فهل يستطيع حزب نبيل بنعبد الله أن ينبعث من رماده من جديد، وأن يخلق مفاجأة كبيرة في الإنتخابات المقبلة سواء على مستوى الإقليم أو الجهة أو على المستوى البرلماني؟ أم أن حجم الإخفاقات على المستوى الإقليمي سوف تسيطر على الحزب في المرحلة المقبلة؟

أمام كل هذه المعطيات والتي تجعل من أحزاب اليسار على المستوى الوطني ضعيفة على مستوى حصدها للمقاعد البرلمانية والجماعية، بسبب عدة عوامل ذاتية وموضوعية، يبقى التساؤل هل تستطيع أحزاب اليسار بطنجة ، بعد غياب طويل على التواجد في المؤسسات المنتخبة الإنبعاث من  رمادها وخلق المفاجأة خلال الإنتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية المقبلة ؟

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد