فاطمة الضعيف : من معلمة صنعة إلى فنانة تشكيلية

محمد الخشين

على هامش مشاركة فاطمة الضعيف في المهرجان الثامن للفن التشكيلي المنظم من طرف جمعية منتدى الشباب بالرباط والمركز الثقافي الروسي، ذات العنوان :” زرابي الماضي والحاضر”،ابتداء من 08 إلى غاية 15 يوليو، يشرفني أن أسهم في النقاش الذي يمكن أن تثيره هذه المشاركة، خصوصا وأن هذه الفنانة جاءت إلى عالم الفن التشكيلي من بوابة الصناعة اليدوية.

تعد فاطمة الضعيف فنانة تشكيلية عصامية، وهي مزدادة بمدينة سلا عام 1957، وقد تميزت بدايتها الفنية بتعلم قواعد الزخرفة التقليدية، واشتغلت في سن مبكرة كمعلمة لفن الزربية، لها مساهمة كبيرة في تكوين النساء في عدد من الورشات في هذا الميدان، أما النموذج الذي يتضمنه مجموع التعلمات المبرمجة في هذا التكوين فهو مرتبط أساسا بالزربية الرباطية، وهي منذ طفولتها تهوى رسم المعالم والرموز الخالدة في ذاكرة المدينة العتيقة/العريقة سلا، وعرفت الفنانة التشكيلية فاطمة الضعيف الفن التشكيلي فيما بعد، إثر التحاق ابنها الفنان التشكيلي مروان عوينات بالمعهد الوطني للفنون الجميلة وتخرجه منه، ذلك أن المخاض الفني في تجربتها تشكل من خلال التفاعلات البين – شخصية بينها وبينه.

تعمل الفنانة التشكيلية فاطمة الضعيف وفق نظرة جمالية تمتح من الزمن الماضي، بأسلوبها الخاص في اللون والهندسة، وهي تعتمد على المحاكاة، حيث يتجسد معيار القيمة الجمالية للعمل التشكيلي في مقياس التماثلية البارز في فن المعمار، وفي مختلف منتجات الفنون والصنائع اليدوية الوطنية الأخرى، ما يذكرنا بجزء مهم من تراثنا الفني البصري الذي ألهم الكثير من الفنانين، والعائد إلى سوق الفن مع موجة الفن المعاصر.وهكذا يمكن القول اليوم بأن ثمة عوامل عديدة باتت تسلط الأضواء على الترابط الوثيق بين الفن التشكيلي وبين سائر الفنون البصرية من قبيل الفنون التقليدية.ذلك أن النظرة قد تغيرت، وبالتخصيص نظرة المجتمع، وقد بين أوليفييه براولت، المدير العام لمؤسسة بيتنكور شويلر، بأن مهن الفن تأتي من الماضي وتمثل مستودعًا رائعًا لتاريخنا ومعرفتنا العملية”، فقد طورت الصنائع عجائب طالما تم التقليل من شأنها، بسبب كل موجات التحديث المتتالية والأحكام المسبقة التي تبخس قيمة الأشكال اليدوية للذكاء في مقابل المبالغة في تقدير الذكاء المفهومي، ومن هنا كراهيته لصفة الفنان،فما أن يذكر لفظ “فنان”، “حتى يختفي كل احترام للصانع” على حد قوله.

على هذا النحو، يتضح لنا بأن الحدود الفاصلة بين عمل الفنان والصانع وصانع الفن رقيقة للغاية، ما يجعل كثيرا من الفنانين يرفضون التصنيفات ولا يحبون أن توضع أسماؤهم في هذه الخانة أو تلك، إذ يعتبرون أنفسهم فنانين يدويين، مثل جان سيلفيا دين بوش( فنانة أعمال يدوية، صباغة ونحاتة منذ 1988، أتاح لها إنتاج النماذج والديكورات مقاربة مختلف المواد المركبة والتقنيات المتنوعة) التي تسمي نفسها بطريقتها، بوصفها عاملة يدوية مبدعة بفضل الخلايا العصبية(النورونات).

إن تجربة فاطمة الضعيف الفنية تتشابه إلى حد ما، رغم التفاوت التاريخي-الزمني، مع نظيرتها لدى الشعيبية طلال، خصوصا وأنهما أنجبتا فنانين ينتميان إلى الفن التشكيلي العالم، والمستقبل وحده هو الذي سيجعلنا نعرف ما إذا كانت هذه التجربة الجديدة ستضاهي سابقتها على مستوى إثارة الاهتمام وبلوغ نفس درجة الشهرة التي حققتها أم لا، لكن نعرف بأن نيل المطالب يكون بقدر العزائم.

 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد